الموسوعة الشاملة - لسان العرب
صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ لسان العرب - ابن منظور ]
الكتاب : تادو ت لسان العرب
المؤلف : محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري
الناشر : دار صادر - بيروت
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء : 15
( وره ) الوره الحمق في كل عمل ويقال الخرق في العمل والأوره الذي تعرف وتنكر وفيه حمق ولكلامـه مخارج وقيل هو الذي لا يتمالك حمقا وقد وره ورها وكثيب أوره لا يتمالك وامرأة ورهاء خرقاء بالعمل وامرأة ورهاء اليدين خرقاء قال ترنم ورهاء اليدين تحاملت على البعل يوما وهي مقاء ناشز المقاء الكثيرة الماء وقد ورهت توره قال الفند الزماني يصف طعنة كجيب الدفنس الورها ء ريعت وهي تستفلي ويروى لامرئ القيس بن عابس وفي حديث الأحنف قال له الحباب والله إنك لضئيل وإن أمك لورهاء الوره بالتحريك الخرق في كل عمل وقيل الحمق ورجل أوره إذا كان أحمق أهوج وقد وره يوره ومنـه حديث جعفر الصادق قال لرجل نعم يا أوره والوره الرمال التي لا تتماسك قال رؤبة عنـها وأثباج الرمال الوره وتوره فلان في عمل هذا الشيء إذا لم يكن له بـه حذاقة وريح ورهاء في هبوبها خرق وعجرفة ابن بزرج الورهة الكثيرة الشحم ورهت فهي تره مثل ورمت فهي ترم وسحاب وره وسحابة ورهة إذا كثر مطرها قال الهذلي جوف رباب وره مثقل ودار وارهة واسعة والورهرهة المرأة الحمقاء والهورورة الهالكة
(13/560)
( وفه ) الوافه قيم البيعة الذي يقوم على بيت النصارى الذي فيه صليبهم بلغة أهل الجزيرة كالواهف ورتبته الوفهية وفي كتابه لأهل نجران لا يحرك راهب عن رهبانيته ولا يغير وافه عن وفهيته ولا قسيس عن قسيسيته وجاء في بعض الأخبار واقه بالقاف أيضا والصواب الفاء ويروى واهف
(13/561)
( وقه ) الوقه الطاعة مقلوب عن القاه وقد وقهت وأيقهت واستيقهت ويروى واستيقهوا للمحلم قال ابن بري الصواب عندي أن القاه مقلوب من الوقه بدلالة قولهم وقهت واستيقهت ومثل الوقه والقاه الوجه والجاه في القلب وروى الأزهري عن عمرو بن دينار قال في كتاب النبي صلى الله عليه و سلم لأهل نجران لا يحرك راهب عن رهبانيته ولا واقه عن وقاهيته ولا أسقف عن أسقفيته شـهد أبو سفيان بن حرب والأقرع بن حابس قال الأزهري هكذا رواه لنا أبو زيد بالقاف والصواب وافه عن وفهيته كذلك قال ابن بزرج بالفاء ورواه ابن الأعرابي و اهف وكأنـه مقلوب
(13/561)
( وله ) الوله الحزن وقيل هو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد أو الحزن أو الخوف والوله ذهاب العقل لفقدان الحبيب وله يله مثل ورم يرم ويوله على القياس ووله يله الجوهري وله يوله ولها وولهانا وتوله واتله وهو افتعل فأدغم قال مليح الهذلي إذا ما حال دون كلام سعدى تنائي الدار واتله الغيور والوله يكون من الحزن والسرور مثل الطرب ورجل ولهان وواله وآله على البدل ثكلان وامرأة ولهى وواله ووالهة وميلاه شديدة الحزن على ولدها والجمع الوله وقد ولهها الحزن والجزع وأولهها قال حاملة دلوي لا محموله ملأى من الماء كعين الموله الموله مفعل من الوله وكل أنثى فارقت ولدها فهي واله قال الأعشى يذكر بقرة أكل السباع ولدها فأقبلت والها ثكلى على عجل كل دهاها وكل عندها اجتمعا ابن شميل ناقة ميلاه وهي التي فقدت ولدها فهي تله إليه يقال ولهت إليه تله أي تحن إليه شمر الميلاه الناقة ترب بالفحل فإذا فقدته ولهت إليه وناقة واله قال والجمل إذا فقد ألافه فحن إليها واله أيضا قال الكميت ولهت نفسي الطروب إليهم ولها حال دون طعم الطعام ولهت حنت وناقة واله إذا اشتد وجدها على ولدها الجوهري الميلاه التي من عادتها أن يشتد وجدها على ولدها صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها قال الكميت يصف سحابا كأن المطافيل المواليه وسطه يجاوبهن الخيزران المثقب والتوليه أن يفرق بين المرأة وولدها زاد التهذيب في البيع وفي الحديث لا توله والدة على ولدها أي لا تجعل والها وذلك في السبايا والوله يكون بين الوالدة وولدها وبين الإخوة وبين الرجل وولده وقد ولهت وأولهها غيرها وقيل في تفسير الحديث لا توله والدة على ولدها أي لا يفرق بينـهما في البيع وكل أنثى فارقت ولدها فهي واله وفي حديث نقادة الأسدي غير أن لا توله ذات ولد عن ولدها وفي حديث الفرعة تكفئ إناءك وتوله ناقتك أي تجعلها والهة بذبحك ولدها وقد أولهتها وولهتها توليها وفي الحديث أنـه نـهى عن التوليه والتبريح وماء موله وموله أرسل في الصحراء فذهب وأنشد الجوهري ملأى من الماء كعين الموله ورواه أبو عمرو تمشي من الماء كمشي الموله قال ابن بري يعني أنـها دلو كبيرة فإذا رفعها من البئر رفعت معها الدلاء الصغار فهي أبدا حاملة لا محمولة لأن الدلاء الصغار لا تحملها وقول مليح فهن هيجننا لما بدون لنا مثل الغمام جلته الأله الهوج عنى الرياح لأنـه يسمع لها حنين كحنين الرياح وأراد الوله فأبدل من الواو همزة للضمة والميلاه الريح الشديدة الهبوب ذات الحنين قال ابن دريد وزعم قوم من أهل اللغة أن العنكبوت تسمى الموله قال وليس بثبت والميله الفلاة التي توله الناس وتحيرهم قال رؤبة بـه تمطت غول كل ميله بنا حراجيج المـهاري النفه أراد البلاد التي توله الإنسان أي تحيره والوليهة اسم موضع والولهان اسم شيطان يغري الإنسان بكثرة استعمال الماء عند الوضوء وفي الحديث الولهان اسم شيطان الماء يولع الناس بكثرة استعمال الماء وأما ما أنشده المازني قد صبحت حوض قرى بيوتا يلهن برد مائه سكوتا نسف العجوز الأقط الملتوتا قال يلهن برد الماء أي يسرعن إليه وإلى شربه وله الواله إلى ولدها حنينا
(13/561)
( ومـه ) ومـه النـهار ومـها اشتد حره ابن الأعرابي الومـهة الإذوابة من كل شيء
(13/562)
( وهوه ) الوهوهة صياح النساء في الحزن ووهوه الكلب في صوته إذا جزع فردده وكذلك الرجل ووهوه العير صوت حول أتنـه شفقة وحمار وهواه يفعل ذلك ويوهوه حول عانته قال رؤبة يصف حمارا مقتدر الضيعة وهواه الشفق والوهوهة حكاية صوت الفرس إذا غلظ وهو محمود وقيل هو الصوت الذي يكون في حلقه آخر صهيله وفرس وهواه الصهيل إذا كان ذلك يصحب آخر صهيله أبو عبيدة من أصوات الفرس الوهوهة وفرس موهوه وهو الذي يقطع من نفسه شبه النـهم غير أن ذلك خلقة منـه لا يستعين فيه بحنجرته قال والنـهم خروج الصوت على الإبعاد وأنشد بيت رؤبة وهواه الشفق وأنشد أيضا له ودون نبح النابح الموهوه قال أبو بكر النحوي في قول رؤبة وهواه الشفق يوهوه من الشفقة يدارك النفس كأن بـه بهرا قال وقوله مقتدر الضيعة معناه أن ضيعة هذا المسحل في هذه الأتن ليس في أتن كثيرة فتنتشر عليه وقال ابن بري كنى بالضيعة عن أتنـه أي أتنـه على قدر نحو من ثمان أو عشر فحفظها متيسر عليه والوهوه والوهواه من الخيل أيضا النشيط الحديد الذي يكاد يفلت عن كل شيء من حرصه ونزقه وقيل فرس وهوه ووهواه إذا كان حريصا على الجري نشيطا قال ابن مقبل يصف فرسا يصيد الوحش وصاحبي وهوة مستوهل زعل يحول دون حمار الوحش والعصر ووهوه الأسد في زئيره فهو وهواه والوهوه الذي يرعد من الامتلاء ورجل وهواه منخوب الفؤاد
(13/562)
( ويه ) ويه إغراء ومنـهم من ينون فيقول ويها الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث في ذلك سواء وإذا أغريته بالشيء قلت ويها يا فلان وهو تحريض كما يقال دونك يا فلان قال الكميت وجاءت حوادث في مثلها يقال لهثلي ويها فل قال ابن بري قوله فل يريد يا فلان قال ومثله قول حاتم ويها فدى لكم أمي وما ولدت حاموا على مجدكم واكفوا من اتكلا وقال الأعشى ويها خثيم إنـه يوم ذكر وزاحم الأعداء بالثبت الغدر وقال آخر ويها فداء لك يا فضاله أجره الرمح ولا تهاله وقال قيس بن زهير فإذا شمرت لك عن ساقها فويها ربيع ولا تسأم يريد ربيعة الخير بن قرط بن سلمة بن قشير قال سيبويه أما عمرويه وما أشبهها فألزموا آخره شيئا لم يلزم الأعجمية فكما تركوا صرف الأعجمية جعلوا ذا بمنزلة الصوت لأنـهم رأوه قد جمع أمرين فحطوه درجة عن إسمعيل وشبهه وجعلوه في النكرة بمثال غاق منونة مكسورة في كل موضع الجوهري وسيبويه ونحوه اسم بني مع الصوت فجعلا اسما واحدا وكسروا آخره كما كسروا غاق لأنـه ضارع الأصوات وفارق خمسة عشر لأن آخره لم يضارع الأصوات فينون في التنكير ومن قال هذا سيبويه ورأيت سيبويه فأعربه بإعراب ما لا ينصرف ثناه وجمعه فقال السيبويهان والسيبويهون وأما من لم يعربه فإنـه يقول في التثنية ذوا سيبويه وكلاهما سيبويه ويقول في الجمع ذوو سيبويه وكلهم سيبويه وواه تلهف وتلوذ وقيل استطابة وينون فيقال واها لفلان قال أبو النجم واها لريا ثم واها واها يا ليت عيناها لنا وفاها
( * قوله عيناها هو على لغة من يعرب المثنى بالحركات )
بثمن نرضي بـه أباها فاضت دموع العين من جراها هي المنى لو أننا نلناها قال ابن جني إذا نونت فكأنك قلت استطابة وإذا لم تنون فكأنك قلت الاستطابة فصار التنوين علم التنكير وتركه علم التعريف وأنشد الأزهري وهو إذا قيل له ويها كل فإنـه مواشك مستعجل وهو إذا قيل له ويها فل فإنـه أحج بـه أن ينكل أي إذا دعي لدفع عظيمة فقيل له يا فلان نكل ولم يجب وإن قيل له كل أسرع وإذا تعجبت من طيب الشيء قلت واها له ما أطيبه ومن العرب من يتعجب بواها فيقول واها لهذا أي ما أحسنـه قال ابن بري وتقول في التفجيع واها وواه أيضا وويه كلمة تقال في الاستحثاث
(13/562)
( يده ) استيدهت الإبل اجتمعت وانساقت واستيده الخصم غلب وانقاد والكلمة يائية وواوية وقد تقدمت واستيده الأمر واستنده وايتده وانتده إذا اتلأب
(13/364)
( يقه ) أيقه الرجل واستيقه أطاع وذل وكذلك الخيل إذا انقادت قال المخبل فردوا صدور الخيل حتى تنـهنـهت إلى ذي النـهى واستيقهت للمحلم أي أطاعوا الذي يأمرهم بالحلم قيل هو مقلوب لأنـه قدم الياء على القاف وكانت القاف قبلها ويروى واستيدهوا الأزهري في نوادر الأعراب فلان متقه لفلان وموتقه أي هائب له ومطيع وأيقه أي فهم يقال أيقه لهذا أي افهمـه
(13/364)
( يهيه ) ياه ياه وياه ياه من دعاء الإبل ويهيه بالإبل يهيهة ويهياها دعاها بذلك وقال لها ياه ياه والأقيس يهياها بالكسر ويه حكاية الداعي بالإبل الميهيه بها يقول الراعي لصاحبه من بعيد ياه ياه أقبل وفي التهذيب يقول الرجل لصاحبه ولم يخص الراعي قال ذو الرمة ينادي بيهياه وياه كأنـه صويت الرويعي ضل بالليل صاحبه ويروى تلوم يهياه يقول إنـه يناديه يا هياه ثم يسكت منتظرا الجواب عن دعوته فإذا أبطأ عنـه قال ياه قال وياه ياه نداءان قال وبعض العرب يقول يا هياه فينصب الهاء الأولى وبعض العرب يقول يا هياه فينصب الهاء الأولى وبعض يكره ذلك ويقول هياه من أسماء الشياطين وتقول يهيهت بـه الأصمعي إذا حكوا صوت الداعي قالوا يهياه وإذا حكوا صوت المجيب قالوا ياه والفعل منـهما جميعا يهيهت وقال في تفسير بيت ذي الرمة إن الداعي سمع صوتا يا هياه فأجاب بياه رجاء أن يأتيه الصوت ثانية فهو متلوم بقول ياه صوتا يا هياه قال ابن بري الذي أنشده أبو علي لذي الرمة تلوم يهياه إليها وقد مضى من الليل جوز واسبطرت كواكبه وقال حكاية عن أبي بكر اليهياه صوت الراعي وفي تلوم ضمير الراعي ويهياه محمول على إضمار القول قال ابن بري والذي في شعره في رواية أبي العباس الأحول تلوم يهياه بياه وقد بدا من الليل جوز واسبطرت كواكبه وكذا أنشده أبو الحسن الصقلي النحوي وقال اليهياه صوت المجيب إذا قيل له ياه وهو اسم لاستجب والتنوين تنوين التنكير وكأن يهياه مقلوب هيهاه قال ابن بري وأما عجز البيت الذي أنشده الجوهري فهو لصدر بيت قبل البيت الذي يلي هذا وهو إذا ازدحمت رعيا دعا فوقه الصدى دعاء الرويعي ضل بالليل صاحبه الأزهري قال أبو الهيثم في قول ذي الرمة تلوم يهياه بياه قال هو حكاية الثوباء ابن بزرج ناس من بني أسد يقولون يا هياه أقبل ويا هياه أقبلا ويا هياه أقبلوا ويا هياه أقبلي وللنساء كذلك ولغة أخرى يقولون للرجل يا هياه أقبل ويا هياهان أقبلا ويا هياهون أقبلوا وللمرأة يا هياه أقبلي فينصبونـها كأنـهم خالفوا بذلك بينـها وبين الرجل لأنـهم أرادوا الهاء فلم يدخلوها وللثنتين يا هياهتان أقبلا ويا هياهات
( * قوله « ويا هياهات إلخ » كذا بالأصل والتهذيب والذي في التكملة وللجمع يا هيهات إلخ ) أقبلن ابن الأعرابي يا هياه ويا هياه ويا هيات ويا هيات كل ذلك بفتح الهاء الأصمعي العامة تقول يا هيا وهو مولد والصواب يا هياه بفتح الهاء ويا هيا قال أبو حاتم أظن أصله بالسريانية يا هيا شراهيا قال وكان أبو عمرو بن العلاء يقول يا هياه أقبل ولا يقول لغير الواحد وقال يهيهت بالرجل من يا هياه ابن بزرج وقالوا يا هيا ويا هيا إذا كلمته من قريب والله تعالى أعلم
(13/364)
( وإي ) الأزهري يقال للياء والواو والألف الأحرف الجوف وكان الخليل يسميها الحروف الضعيفة الهوائية وسميت جوفا لأنـه لا أحياز لها فتنسب إلى أحيازها كسائر الحروف التي لها أحياز إنما تخرج من هواء الجوف فسميت مرة جوفا ومرة هوائية وسميت ضعيفة لانتقالها من حال إلى حال عند التصرف باعتلال قال الجوهري جميع ما في هذا الباب من الألف إما أن تكون منقلبة من واو مثل دعا أو من ياء مثل رمى وكل ما فيه من الهمزة فهي مبدلة من الياء أو من الواو نحو القضاء أصله قضاي لأنـه من قضيت ونحو العزاء أصله عزاو لأنـه من عزوت قال ونحن نشير في الواو والياء إلى أصولهما هذا ترتيب الجوهري في صحاحه وأما ابن سيده وغيره فإنـهم جعلوا المعتل عن الواو بابا والمعتل عن الياء بابا فاحتاجوا فيما هو معتل عن الواو والياء إلى أن ذكروه في البابين فأطالوا وكرروا ويقسم الشرح في الموضعين وأما الجوهري فإنـه جعله بابا واحدا ولقد سمعت بعض من يتنقص الجوهري رحمـه الله يقول إنـه لم يجعل ذلك بابا واحدا إلا لجهله بانقلاب الألف عن الواو أو عن الياء ولقلة علمـه بالتصريف ولست أرى الأمر كذلك وقد رتبناه نحن في كتابنا كما رتبه الجوهري لأنـه أجمع للخاطر وأوضح للناظر وجعلناه بابا واحدا وبينا في كل ترجمة عن الألف وما انقلبت عنـه والله أعلم وأما الألف اللينة التي ليست متحركة فقد أفرد لها الجوهري بابا بعد هذا الباب فقال هذا باب مبني على ألفات غير منقلبات عن شيء فلهذا أفردناه ونحن أيضا نذكره بعد ذلك
(15/417)
( أبي ) الإباء بالكسر مصدر قولك أبى فلان يأبى بالفتح فيهما مع خلوه من حروف الحلق وهو شاذ أي امتنع أنشد ابن بري لبشر بن أبي خازم يراه الناس أخضر من بعيد وتمنعه المرارة والإباء فهو آب وأبي وأبيان بالتحريك قال أبو المجشر جاهلي وقبلك ما هاب الرجال ظلامتي وفقأت عين الأشوس الأبيان أبى الشيء يأباه إباء وإباءة كرهه قال يعقوب أبى يأبى نادر وقال سيبويه شبهوا الألف بالهمزة في قرأ يقرأ وقال مرة أبى يأبى ضارعوا بـه حسب يحسب فتحوا كما كسروا قال وقالوا يئبى وهو شاذ من وجهين أحدهما أنـه فعل يفعل وما كان على فعل لم يكسر أوله في المضارع فكسروا هذا لأن مضارعه مشاكل لمضارع فعل فكما كسر أول مضارع فعل في جميع اللغات إلا في لغة أهل الحجاز كذلك كسروا يفعل هنا والوجه الثاني من الشذوذ أنـهم تجوزوا الكسر في الياء من يئبى ولا يكسر البتة إلا في نحو ييجل واستجازوا هذا الشذوذ في ياء يئبى لأن الشذوذ قد كثر في هذه الكلمة قال ابن جني وقد قالوا أبى يأبى أنشد أبو زيد يا إبلي ما ذامـه فتأبيه ماء رواء ونصي حوليه جاء بـه على وجه القياس كأتى يأتي قال ابن بري وقد كسر أول المضارع فقيل تيبى وأنشد ماء رواء ونصي حوليه هذا بأفواهك حتى تيبيه قال الفراء لم يجئ عن العرب حرف على فعل يفعل مفتوح العين في الماضي والغابر إلا وثانيه أو ثالثه أحد حروف الحلق غير أبى يأبى فإنـه جاء نادرا قال وزاد أبو عمرو ركن يركن وخالفه الفراء فقال إنما يقال ركن يركن وركن يركن وقال أحمد بن يحيى لم يسمع من العرب فعل يفعل مما لبس عينـه ولامـه من حروف الحلق إلا أبى يأبى وقلاه يقلاه وغشى يغشى وشجا يشجى وزاد المبرد جبى يجبى قال أبو منصور وهذه الأحرف أكثر العرب فيها إذا تنغم على قلا يقلي وغشي يغشى وشجاه يشجوه وشجي يشجى وجبا يجبي ورجل أبي ذو إباء شديد إذا كان ممتنعا ورجل أبيان ذو إباء شديد ويقال تأبى عليه تأبيا إذا امتنع عليه ورجل أباء إذا أبى أن يضام ويقال أخذه أباء إذا كان يأبى الطعام فلا يشتهيه وفي الحديث كلكم في الجنة إلا من أبى وشرد أي إلا من ترك طاعة الله التي يستوجب بها الجنة لأن من ترك التسبب إلى شيء لا يوجد بغيره فقد أباه والإباء أشد الامتناع وفي حديث أبي هريرة ينزل المـهدي فيبقى في الأرض أربعين فقيل أربعين سنة ؟ فقال أبيت فقيل شـهرا ؟ فقال أبيت فقيل يوما ؟ فقال أبيت أي أبيت أن تعرفه فإنـه غيب لم يرد الخبر ببيانـه وإن روي أبيت بالرفع فمعناه أبيت أن أقول في الخبر ما لم أسمعه وقد جاء عنـه مثله في حديث العدوى والطيرة وأبى فلان الماء وآبيته الماء قال ابن سيده قال الفارسي أبى زيد من شرب الماء وآبيته إباءة قال ساعدة بن جؤية قد أوبيت كل ماء فهي صادية مـهما تصب أفقا من بارق تشم والآبية التي تعاف الماء وهي أيضا التي لا تريد العشاء وفي المثل العاشية تهيج الآبية أي إذا رأت الآبية الإبل العواشي تبعتها فرعت معها وماء مأباة تأباه الإبل وأخذه أباء من الطعام أي كراهية له جاؤوا بـه على فعال لأنـه كالداء والأدواء مما يغلب عليها فعال قال الجوهري يقال أخذه أباء على فعال إذا جعل يأبى الطعام ورجل آب من قوم آبين وأباة وأبي وأباء ورجل أبي من قوم أبيين قال ذو الإصبع العدواني إني أبي أبي ذو محافظة وابن أبي أبي من أبيين شبه نون الجمع بنون الأصل فجرها والأبية من الإبل التي ضربت فلم تلقح كأنـها أبت اللقاح وأبيت اللعن من تحيات الملوك في الجاهلية كانت العرب يحيي أحدهم الملك يقول أبيت اللعن وفي حديث ابن ذي يزن قال له عبد المطلب لما دخل عليه أبيت اللعن هذه من تحايا الملوك في الجاهلية والدعاء لهم معناه أبيت أن تأتي من الأمور ما تلعن عليه وتذم بسببه وأبيت من الطعام واللبن إبى انتهيت عنـه من غير شبع ورجل أبيان يأبى الطعام وقيل هو الذي يأبى الدنية والجمع إبيان عن كراع وقال بعضهم آبى الماء
( * قوله « آبى الماء إلى قوله خاطر بها » كذا في الأصل وشرح القاموس ) أي امتنع فلا تستطيع أن تنزل فيه إلا بتغرير وإن نزل في الركية ماتح فأسن فقد غرر بنفسه أي خاطر بها وأوبي الفصيل يوبى إيباء وهو فصيل موبى إذا سنق لامتلائه وأوبي الفصيل عن لبن أمـه أي اتخم عنـه لا يرضعها وأبي الفصيل أبى وأبي سنق من اللبن وأخذه أباء أبو عمرو الأبي الفاس من الإبل
( * قوله « الأبي النفاس من الإبل » هكذا في الأصل بهذه الصورة ) والأبي الممتنعة من العلف لسنقها والممتنعة من الفحل لقلة هدمـها والأباء داء يأخذ العنز والضأن في رؤوسها من أن تشم أبوال الماعزة الجبلية وهي الأروى أو تشربها أو تطأها فترم رؤوسها ويأخذها من ذلك صداع ولا يكاد يبرأ قال أبو حنيفة الأباء عرض يعرض للعشب من أبوال الأروى فإذا رعته المعز خاصة قتلها وكذلك إن بالت في الماء فشربت منـه المعز هلكت قال أبو زيد يقال أبي التيس وهو يأبى أبى منقوص وتيس آبى بين الأبى إذا شم بول الأروى فمرض منـه وعنز أبواء في تيوس أبو وأعنز أبو وذلك أن يشم التيس من المعزى الأهلية بول الأروية في مواطنـها فيأخذه من ذلك داء في رأسه ونفاخ فيرم رأسه ويقتله الداء فلا يكاد يقدر على أكل لحمـه من مرارته وربما إيبت الضأن من ذلك غير أنـه قلما يكون ذلك في الضأن وقال ابن أحمر لراعي غنم له أصابها الأباء فقلت لكناز تدكل فإنـه أبى لا أظن الضأن منـه نواجيا فما لك من أروى تعاديت بالعمى ولاقيت كلابا مطلا وراميا لا أظن الضأن منـه نواجيا أي من شدته وذلك أن الضأن لا يضرها الأباء أن يقتلها تيس أب وآبى وعنز أبية وأبواء وقد أبي أبى أبو زياد الكلابي والأحمر قد أخذ الغنم الأبى مقصور وهو أن تشرب أبوال الأروى فيصيبها منـه داء قال أبو منصور قوله تشرب أبوال الأروى خطأ إنما هو تشم كما قلنا قال وكذلك سمعت العرب أبو الهيثم إذا شمت الماعزة السهلية بول الماعزة الجبلية وهي الأروية أخذها الصداع فلا تكاد تبرأ فيقال قد أبيت تأبى أبى وفصيل موبى وهو الذي يسنق حتى لا يرضع والدقى البشم من كثرة الرضع
( * هكذا بياض في الأصل بمقدار كلمة ) أخذ البعير أخذا وهو كهيئة الجنون وكذلك الشاة تأخذ أخذا والأبى من قولك أخذه أبى إذا أبي أن يأكل الطعام كذلك لا يشتهي العلف ولا يتناوله والأباءة البردية وقيل الأجمة وقيل هي من الحلفاء خاصة قال ابن جني كان أبو بكر يشتق الأباءة من أبيت وذلك أن الأجمة تمتنع وتأبى على سالكها فأصلها عنده أباية ثم عمل فيها ما عمل في عباية وصلاية وعظاية حتى صرن عباءة وصلاءة في قول من همز ومن لم يهمز أخرجهن على أصولهن وهو القياس القوي قال أبو الحسن وكما قيل لها أجمة من قولهم أجم الطعام كرهه والأباء بالفتح والمد القصب ويقال هو أجمة الحلفاء والقصب خاصة قال كعب بن مالك الأنصاري يوم حفر الخندق من سره ضرب يرعبل بعضه بعضا كمعمعة الأباء المحرق فليأت مأسدة تسن سيوفها بين المذاد وبين جزع الخندق
( * قوله « تسن » كذا في الأصل والذي في معجم ياقوت تسل )
واحدته أباءة والأباءة القطعة من القصب وقليب لا يؤبى عن ابن الأعرابي أي لا ينزح ولا يقال يوبى ابن السكيت يقال فلان بحر لا يؤبى وكذلك كلأ لا يؤبى أي لا ينقطع من كثرته وقال اللحياني ماء مؤب قليل وحكي عندنا ماء ما يؤبى أي ما يقل وقال مرة ماء مؤب ولم يفسره قال ابن سيده فلا أدري أعنى بـه القليل أم هو مفعل من قولك أبيت الماء التهذيب ابن الأعرابي يقال للماء إذا انقطع ماء مؤبى ويقال عنده دراهم لا تؤبى أي لا تنقطع أبو عمرو آبى أي نقص رواه عن المفضل وأنشد وما جنبت خيلي ولكن وزعتها تسر بها يوما فآبى قتالها قال نقص ورواه أبو نصر عن الأصمعي فأبى قتالها والأب أصله أبو بالتحريك لأن جمعه آباء مثل قفا وأقفاء ورحى وأرحاء فالذاهب منـه واو لأنك تقول في التثنية أبوان وبعض العرب يقول أبان على النقص وفي الإضافة أبيك وإذا جمعت بالواو والنون قلت أبون وكذلك أخون وحمون وهنون قال الشاعر فلما تعرفن أصواتنا بكين وفديننا بالأبينا قال وعلى هذا قرأ بعضهم إله أبيك إبراهيم وإسمعيل وإسحق يريد جمع أب أي أبينك فحذف النون للإضافة قال ابن بري شاهد قولهم أبان في تثنية أب قول تكتم بنت الغوث باعدني عن شتمكم أبان عن كل ما عيب مـهذبان وقال آخر فلم أذممك فا حمر لأني رأيت أبيك لم يزنا زبالا وقالت الشنباء بنت زيد بن عمارة نيط بحقوي ماجد الأبين من معشر صيغوا من اللجين وقال الفرزدق يا خليلي اسقياني أربعا بعد اثنتين من كدم الجو ف يحر الكليتين واصرفا الكأس عن الجا هل يحيى بن حضين لا يذوق اليوم كأسا أو يفدى بالأبين قال وشاهد قولهم أبون في الجمع قول ناهض الكلابي أغر يفرج الظلماء عنـه يفدى بالأعم وبالأبينا ومثله قول الآخر كريم طابت الأعراق منـه يفدى بالأعم وبالأبينا وقال غيلان بن سلمة الثقفي يدعن نساءكم في الدار نوحا يندمن البعولة والأبينا وقال آخر أبون ثلاثة هلكوا جميعا فلا تسأم دموعك أن تراقا والأبوان الأب والأم ابن سيده الأب الوالد والجمع أبون وآباء وأبو وأبوة عن اللحياني وأنشد للقناني يمدح الكسائي أبى الذم أخلاق الكسائي وانتمى له الذروة العليا الأبو السوابق والأبا لغة في الأب وفرت حروفه ولم تحذف لامـه كما حذفت في الأب يقال هذا أبا ورأيت أبا ومررت بأبا كما تقول هذا قفا ورأيت قفا ومررت بقفا وروي عن محمد بن الحسن عن أحمد ابن يحيى قال يقال هذا أبوك وهذا أباك وهذا أبك قال الشاعر سوى أبك الأدنى وأن محمدا علا كل عال يا ابن عم محمد فمن قال هذا أبوك أو أباك فتثنيته أبوان ومن قال هذا أبك فتثنيته أبان على اللفظ وأبوان على الأصل ويقال هما أبواه لأبيه وأمـه وجائز في الشعر هما أباه وكذلك رأيت أبيه واللغة العالية رأيت أبويه قال ويجوز أن يجمع الأب بالنون فيقال هؤلاء أبونكم أي آباؤكم وهم الأبون قال أبو منصور والكلام الجيد في جمع الأب هؤلاء الآباء بالمد ومن العرب من يقول أبوتنا أكرم الآباء يجمعون الأب على فعولة كما يقولون هؤلاء عمومتنا وخؤولتنا قال الشاعر فيمن جمع الأب أبين أقبل يهوي من دوين الطربال وهو يفدى بالأبين والخال وفي حديث الأعرابي الذي جاء يسأل عن شرائع الإسلام فقال له النبي صلى الله عليه و سلم أفلح وأبيه إن صدق قال ابن الأثير هذه كلمة جارية على ألسن العرب تستعملها كثيرا في خطابها وتريد بها التأكيد وقد نـهى النبي صلى الله عليه و سلم أن يحلف الرجل بأبيه فيحتمل أن يكون هذا القول قبل النـهي ويحتمل أن يكون جرى منـه على عادة الكلام الجاري على الألسن ولا يقصد بـه القسم كاليمين المعفو عنـها من قبيل اللغو أو أراد بـه توكيد الكلام لا اليمين فإن هذه اللفظة تجري في كلام العرب على ضربين التعظيم وهو المراد بالقسم المنـهي عنـه والتوكيد كقول الشاعر لعمر أبي الواشين لا عمر غيرهم لقد كلفتني خطة لا أريدها فهذا توكيد لا قسم لأنـه لا يقصد أن يحلف بأبي الواشين وهو في كلامـهم كثير وقوله أنشده أبو علي عن أبي الحسن تقول ابنتي لما رأتني شاحبا كأنك فينا يا أبات غريب قال ابن جني فهذا تأنيث الآباء وسمى الله عز و جل العم أبا في قوله قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسمعيل وإسحق وأبوت وأبيت صرت أبا وأبوته إباوة صرت له أبا قال بخدج اطلب أبا نخلة من يأبوكا فقد سألنا عنك من يعزوكا إلى أب فكلهم ينفيكا التهذيب ابن السكيت أبوت الرجل أأبوه إذا كنت له أبا ويقال ما له أب يأبوه أي يغذوه ويربيه والنسبة إليه أبوي أبو عبيد تأبيت أبا أي اتخذت أبا وتأميت أمة وتعممت عما ابن الأعرابي فلان يأبوك أي يكون لك أبا وأنشد لشريك بن حيان العنبري يهجو أبا نخيلة يا أيهذا المدعي شريكا بين لنا وحل عن أبيكا إذا انتفى أو شك حزن فيكا وقد سألنا عنك من يعزوكا إلى أب فكلهم ينفيكا فاطلب أبا نخلة من يأبوكا وادع في فصيلة تؤويكا قال ابن بري وعلى هذا ينبغي أن يحمل بيت الشريف الرضي تزهى على ملك النسا ء فليت شعري من أباها ؟ أي من كان أباها قال ويجوز أن يريد أبويها فبناه على لغة من يقول أبان وأبون الليث يقال فلان يأبو هذا اليتيم إباوة أي يغذوه كما يغذو الوالد ولده وبيني وبين فلان أبوة والأبوة أيضا الآباء مثل العمومة والخؤولة وكان الأصمعي يروي قيل أبي ذؤيب لو كان مدحة حي أنشرت أحدا أحيا أبوتك الشم الأماديح وغيره يرويه أحيا أباكن يا ليلى الأماديح قال ابن بري ومثله قول لبيد وأنبش من تحت القبور أبوة كراما هم شدوا علي التمائما قال وقال الكميت نعلمـهم بها ما علمتنا أبوتنا جواري أو صفونا
( * قوله « جواري أو صفونا » هكذا في الأصل هنا بالجيم وفي مادة صفن بالحاء )
وتأباه اتخذه أبا والاسم الأبوة وأنشد ابن بري لشاعر أيوعدني الحجاج والحزن بيننا وقبلك لم يسطع لي القتل مصعب تهدد رويدا لا أرى لك طاعة ولا أنت مما ساء وجهك معتب فإنكم والملك يا أهل أيلة لكالمتأبي وهو ليس له أب وما كنت أبا ولقد أبوت أبوة وقيل ما كنت أبا ولقد أبيت وما كنت أما ولقد أممت أمومة وما كنت أخا ولقد أخيت ولقد أخوت وما كنت أمة ولقد أموت ويقال استئب أبا واستأبب أبا وتأب أبا واستئم أما واستأمم أما وتأمم أما قال أبو منصور وإنما شدد الأب والفعل منـه وهو في الأصل غير مشدد لأن الأب أصله أبو فزادوا بدل الواو باء كما قالوا قن للعبد وأصله قني ومن العرب من قال لليد يد فشدد الدال لأن أصله يدي وفي حديث أم عطية كانت إذا ذكرت رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت بأباه قال ابن الأثير أصله بأبي هو يقال بأبأت الصبي إذا قلت له بأبي أنت وأمي فلما سكنت الياء قلبت ألفا كما قيل في يا ويلتي يا ويلتا وفيها ثلاث لغات بهمزة مفتوحة بين الباءين وبقلب الهمزة ياء مفتوحة وبإبدال الياء الأخيرة ألفا وهي هذه والباء الأولى في بأبي أنت وأمي متعلقة بمحذوف قيل هو اسم فيكون ما بعده مرفوعا تقديره أنت مفدي بأبي وأمي وقيل هو فعل وما بعده منصوب أي فديتك بأبي وأمي وحذف هذا المقدر تخفيفا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب بـه الجوهري وقولهم يا أبة افعل يجعلون علامة التأنيث عوضا من ياء الإضافة كقولهم في الأم يا أمة وتقف عليها بالهاء إلا في القرآن العزيز فإنك تقف عليها بالتاء
( * قوله « تقف عليها بالتاء » عبارة الخطيب وأما الوقف فوقف ابن كثير وابن عامر بالهاء والباقون بالتاء )
اتباعا للكتاب وقد يقف بعض العرب على هاء التأنيث بالتاء فيقولون يا طلحت وإنما لم تسقط التاء في الوصل من الأب يعني في قوله يا أبة افعل وسقطت من الأم إذا قلت يا أم أقبلي لأن الأب لما كان على حرفين كان كأنـه قد أخل بـه فصارت الهاء لازمة وصارت الياء كأنـها بعدها قال ابن بري أم منادى مرخم حذفت منـه التاء قال وليس في كلام العرب مضاف رخم في النداء غير أم كما أنـه لم يرخم نكرة غير صاحب في قولهم يا صاح وقالوا في النداء يا أبة ولزموا الحذف والعوض قال سيبويه وسألت الخليل رحمـه الله عن قولهم يا أبة ويا أبة لا تفعل ويا أبتاه ويا أمتاه فزعم أن هذه الهاء مثل الهاء في عمة وخالة قال ويدلك على أن الهاء بمنزلة الهاء في عمة وخالة أنك تقول في الوقف يا أبه كما تقول يا وتقول يا أبتاه كما تقول يا خالتاه قال وإنما يلزمون هذه الهاء في النداء إذا أضفت إلى نفسك خاصة كأنـهم جعلوها عوضا من حذف الياء قال وأرادوا أن لا يخلوا بالاسم حين اجتمع فيه حذف النداء وأنـهم لا يكادون يقولون يا أباه وصار هذا محتملا عندهم لما دخل النداء من الحذف والتغيير فأرادوا أن يعوضوا هذين الحرفين كما يقولون أينق لما حذفوا العين جعلوا الياء عوضا فلما ألحقوا الهاء صيروها بمنزلة الهاء التي تلزم الاسم في كل موضع واختص النداء بذلك لكثرته في كلامـهم كما اختص بيا أيها الرجل وذهب أبو عثمان المازني في قراءة من قرأ يا أبة بفتح التاء إلى أنـه أراد يا أبتاه فحذف الألف وقوله أنشده يعقوب تقول ابنتي لما رأت وشك رحلتي كأنك فينا يا أبات غريب أراد يا أبتاه فقدم الألف وأخر التاء وهو تأنيث الأبا ذكره ابن سيده والجوهري وقال ابن بري الصحيح أنـه رد لام الكلمة إليها لضرورة الشعر كما رد الآخر لام دم في قوله فإذا هي بعظام ودما وكما رد الآخر إلى يد لامـها في نحو قوله إلا ذراع البكر أو كف اليدا وقوله أنشده ثعلب فقام أبو ضيف كريم كأنـه وقد جد من حسن الفكاهة مازح فسره فقال إنما قال أبو ضيف لأنـه يقري الضيفان وقال العجير السلولي تركنا أبا الأضياف في ليلة الصبا بمرو ومردى كل خصم يجادله وقد يقلبون الياء ألفا قالت درنى بنت سيار بن ضبرة ترثي أخويها ويقال هو لعمرة الخثيمية هما أخوا في الحرب من لا أخا له إذا خاف يوما نبوة فدعاهما وقد زعموا أني جزعت عليهما وهل جزع إن قلت وابأبا هما ؟ تريد وابأبي هما قال ابن بري ويروى وابيباهما على إبدال الهمزة ياء لانكسار ما قبلها وموضع الجار والمجرور رفع على خبرهما قال ويدلك على ذلك قول الآخر يا بأبي أنت ويا فوق البيب قال أبو علي الياء في بيب مبدلة من همزة بدلا لازما قال وحكى أبو زيد بيبت الرجل إذا قلت له بأبي فهذا من البيب قال وأنشده ابن السكيت يا بيبا قال وهو الصحيح ليوافق لفظه لفظ البيب لأنـه مشتق منـه قال ورواه أبو العلاء فيما حكاه عنـه التبريزي ويا فوق البئب بالهمز قال وهو مركب من قولهم بأبي فأبقى الهمزة لذلك قال ابن بري فينبغي على قول من قال البيب أن يقول يا بيبا بالياء غير مـهموز وهذا البيت أنشده الجاحظ مع أبيات في كتاب البيان والتبيين لآدم مولى بلعنبر يقوله لابن له وهي يا بأبي أنت ويا فوق البيب يا بأبي خصياك من خصى وزب أنت المحب وكذا فعل المحب جنبك الله معاريض الوصب حتى تفيد وتداوي ذا الجرب وذا الجنون من سعال وكلب بالجدب حتى يستقيم في الحدب وتحمل الشاعر في اليوم العصب على نـهابير كثيرات التعب وإن أراد جدلا صعب أرب الأرب العاقل خصومة تنقب أوساط الركب لأنـهم كانوا إذا تخاصموا جثوا على الركب أطلعته من رتب إلى رتب حتى ترى الأبصار أمثال الشـهب يرمي بها أشوس ملحاح كلب مجرب الشكات ميمون مذب وقال الفراء في قوله يا بأبي أنت ويا فوق البيب قال جعلوا الكلمتين كالواحدة لكثرتها في الكلام وقال يا أبة ويا أبة لغتان فمن نصب أراد الندبة فحذف وحكى اللحياني عن الكسائي ما يدرى له من أب وما أب أي لا يدرى من أبوه وما أبوه وقالوا لاب لك يريدون لا أب لك فحذفوا الهمزة البتة ونظيره قولهم ويلمـه يريدون ويل أمـه وقالوا لا أبا لك قال أبو علي فيه تقديران مختلفان لمعنيين مختلفين وذلك أن ثبات الألف في أبا من لا أبا لك دليل الإضافة فهذا وجه ووجه آخر أن ثبات اللام وعمل لا في هذا الاسم يوجب التنكير والفصل فثبات الألف دليل الإضافة والتعريف ووجود اللام دليل الفصل والتنكير وهذان كما تراهما متعان والفرق بينـهما أن قولهم لا أبا لك كلام جرى مجرى المثل وذلك أنك إذا قلت هذا فإنك لا تنفي في الحقيقة أباه وإنما تخرجه مخرج الدعاء عليه أي أنت عندي ممن يستحق أن يدعى عليه بفقد أبيه وأنشد توكيدا لما أراد من هذا المعنى قوله ويترك أخرى فردة لا أخا لها ولم يقل لا أخت لها ولكن لما جرى هذا الكلام على أفواههم لا أبا لك ولا أخا لك قيل مع المؤنث على حد ما يكون عليه مع المذكر فجرى هذا نحوا من قولهم لكل أحد من ذكر وأنثى أو اثنين أو جماعة الصيف ضيعت اللبن على التأنيث لأنـه كذا جرى أوله وإذا كان الأمر كذلك علم أن قولهم لا أبا لك إنما فيه تفادي ظاهره من اجتماع صورتي الفصل والوصل والتعريف والتنكير لفظا لا معنى ويؤكد عندك خروج هذا الكلام مخرج المثل كثرته في الشعر وأنـه يقال لمن له أب ولمن لا أب له لأنـه إذا كان لا أب له لم يجز أن يدعى عليه بما هو فيه لا محالة ألا ترى أنك لا تقول للفقير أفقره الله ؟ فكما لا تقول لمن لا أب له أفقدك الله أباك كذلك تعلم أن قولهم لمن لا أب له لا أبا لك لا حقيقة لمعناه مطابقة للفظه وإنما هي خارجة مخرج المثل على ما فسره أبو علي قال عنترة فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل وقال المتلمس ألق الصحيفة لا أبا لك إنـه يخشى عليك من الحباء النقرس ويدلك على أن هذا ليس بحقيقة قول جرير يا تيم تيم عدي لا أبا لكم لا يلقينكم في سوءة عمر فهذا أقوى دليل على أن هذا القول مثل لا حقيقة له ألا ترى أنـه لا يجوز أن يكون للتيم كلها أب واحد ولكنكم كلكم أهل للدعاء عليه والإغلاظ له ؟ ويقال لا أب لك ولا أبا لك وهو مدح وربما قالوا لا أباك لأن اللام كالمقحمة قال أبو حية النميري أبالموت الذي لا بد أني ملاق لا أباك تخوفيني ؟ دعي ماذا علمت سأتقيه ولكن بالمغيب نبئيني أراد تخوفينني فحذف النون الأخيرة قال ابن بري ومثله ما أنشده أبو العباس المبرد في الكامل وقد مات شماخ ومات مزرد وأي كريم لا أباك يخلد ؟ قال ابن بري وشاهد لا أبا لك قول الأجدع فإن أثقف عميرا لا أقله وإن أثقف أباه فلا أبا له قال وقال الأبرش بحزج
( * قوله « بحزج » كذا في الأصل هنا وتقدم فيه قريبا قال بخدج اطلب أبا نخلة إلخ وفي القاموس بخدج اسم زاد في اللسان شاعر ) بن حسان يهجو أبا نخيلة إن أبا نخلة عبد ما له جول إذا ما التمسوا أجواله يدعو إلى أم ولا أبا له وقال الأعور بن براء فمن مبلغ عني كريزا وناشئا بذات الغضى أن لا أبا لكما بيا ؟ وقال زفر بن الحرث يعتذر من هزيمة انـهزمـها أريني سلاحي لا أبا لك إنني أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا أيذهب يوم واحد إن أسأته بصالح أيامي وحسن بلائيا ولم تر مني زلة قبل هذه فراري وتركي صاحبي ورائيا وقد ينبت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزازات النفوس كما هيا وقال جرير لجده الخطفى فأنت أبي ما لم تكن لي حاجة فإن عرضت فإنني لا أبا ليا وكان الخطفى شاعرا مجيدا ومن أحسن ما قيل في الصمت قوله عجبت لإزراء العيي بنفسه وصمت الذي قد كان بالقول أعلما وفي الصمت ستر للعيي وإنما صحيفةالمرء أن يتكلما وقد تكرر في الحديث لا أبا لك وهو أكثر ما يذكر في ا لمدح أي لا كافي لك غير نفسك وقد يذكر في معرض الذم كما يقال لا أم لك قال وقد يذكر في معرض التعجب ودفعا للعين كقولهم لله درك وقد يذكر بمعنى جد في أمرك وشمر لأن من له أب اتكل عليه في بعض شأنـه وقد تحذف اللام فيقال لا أباك بمعناه وسمع سليمان ابن عبد الملك رجلا من الأعراب في سنة مجدبة يقول رب العباد ما لنا وما لك ؟ قد كنت تسقينا فما بدا لك ؟ أنزل علينا الغيث لا أبا لك فحمله سليمان أحسن محمل وقال أشـهد أن لا أبا له ولا صاحبة ولا ولد وفي الحديث لله أبوك قال ابن الأثير إذا أضيف الشيء إلى عظيم شريف اكتسى عظما وشرفا كما قيل بيت الله وناقة الله فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه ويحمد قيل لله أبوك في معرض المدح والتعجب أي أبوك لله خالصا حيث أنجب بك وأتى بمثلك قال أبو الهيثم إذا قال الرجل للرجل لا أم له فمعناه ليس له أم حرة وهو شتم وذلك أن بني الإماء ليسوا بمرضيين ولا لاحقين ببني الأحرار والأشراف وقيل معنى قولهم لا أم لك يقول أنت لقيط لا تعرف لك أم قال ولا يقول الرجل لصاحبه لا أم لك إلا في غضبه عليه وتقصيره بـه شاتما وأما إذا قال لا أبا لك فلم يترك له من الشتيمة شيئا وإذا أراد كرامة قال لا أبا لشانيك ولا أب لشانيك وقال المبرد يقال لا أب لك ولا أبك بغير لام وروي عن ابن شميل أنـه سأل الخليل عن قول العرب لا أبا لك فقال معناه لا كافي لك وقال غيره معناه أنك تجرني أمرك حمد
( * قوله « وقال غيره معناه أنك تجرني أمرك حمد » هكذا في الأصل )
وقال الفراء قولهم لا أبا لك كلمة تفصل بها العرب كلامـها وأبو المرأة زوجها عن ابن حبيب ومن المكنى بالأب قولهم أبو الحرث كنية الأسد أبو جعدة كنية الذئب أبو حصين كنية الثعلب أبو ضوطرى الأحمق أبو حاجب النار لا ينتفع بها أبو جخادب الجراد وأبو براقش لطائر مبرقش وأبو قلمون لثوب يتلون ألوانا وأبو قبيس جبل بمكة وأبو دارس كنية الفرج من الدرس وهو الحيض وأبو عمرة كنية الجوع وقال حل أبو عمرة وسط حجرتي وأبو مالك كنية الهرم قال أبا مالك إن الغواني هجرنني أبا مالك إني أظنك دائبا وفي حديث رقيقة هنيئا لك أبا البطحاء إنما سموه أبا البطحاء لأنـهم شرفوا بـه وعظموا بدعائه وهدايته كما يقال للمطعام أبو الأضياف وفي حديث وائل بن حجر من محمد رسول الله إلى المـهاجر ابن أبو أمية قال ابن الأثير حقه أن يقول ابن أبي أمية ولكنـه لاشتهاره بالكنية ولم يكن له اسم معروف غيره لم يجر كما قيل علي بن أبو طالب وفي حديث عائشة قالت عن حفصة وكانت بنت أبيها أي أنـها شبيهة بـه في قوة النفس وحدة الخلق والمبادرة إلى الأشياء والأبواء بالمد موضع وقد ذكر في الحديث الأبواء وهو بفتح الهمزة وسكون الباء والمد جبل بين مكة والمدينة وعنده بلد ينسب إليه وكفرآبيا موضع وفي الحديث ذكر أبى هي بفتح الهمزة وتشديد الباء بئر من آبار بني قريظة وأموالهم يقال لها بئر أبى نزلها سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم لما أتى بني قريظة
(15/417)
( أتي ) الإتيان المجيء أتيته أتيا وأتيا وإتيا وإتيانا وإتيانة ومأتاة جئته قال الشاعر فاحتل لنفسك قبل أتي العسكر وفي الحديث خير النساء المواتية لزوجها المواتاة حسن المطاوعة والموافقة وأصلها الهمز فخفف وكثر حتى صار يقال بالواو الخالصة قال وليس بالوجه وقال الليث يقال أتاني فلان أتيا وأتية واحدة وإتيانا قال ولا تقل إتيانة واحدة إلا في اضطرار شعر قبيح لأن المصادر كلها إذا جعلت واحدة ردت إلى بناء فعلة وذلك إذا كان الفعل منـها على فعل أو فعل فإذا أدخلت في الفعل زيادات فوق ذلك أدخلت فيها زيادتها في الواحدة كقولك إقبالة واحدة ومثل تفعل تفعلة واحدة وأشباه ذلك وذلك في الشيء الذي يحسن أن تقول فعلة واحدة وإلا فلا وقال إني وأتي ابن غلاق ليقريني كغابط الكلب يبغي الطرق في الذنب وقال ابن خالويه يقال ما أتيتنا حتى استأتيناك وفي التنزيل العزيز ولا يفلح الساحر حيث أتى قالوا معناه حيث كان وقيل معناه حيث كان الساحر يجب أن يقتل وكذلك مذهب أهل الفقه في السحرة وقوله ت لي آل زيد فابدهم لي جماعة وسل آل زيد أي شيء يضيرها قال ابن جني حكي أن بعض العرب يقول في الأمر من أتى ت زيدا فيحذف الهمزة تخفيفا كما حذفت من خذ وكل ومر وقرئ يوم تأت بحذف الياء كما قالوا لا أدر وهي لغة هذيل وأما قول قيس بن زهير العبسي ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد ؟ فإنما أثبت الياء ولم يحذفها للجزم ضرورة ورده إلى أصله قال المازني ويجوز في الشعر أن تقول زيد يرميك برفع الياء ويغزوك برفع الواو وهذا قاضي بالتنوين فتجري الحرف المعتل مجرى الحرف الصحيح من جميع الوجوه في الأسماء والأفعال جميعا لأنـه الأصل والميتاء والميداء ممدودان آخر الغاية حيث ينتهي إليه جري الخيل والميتاء الطريق العامر ومجتمع الطريق أيضا ميتاء وميداء وأنشد ابن بري لحميد الأرقط إذا انضز ميتاء الطريق عليهما مضت قدما برح الحزام زهوق
( * قوله « إذا انضز إلخ » هكذا في الأصل هنا وتقدم في مادتي ميت وميد ببعض تغيير )
وفي حديث اللقطة ما وجدت في طريق ميتاء فعرفه سنة أي طريق مسلوك وهو مفعال من الإتيان والميم زائدة ويقال بنى القوم بيوتهم على ميتاء واحد وميداء واحد وداري بميتاء دار فلان وميداء دار فلان أي تلقاء داره وطريق مئتاء عامر هكذا رواه ثعلب بهمز الياء من مئتاء قال وهو مفعال من أتيت أي يأتيه الناس وفي الحديث لولا أنـه وعد حق وقول صدق وطريق ميتاء لحزنا عليك أكثر ما حزنا أراد أنـه طريق مسلوك يسلكه كل أحد وهو مفعال من الإتيان فإن قلت طريق مأتي فهو مفعول من أتيته قال الله عز وجل إنـه كان وعده مأتيا كأنـه قال آتيا كما قال حجابا مستورا أي ساترا لأن ما أتيته فقد أتاك قال الجوهري وقد يكون مفعولا لأن ما أتاك من أمر الله فقد أتيته أنت قال وإنما شدد لأن واو مفعول انقلبت ياء لكسرة ما قبلها فأدغمت في الياء التي هي لام الفعل قال ابن سيده وهكذا روي طريق ميتاء بغير همز إلا أن المراد الهمز ورواه أبو عبيد في المصنف بغير همز فيعالا لأن فيعالا من أبنية المصادر وميتاء ليس مصدرا إنما هو صفة فالصحيح فيه إذن ما رواه ثعلب وفسره قال ابن سيده وقد كان لنا أن نقول إن أبا عبيد أراد الهمز فتركه إلا أنـه عقد الباب بفعلاء ففضح ذاته وأبان هناته وفي التنزيل العزيز أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا قال أبو إسحق معناه يرجعكم إلى نفسه وأتى الأمر من مأتاه ومأتاته أي من جهته ووجهه الذي يؤتى منـه كما تقول ما أحسن معناة هذا الكلام تريد معناه قال الراجز وحاجة كنت على صماتها أتيتها وحدي من مأتاتها وآتى إليه الشيء ساقه والأتي النـهر يسوقه الرجل إلى أرضه وقيل هو المفتح وكل مسيل سهلته لماء أتي وهو الأتي حكاه سيبويه وقيل الأتي جمع وأتى لأرضه أتيا ساقه أنشد ابن الأعرابي لأبي محمد الفقعسي تقذفه في مثل غيطان التيه في كل تيه جدول تؤتيه شبه أجوافها في سعتها بالتيه وهو الواسع من الأرض الأصمعي كل جدول ماء أتي وقال الراجز ليمخضن جوفك بالدلي حتى تعودي أقطع الأتي قال وكان ينبغي
( * قوله « وكان ينبغي إلخ » هذه عبارة التهذيب وليست فيه لفظة قطعا ) أن يقول قطعا قطعاء الأتي لأنـه يخاطب الركية أو البئر ولكنـه أراد حتى تعودي ماء أقطع الأتي وكان يستقي ويرتجز بهذا الرجز على رأس البئر وأتى للماء وجه له مجرى ويقال أت لهذا الماء فتهيئ له طريقه وفي حديث ظبيان في صفة ديار ثمود قال وأتوا جداولها أي سهلوا طرق المياه إليها يقال أتيت الماء إذا أصلحت مجراه حتى يجري إلى مقاره وفي حديث بعضهم أنـه رأى رجلا يؤتي الماء في الأرض أي يطرق كأنـه جعله يأتي إليها أي يجيء والأتي والإتاء ما يقع في النـهر
( * قوله « والأتي والإتاء ما يقع في النـهر » هكذا ضبط في الأصل وعبارة القاموس وشرحه والأتي كرضا وضبطه بعض كعدي والأتاء كسماء وضبطه بعض ككساء ما يقع في النـهر من خشب أو ورق ) من خشب أو ورق والجمع آتاء وأتي وكل ذلك من الإتيان وسيل أتي وأتاوي لا يدرى من أين أتى وقال اللحياني أي أتى ولبس مطره علينا قال العجاج كأنـه والهول عسكري سيل أتي مده أتي ومنـه قول المرأة التي هجت الأنصار وحبذا هذا الهجاء أطعتم أتاوي من غيركم فلا من مراد ولا مذحج أرادت بالأتاوي النبي صلى الله عليه و سلم فقتلها بعض الصحابة فأهدر دمـها وقيل بل السيل مشبه بالرجل لأنـه غريب مثله قال لا يعدلن أتاويون تضربهم نكباء صر بأصحاب المحلات قال الفارسي ويروى لا يعدلن أتاويون فحذف المفعول وأراد لا يعدلن أتاويون شأنـهم كذا أنفسهم وروي أن النبي صلى الله عليه و سلم سأل عاصم بن عدي الأنصاري عن ثابت بن الدحداح وتوفي فقال هل تعلمون له نسبا فيكم ؟ فقال لا إنما هو أتي فينا قال فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بميراثه لابن أخته قال الأصمعي إنما هو أتي فينا الأتي الرجل يكون في القوم ليس منـهم ولهذا قيل للسيل الذي يأتي من بلد قد مطر فيه إلى بلد لم يمطر فيه أتي ويقال أتيت للسيل فأنا أؤتيه إذا سهلت سبيله من موضع إلى موضع ليخرج إليه وأصل هذا من الغربة أي هو غريب يقال رجل أتي وأتاوي أي غريب يقال جاءنا أتاوي إذا كان غريبا في غير بلاده ومنـه حديث عثمان حين أرسل سليط بن سليط وعبد الرحمن ابن عتاب إلى عبد الله بن سلام فقال ائتياه فتنكرا له وقولا إنا رجلان أتاويان وقد صنع الله ما ترى فما تأمر ؟ فقالا له ذلك فقال لستما بأتاويين ولكنكما فلان وفلان أرسلكما أمير المؤمنين قال الكسائي الأتاوي بالفتح الغريب الذي هو في غير وطنـه أي غريبا ونسوة أتاويات
( * قوله « أي غريبا ونسوة أتاويات » هكذا في الأصل ولعله ورجال أتاويون أي غرباء ونسوة إلخ وعبارة الصحاح والأتاوي الغريب ونسوة إلخ ) وأنشد هو وأبو الجراح لحميد الأرقط يصبحن بالقفر أتاويات معترضات غير عرضيات أي غريبة من صواحبها لتقدمـهن وسبقهن ومعترضات أي نشيطة لم يكسلهن السفر غير عرضيات أي من غير صعوبة بل ذلك النشاط من شيمـهن قال أبو عبيد الحديث يروى بالضم قال وكلام العرب بالفتح ويقال جاءنا سيل أتي وأتاوي إذا جاءك ولم يصبك مطره وقوله عز و جل أتى أمر الله فلا تستعجلوه أي قرب ودنا إتيانـه ومن أمثالهم مأتي أنت أيها السواد أو السويد أي لا بد لك من هذا الأمر ويقال للرجل إذا دنا منـه عدوه أتيت أيها الرجل وأتية الجرح وآتيته مادته وما يأتي منـه عن أبي علي لأنـها تأتيه من مصبها وأتى عليه الدهر أهلكه على المثل ابن شميل أتى على فلان أتو أي موت أو بلاء أصابه يقال إن أتى علي أتو فغلامي حر أي إن مت والأتو المرض الشديد أو كسر يد أو رجل أو موت ويقال أتي على يد فلان إذا هلك له مال وقال الحطيئة أخو المرء يؤتى دونـه ثم يتقى بزب اللحى جرد الخصى كالجمامح قوله أخو المرء أي أخو المقتول الذي يرضى من دية أخيه بتيوس يعني لا خير فيما يؤتى دونـه أي يقتل ثم يتقى بتيوس زب اللحى أي طويلة اللحى ويقال يؤتى دونـه أي يذهب بـه ويغلب عليه وقال أتى دون حلو العيش حتى أمره نكوب على آثارهن نكوب أي ذهب بحلو العيش ويقال أتي فلان إذا أطل عليه العدو وقد أتيت يا فلان إذا أنذر عدوا أشرف عليه قال الله عز و جل فأتى الله بنيانـهم من القواعد أي هدم بنيانـهم وقلع بنيانـهم من قواعده وأساسه فهدمـه عليهم حتى أهلكهم وفي حديث أبي هريرة في ا لعدوي إني قلت أتيت أي دهيت وتغير عليك حسك فتوهمت ما ليس بصحيح صحيحا وأتى الأمر والذنب فعله واستأتت الناقة استئتاء مـهموز أي ضبعت وأرادت الفحل ويقال فرس أتي ومستأت ومؤتى ومستأتي بغير هاء إذا أودقت والإيتاء الإعطاء آتى يؤاتي إيتاء وآتاه إيتاء أي أعطاه ويقال لفلان أتو أي عطاء وآتاه الشيء أي أعطاه إياه وفي التنزيل العزيز وأوتيت من كل شيء أراد وأوتيت من كل شيء شيئا قال وليس قول من قال إن معناه أوتيت كل شيء يحسن لأن بلقيس لم تؤت كل شيء ألا ترى إلى قول سليمان عليه السلام ارجع إليهم فلنأتينـهم بجنود لا قبل لهم بها ؟ فلو كانت بلقيس أوتيت كل شيء لأوتيت جنودا تقاتل بها جنود سليمان عليه السلام أو الإسلام لأنـها إنما أسلمت بعد ذلك مع سليمان عليه السلام وآتاه جازاه ورجل ميتاء مجاز معطاء وقد قرئ وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وآتينا بها فأتينا جئنا وآتينا أعطينا وقيل جازينا فإن كان آتينا أعطينا فهو أفعلنا وإن كان جازينا فهو فاعلنا الجوهري آتاه أتى بـه ومنـه قوله تعالى آتنا غداءنا أي ائتنا بـه وتقول هات معناه آت على فاعل فدخلت الهاء على الألف وما أحسن أتي يدي الناقة أي رجع يديها في سيرها وما أحسن أتو يدي الناقة أيضا وقد أتت أتوا وآتاه على الأمر طاوعه والمؤاتاة حسن المطاوعة وآتيته على ذلك الأمر مؤاتاة إذا وافقته وطاوعته والعامة تقول واتيته قال ولا تقل واتيته إلا في لغة لأهل اليمن ومثله آسيت وآكلت وآمرت وإنما جعلوها واوا على تخفيف الهمزة في يواكل ويوامر ونحو ذلك وتأتى له الشيء تهيأ وقال الأصمعي تأتى فلان لحاجته إذا ترفق لها وأتاها من وجهها وتأتى للقيام والتأتي التهيؤ للقيام قال الأعشى إذا هي تأتى قريب القيام تهادى كما قد رأيت البهيرا
( * قوله « إذا هي تأتي إلخ » تقدم في مادة بهر بلفظ إذا ما تأتى تريد القيام )
ويقال جاء فلان يتأتى أي يتعرض لمعروفك وأتيت الماء تأتية وتأتيا أي سهلت سبيله ليخرج إلى موضع وأتاه الله هيأه ويقال تأتى لفلان أمره وقد أتاه الله تأتية ورجل أتي نافذ يتأتى للأمور ويقال أتوته أتوا لغة في أتيته قال خالد بن زهير يا قوم ما لي وأبا ذؤيب كنت إذا أتوته من غيب يشم عطفي ويبز ثوبي كأنني أربته بريب وأتوته أتوة واحدة والأتو الاستقامة في السير والسرعة وما زال كلامـه على أتو واحد أي طريقة واحدة حكى ابن الأعرابي خطب الأمير فما زال على أتو واحد وفي حديث الزبير كنا نرمي الأتو والأتوين أي الدفعة والدفعتين من الأتو العدو يريد رمي السهام عن القسي بعد صلاة المغرب وأتوته آتوه أتوا وإتاوة رشوته كذلك حكاه أبو عبيد جعل الإتاوة مصدرا والإتاوة الرشوة والخراج قال حني بن جابر التغلبي ففي كل أسواق العراق إتاوة وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم قال ابن سيده وأما أبو عبيد فأنشد هذا البيت على الإتاوة التي هي المصدر قال ويقويه قوله مكس درهم لأنـه عطف عرض على عرض وكل ما أخذ بكره أو قسم على موضع من الجباية وغيرها إتاوة وخص بعضهم بـه الرشوة على الماء وجمعها أتى نادر مثل عروة وعرى قال الطرماح لنا العضد الشدى على الناس والأتى على كل حاف في معد وناعل وقد كسر على أتاوى وقول الجعدي فلا تنتهي أضغان قومي بينـهم وسوأتهم حتى يصيروا مواليا موالي حلف لا موالي قرابة ولكن قطينا يسألون الأتاويا أي هم خدم يسألون الخراج وهو الإتاوة قال ابن سيده وإنما كان قياسه أن يقول أتاوى كقولنا في علاوة وهراوة علاوى وهراوى غير أن هذا الشاعر سلك طريقا أخرى غير هذه وذلك أنـه لما كسر إتاوة حدث في مثال التكسير همزة بعد ألفه بدلا من ألف فعالة كهمزة رسائل وكنائن فصار التقدير بـه إلى إتاء ثم تبدل من كسرة الهمزة فتحة لأنـها عارضة في الجمع واللام معتلة كباب مطايا وعطايا فيصير إلى أتاأى ثم تبدل من الهمزة واوا لظهورها لاما في الواحد فتقول أتاوى كعلاوى وكذلك تقول العرب في تكسير إتاوة أتاوى غير أن هذا الشاعر لو فعل ذلك لأفسد قافيته لكنـه احتاج إلى إقرار الهمزة بحالها لتصح بعدها الياء التي هي روي القافية كما معها من القوافي التي هي الروابيا والأدانيا ونحو ذلك ليزول لفظ الهمزة إذا كانت العادة في هذه الهمزة أن تعل وتغير إذا كانت اللام معتلة فرأى إبدال همزة إتاء واوا ليزول لفظ الهمزة التي من عادتها في هذا الموضع أن تعل ولا تصح لما ذكرنا فصار الأتاويا وقول الطرماح وأهل الأتى اللاتي على عهد تبع على كل ذي مال غريب وعاهن فسر فقيل الأتى جمع إتاوة قال وأراه على حذف الزائد فيكون من باب رشوة ورشي والإتاء الغلة وحمل النخل تقول منـه أتت الشجرة والنخلة تأتو أتوا وإتاء بالكسر عن كراع طلع ثمرها وقيل بدا صلاحها وقيل كثر حملها والاسم الإتاوة والإتاء ما يخرج من إكال الشجر قال عبد الله بن رواحة الأنصاري هنالك لا أبالي نخل بعل ولا سقي وإن عظم الإتاء عنى بهنالك موضع الجهاد أي أستشـهد فأرزق عند الله فلا أبالي نخلا ولا زرعا قال ابن بري ومثله قول الآخر وبعض القول ليس له عناج كمخض الماء ليس له إتاء المراد بالإتاء هنا الزبد وإتاء النخلة ريعها وزكاؤها وكثرة ثمرها وكذلك إتاء الزرع ريعه وقد أتت النخلة وآتت إيتاء وإتاء وقال الأصمعي الإتاء ما خرج من الأرض من الثمر وغيره وفي حديث بعضهم كم إتاء أرضك أي ريعها وحاصلها كأنـه من الإتاوة وهو الخراج ويقال للسقاء إذا مخض وجاء بالزبد قد جاء أتوه والإتاء النماء وأتت الماشية إتاء نمت والله أعلم
(2/588)
( أثا ) أثوت الرجل وأثيته وأثوت بـه وأثيت بـه وعليه أثوا وأثيا وإثاوة وشيت بـه وسعيت عند السلطان وقيل وشيت بـه عند من كان من غير أن يخص بـه السلطان والمصدر الأثو والأثي والإثاوة والإثاية ومنـه سميت الأثاية
( * قوله « ومنـه سميت الإثاية » عبارة القاموس وإثاية بالضم ويثلث موضع بين الحرمين فيه مسجد نبوي أو بئر دون العرج عليها مسجد للنبي صلى الله عليه و سلم ) الموضع المعروف بطريق الجحفة إلى مكة وهي فعالة منـه وبعضهم يكسر همزتها أبو زيد أثيت بـه آثي إثاوة إذا أخبرت بعيوبه الناس وفي حديث أبي الحرث الأزدي وغريمـه لآتين عليا فلآثين بك أي لأشين بك وفي الحديث انطلقت إلى عمر آثي على أبي موسى الأشعري الجوهري أثا بـه يأثو ويأثي أيضا أي وشى بـه ومنـه قول الشاعر ذو نيرب آث هكذا أورده الجوهري قال ابن بري صوابه ولا أكون لكم ذا نيرب آث قال ومثله قول الآخر وإن امرأ يأثو بسادة قومـه حري لعمري أن يذم ويشتما قال وقال آخر ولست إذا ولى الصديق بوده بمنطلق آثو عليه وأكذب قال ابن بري والمؤتثي الذي يكثر الأكل فيعطش ولا يروى
(14/19)
( أحا )
( * قوله « أحا إلخ » هكذا في الأصل بالحاء وعبارة القاموس وشرحه أجي أجي كذا في النسخ بالجيم وهو غلط والصواب بالحاء وقد أهمله الجوهري وهو دعاء للنعجة يائي والذي في اللسان احو احو كلمة تقال للكبش إذا أمر بالسفاد وهو عن « ابن الدقيش » فعلى هذا هو واوي ) أحو إحو كلمة تقال للكبش إذا أمر بالفساد
(14/19)
( أحيا ) ابن الأثير أحيا بفتح الهمزة وسكون الحاء وياء تحتها نقطتان ماء بالحجاز كانت بـه غزوة عبيدة ابن الحرث بن عبد المطلب ويأتي ذكره في حيا
(14/19)
( أخا ) الأخ من النسب معروف وقد يكون الصديق والصاحب والأخا مقصور والأخو لغتان فيه حكاهما ابن الأعرابي وأنشد لخليج الأعيوي قد قلت يوما والركاب كأنـها قوارب طير حان منـها ورودها لأخوين كانا خير أخوين شيمة وأسرعه في حاجة لي أريدها حمل أسرعه على معنى خير أخوين وأسرعه كقوله شر يوميها وأغواه لها وهذا نادر وأما كراع فقال أخو بسكون الخاء وتثنيته أخوان بفتح الخاء قال ابن سيده ولا أدري كيف هذا قال ابن بري عند قوله تقول في التثنية أخوان قال ويجيء في الشعر أخوان وأنشد بيت خليج أيضا لأخوين كانا خير أخوين التهذيب الأخ الواحد والاثنان أخوان والجمع إخوان وإخوة الجوهري الأخ أصله أخو بالتحريك لأنـه جمع على آخاء مثل آباء والذاهب منـه واو لأنك تقول في التثنية أخوان وبعض العرب يقول أخان على النقص ويجمع أيضا على إخوان مثل خرب وخربان وعلى إخوة وأخوة عن الفراء وقد يتسع فيه فيراد بـه الاثنان كقوله تعالى فإن كان له إخوة وهذا كقولك إنا فعلنا ونحن فعلنا وأنتما اثنان قال ابن سيده وحكى سيبويه لا أخا فاعلم لك فقوله فاعلم اعتراض بين المضاف والمضاف إليه كذا الظاهر وأجاز أبو علي أن يكون لك خبرا ويكون أخا مقصورا تاما غير مضاف كقولك لا عصا لك والجمع من كل ذلك أخون وآخاء وإخوان وأخوان وإخوة وأخوة بالضم هذا قول أهل اللغة فأما سيبويه فالأخوة بالضم عنده اسم للجمع وليس بجمع لأن فعلا ليس مما يكسر على فعلة ويدل على أن أخا فعل مفتوحة العين جمعهم إياها على أفعال نحو آخاء حكاه سيبويه عن يونس وأنشد أبو علي وجدتم بنيكم دوننا إذ نسبتم وأي بني الآخاء تنبو مناسبه ؟ وحكى اللحياني في جمعه أخوة قال وعندي أنـه أخو على مثال فعول ثم لحقت الهاء لتأنيث الجمع كالبعولة والفحولة ولا يقال أخو وأبو إلا مضافا تقول هذا أخوك وأبوك ومررت بأخيك وأبيك ورأيت أخاك وأباك وكذلك حموك وهنوك وفوك وذو مال فهذه الستة الأسماء لا تكون موحدة إلا مضافة وإعرابها في الواو والياء والألف لأن الواو فيها وإن كانت من نفس الكلمة ففيها دليل على الرفع وفي الياء دليل على الخفض وفي الألف دليل على النصب قال ابن بري عند قوله لا تكون موحدة إلا مضافة وإعرابها في الواو والياء والألف قال ويجوز أن لا تضاف وتعرب بالحركات نحو هذا أب وأخ وحم وفم ما خلا قولهم ذو مال فإنـه لا يكون إلا مضافا وأما قوله عز و جل فإن كان له إخوة فلأمـه السدس فإن الجمع ههنا موضوع موضع الاثنين لأن الاثنين يوجبان لها السدس والنسبة إلى الأخ أخوي وكذلك إلى الأخت لأنك تقول أخوات وكان يونس يقول أختي وليس بقياس وقوله عز و جل وإخوانـهم يمدونـهم في الغي يعني بإخوانـهم الشياطين لأن الكفار إخوان الشياطين وقوله فإخوانكم في الدين أي قد درأ عنـهم إيمانـهم وتوبتم إثم كفرهم ونكثهم العهود وقوله عز و جل وإلى عاد أخاهم هودا ونحوه قال الزجاج قيل في الأنبياء أخوهم وإن كانوا كفرة لأنـه إنما يعني أنـه قد أتاهم بشر مثلهم من ولد أبيهم آدم عليه السلام وهو أحج وجائز أن يكون أخاهم لأنـه من قومـهم فيكون أفهم لهم بأن يأخذوه عن رجل منـهم وقولهم فلان أخو كربة وأخو لزبة وما أشبه ذلك أي صاحبها وقولهم إخوان العزاء وإخوان العمل وما أشبه ذلك إنما يريدون أصحابه وملازميه وقد يجوز أن يعنوا بـه أنـهم إخوانـه أي إخوته الذين ولدوا معه وإن لم يولد العزاء ولا العمل ولا غير ذلك من الأغراض غير أنا لم نسمعهم يقولون إخوة العزاء ولا إخوة العمل ولا غيرهما إنما هو إخوان ولو قالوه لجاز وكل ذلك على المثل قال لبيد إنما ينجح إخوان العمل يعني من دأب وتحرك ولم يقم قال الراعي على الشوق إخوان العزاء هيوج أي الذين يصبرون فلا يجزعون ولا يخشعون والذين هم أشقاء العمل والعزاء وقالوا الرمح أخوك وربما خانك وأكثر ما يستعمل الإخوان في الأصدقاء والإخوة في الولادة وقد جمع بالواو والنون قال عقيل بن علفة المري وكان بنو فزارة شر قوم وكنت لهم كشر بني الأخينا قال ابن بري وصوابه وكان بنو فزارة شر عم قال ومثله قول العباس بن مرداس السلمي فقلنا أسلموا إنا أخوكم فقد سلمت من الإحن الصدور التهذيب هم الإخوة إذا كانوا لأب وهم الإخوان إذا لم يكونوا لأب قال أبو حاتم قال أهل البصرة أجمعون الإخوة في النسب والإخوان في الصداقة تقول قال رجل من إخواني وأصدقائي فإذا كان أخاه في النسب قالوا إخوتي قال وهذا غلط يقال للأصدقاء وغير الأصدقاء إخوة وإخوان قال الله عز و جل إنما المؤمنون إخوة ولم يعن النسب وقال أو بيوت إخوانكم وهذا في النسب وقال فإخوانكم في الدين ومواليكم والأخت أنثى الأخ صيغة على غير بناء المذكر والتاء بدل من الواو وزنـها فعلة فنقلوها إلى فعل وألحقتها التاء المبدلة من لامـها بوزن فعل فقالوا أخت وليست التاء فيها بعلامة تأنيث كما ظن من لاخبرة له بهذا الشأن وذلك لسكون ما قبلها هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح وقد نص عليه في باب ما لا ينصرف فقال لو سميت بها رجلا لصرفتها معرفة ولو كانت للتأنيث لما انصرف الاسم على أن سيبويه قد تسمح في بعض ألفاظه في الكتاب فقال هي علامة تأنيث وإنما ذلك تجوز منـه في اللفظ لأنـه أرسله غفلا وقد قيده في باب ما لا ينصرف والأخذ بقوله المعلل أقوى من الأخذ بقوله الغفل المرسل ووجه تجوزه أنـه لما كانت التاء لا تبدل من الواو فيها إلا مع المؤنث صارت كأنـها علامة تأنيث وأعني بالصيغة فيها بناءها على فعل وأصلها فعل وإبدال الواو فيها لازم لأن هذا عمل اختص بـه المؤنث والجمع أخوات الليث تاء الأخت أصلها هاء التأنيث قال الخليل تأنيث الأخ أخت وتاؤها هاء وأختان وأخوات قال والأخ كان تأسيس أصل بنائه على فعل بثلاث متحركات وكذلك الأب فاستثقلوا ذلك وألقوا الواو وفيها ثلاثة أشياء حرف وصرف وصوت فربما ألقوا الواو والياء بصرفها فأبقوا منـها الصوت فاعتمد الصوت على حركة ما قبله فإن كانت الحركة فتحة صار الصوت منـها ألفا لينة وإن كانت ضمة صار معها واوا لينة وإن كانت كسرة صار معها ياء لينة فاعتمد صوت واو الأخ على فتحة الخاء فصار معها ألفا لينة أخا وكذلك أبا فأما الألف اللينة في موضع الفتح كقولك أخا وكذلك أبا كألف ربا وغزا ونحو ذلك وكذلك أبا ثم ألقوا الألف استخفافا لكثرة استعمالهم وبقيت الخاء على حركتها فجرت على وجوه النحو لقصر الاسم فإذا لم يضيفوه قووه بالتنوين وإذا أضافوا لم يحسن التنوين في الإضافة فقووه بالمد فقالوا أخو وأخي وأخا تقول أخوك أخو صدق وأخوك أخ صالح فإذا ثنوا قالوا أخوان وأبوان لأن الاسم متحرك الحشو فلم تصر حركته خلفا من الواو الساقط كما صارت حركة الدال من اليد وحركة الميم من الدم فقالوا دمان ويدان وقد جاء في الشعر دميان كقول الشاعر فلو أنا على حجر ذبحنا جرى الدميان بالخبر اليقين وإنما قال الدميان على الدما كقولك دمي وجه فلان أشد الدما فحرك الحشو وكذلك قالوا أخوان وقال الليث الأخت كان حدها أخة فصار الإعراب على الهاء والخاء في موضع رفع ولكنـها انفتحت بحال هاء التأنيث فاعتمدت عليه لأنـها لا تعتمد إلا على حرف متحرك بالفتحة وأسكنت الخاء فحول صرفها على الألف وصارت الهاء تاء كأنـها من أصل الكلمة ووقع الإعراب على التاء وألزمت الضمة التي كانت في الخاء الألف وكذلك نحو ذلك فافهم وقال بعضهم الأخ كان في الأصل أخو فحذفت الواو لأنـها وقعت طرفا وحركت الخاء وكذلك الأب كان في الأصل أبو وأما الأخت فهي في الأصل أخوة فحذفت الواو كما حذفت من الأخ وجعلت الهاء تاء فنقلت ضمة الواو المحذوفة إلى الألف فقيل أخت والواو أخت الضمة وقال بعض النحويين سمي الأخ أخا لأن قصده قصد أخيه وأصله من وخى أي قصد فقلبت الواو همزة قال المبرد الأب والأخ ذهب منـهما الواو تقول في التثنية أبوان وأخوان ولم يسكنوا أوائلهما لئلا تدخل ألف الوصل وهي همزة على الهمزة التي في أوائلهما كما فعلوا في الابن والاسم اللذين بنيا على سكون أوائلهما فدخلتهما ألف الوصل الجوهري وأخت بينة الأخوة وإنما قالوا أخت بالضم ليدل على أن الذاهب منـه واو وصح ذلك فيها دون الأخ لأجل التاء التي ثبتت في الوصل والوقف كالاسم الثلاثي وقالوا رماه الله بليلة لا أخت لها وهي ليلة يموت وآخى الرجل مؤاخاة وإخاء ووخاء والعامة تقول واخاه قال ابن بري حكى أبو عبيد في الغريب المصنف ورواه عن الزيديين آخيت وواخيت وآسيت وواسيت وآكلت وواكلت ووجه ذلك من جهة القياس هو حمل الماضي على المستقبل إذ كانوا يقولون يواخي بقلب الهمزة واوا على التخفيف وقيل إن واخاه لغة ضعيفة وقيل هي بدل قال ابن سيده وأرى الوخاء عليها والاسم الأخوة تقول بيني وبينـه أخوة وإخاء وتقول آخيته على مثال فاعلته قال ولغة طيء واخيته وتقول هذا رجل من آخائي بوزن أفعالي أي من إخواني وما كنت أخا ولقد تأخيت وآخيت وأخوت تأخو أخوة وتآخيا على تفاعلا وتأخيت أخا أي اتخذت أخا وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم آخى بين المـهاجرين والأنصار أي ألف بينـهم بأخوة الإسلام والإيمان الليث الإخاء المؤاخاة والتأخي والأخوة قرابة الأخ والتأخي اتخاذ الإخوان وفي صفة أبي بكر لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خوة الإسلام قال ابن الأثير كذا جاء في رواية وهي لغة في الأخوة وأخوت عشرة أي كنت لهم أخا وتأخى الرجل اتخذه أخا أو دعاه أخا ولا أخا لك بفلان أي ليس لك بأخ قال النابغة وأبلغ بني ذبيان أن لا أخا لهم بعبس إذا حلوا الدماخ فأظلما وقوله ألا بكر الناعي بأوس بن خالد أخي الشتوة الغراء والزمن المحل وقول الآخر ألا هلك ابن قران الحميد أبو عمرو أخو الجلى يزيد قال ابن سيده قد يجوز أن يعنيا بالأخ هنا الذي يكفيهما ويعين عليهما فيعود إلى معنى الصحبة وقد يكون أنـهما يفعلان فيهما الفعل الحسن فيكسبانـه الثناء والحمد فكأنـه لذلك أخ لهما وقوله والخمر ليست من أخيك ول كن قد تغر بآمن الحلم فسره ابن الأعرابي فقال معناه أنـها ليست بمحابيتك فتكف عنك بأسها ولكنـها تنمي في رأسك قال وعندي أن أخيك ههنا جمع أخ لأن التبعيض يقتضي ذلك قال وقد يجوز أن يكون الأخ ههنا واحدا يعنى بـه الجمع كما يقع الصديق على الواحد والجمع قال تعالى ولا يسأل حميم حميما يبصرونـهم وقال دعها فما النحوي من صديقها ويقال تركته بأخي الخير أي تركته بشر وحكى اللحياني عن أبي الدينار وأبي زىاد القوم بأخي الشر أي بشر وتأخيت الشيء مثل تحريته الأصمعي في قوله لا أكلمـه إلا أخا السرار أي مثل السرار ويقال لقي فلان أخا الموت أي مثل الموت وأنشد لقد علقت كفي عسيبا بكزة صلا آرز لاقى أخا الموت جاذبه وقال امرؤ القيس عشية جاوزنا حماة وسيرنا أخو الجهد لا يلوي على من تعذرا أي سيرنا جاهد والأرز الضيق والاكتناز يقال دخلت المسجد فكان مأرزا أي غاصا بأهله هذا كله من ذوات الألف ومن ذوات الياء الأخية والأخية والآخية بالمد والتشديد واحدة الأواخي عود يعرض في الحائط ويدفن طرفاه فيه ويصير وسطه كالعروة تشد إليه الدابة وقال ابن السكيت هو أن يدفن طرفا قطعة من الحبل في الأرض وفيه عصية أو حجير ويظهر منـه مثل عروة تشد إليه الدابة وقيل هو حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه فيشد بـه قال أبو منصور سمعت بعض العرب يقول للحبل الذي يدفن في الأرض مثنيا ويبرز طرفاه الآخران شبه حلقة وتشد بـه الدابة آخية وقال أعرابي لآخر أخ لي آخية أربط إليها مـهري وإنما تؤخى الآخية في سهولة الأرضين لأنـها أرفق بالخيل من الأوتاد الناشزة عن الأرض وهي أثبت في الأرض السهلة من الوتد ويقال للأخية الإدرون والجمع الأدارين وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري مثل المؤمن والإيمان كمثل الفرس في آخيته يحول ثم يرجع إلى آخيته وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان ومعنى الحديث أنـه يبعد عن ربه بالذنوب وأصل إيمانـه ثابت والجمع أخايا وأواخي مشددا والأخايا على غير قياس مثل خطية وخطايا وعلتها كعلتها قال أبو عبيد الأخية العروة تشد بها الدابة مثنية في الأرض وفي الحديث لا تجعلوا ظهوركم كأخايا الدواب يعني في الصلاة أي لا تقوسوها في الصلاة حتى تصير كهذه العرى ولفلان عند الأمير آخية ثابتة والفعل أخيت آخية تأخية قال وتأخيت أنا اشتقاقه من آخية العود وهي في تقدير الفعل فاعولة قال ويقال آخية بالتخفيف ويقال آخى فلان في فلان آخية فكفرها إذا اصطنعه وأسدى إليه وقال الكميت ستلقون ما آخيكم في عدوكم عليكم إذا ما الحرب ثار عكوبها ما صلة ويجوز أن تكون ما بمعنى أي كأنـه قال ستلقون أي شيء آخيكم في عدوكم وقد أخيت للدابة تأخية وتأخيت الآخية والأخية لا غير الطنب والأخية أيضا الحرمة والذمة تقول لفلان أواخي وأسباب ترعى وفي حديث عمر أنـه قال للعباس أنت أخية آباء رسول الله صلى الله عليه و سلم أراد بالأخية البقية يقال له عندي أخية أيب ماتة قوية ووسيلة قريبة كأنـه أراد أنت الذي يستند إليه من أصل رسول الله صلى الله عليه و سلم ويتمسك بـه وقوله في حديث ابن عمر يتأخى مناخ رسول الله أي يتحرى ويقصد ويقال فيه بالواو أيضا وهو الأكثر وفي حديث السجود الرجل يؤخي والمرأة تحتفز أخى الرجل إذا جلس على قدمـه اليسرى ونصب اليمنى قال ابن الأثير هكذا جاء في بعض كتب الغريب في حرف الهمزة قال والرواية المعروفة إنما هو الرجل يخوي والمرأة تحتفز والتخوية أن يجافي بطنـه عن الأرض ويرفعها
(14/19)
( أدا ) أدا اللبن أدوا وأدى أديا خثر ليروب عن كراع يائية وواوية ابن بزرج أدا اللبن أدوا مثقل يأدو وهو اللبن بين اللبنين ليس بالحامض ولا بالحلو وقد أدت الثمرة تأدو أدوا وهو الينوع والنضج وأدوت اللبن أدوا مخضته وأدى السقاء يأدي أديا أمكن ليمخض وأدوت في مشيي آدو أدوا وهو مشي بين المشيين ليس بالسريع ولا البطيء وأدوت أدوا إذا ختلت وأدا السبع للغزال يأدوا أدوا ختله ليأكله وأدوت له وأدوته كذلك قال حنتني حانيات الدهر حتى كأني خاتل يأدو لصيد أبو زيد وغيره أدوت له آدوا له أدوا إذا ختلته وأنشد أدوت له لآخذه فهيهات الفتى حذرا نصب حذرا بفعل مضمر أي لا يزال حذرا قال ويجوز نصبه على الحال لأن الكلام تم بقوله هيهات كأنـه قال بعد عني وهو حذر وهو مثل دأى يدأي سواء بمعناه ويقال الذئب يأدو للغزال أي يختله ليأكله قال والذئب يأدو للغزال يأكله الجوهري أدوت له وأديت أي ختلته وأنشد ابن الأعرابي تئط ويأدوها الإفال مربة بأوطانـها من مطرفات الحمائل قال يأدوها يختلها عن ضروعها ومربة أي قلوبها مربة بالمواضع التي تنزع إليها ومطرفات أطرفوها غنيمة من غيرهم والحمائل المحتملة إليهم المأخوذة من غيرهم والإداوة المطهرة ابن سيده وغيره الإداوة للماء وجمعها أداوى مثل المطايا وأنشد يحملن قدام الجآ جئ في أداوى كالمطاهر يصف القطا واستقاءها لفراخها في حواصلها وأنشد الجوهري إذا الأداوى ماؤها تصبصبا وكان قياسه أدائي مثل رسالة ورسائل فتجنبوه وفعلوا بـه ما فعلوا بالمطايا والخطايا فجعلوا فعائل فعالى وأبدلوا هنا الواو ليدل على أنـه قد كانت في الواحدة واو ظاهرة فقالوا أداوى فهذه الواو بدل من الألف الزائدة في إداوة والألف التي في آخر الأداوى بدل من الواو في إداوة وألزموا الواو ههنا كما ألزموا الياء في مطايا وقيل إنما تكون إداوة إذا كانت من جلدين قوبل أحدهما بالآخر وفي حديث المغيرة فأخذت الإداوة وخرجت معه الإداوة بالكسر إناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطيحة ونحوها وإداوة الشيء وأداوته آلته وحكى اللحياني عن الكسائي أن العرب تقول أخذ هداته أي أداته على البدل وأخذ للدهر أداته من العدة وقد تآدى القوم تآديا إذا أخذوا العدة التي تقويهم على الدهر وغيره الليث ألف الأداة واو لأن جمعها أدوات ولكل ذي حرفة أداة وهي آلته اتلتي تقيم حرفته وفي الحديث لا تشربوا إلا من ذي إداء بالكسر والمد الوكاء وهو شداد السقاء وأداة الحرب سلاحها ابن السكيت آديت للسفر فأنا مؤد له إذا كنت متهيئا له ونحن على أدي للصلاة أي تهيؤ وآدى الرجل أيضا أي قوي فهو مؤد بالهمز أي شاك السلاح قال رؤبة مؤدين يحمين السبيل السابلا ورجل مؤد ذو أداة ومؤد شاك في السلاح وقيل كامل أداة السلاح وآدى الرجل فهو مؤد إذا كان شاك السلاح وهو من الأداة وتآدى أي أخذ للدهر أداة قال الأسود بن يعفر ما بعد زيد في فتاة فرقوا قتلا وسبيا بعد حسن تآدي وتخيروا الأرض الفضاء لعزهم ويزيد رافدهم على الرفاد قوله بعد حسن تآدي أي بعد قوة وتآديت للأمر أخذت له أداته ابن بزرج يقال هل تآديتم لذلك الأمر أي هل تأهبتم قال أبو منصور هو مأخوذ من الأداة وأما مود بلا همز فهو من أودى أي هلك قال الراجز إني سأوديك بسير وكن قال ابن بري وقيل تآدى تفاعل من الآد وهي القوة وأراد الأسود بن يعفر بزيد زيد بن مالك ابن حنظلة وكان المنذر خطب إليهم امرأة فأبوا أن يزوجوه إياها فغزاهم وقتل منـهم ويقال أخذت لذلك الأمر أديه أي أهبته الجوهري الأداة الآلة والجمع الأدوات وآداه على كذا يؤديه إيداء قواه عليه وأعانـه ومن يؤديني على فلان أي من يعينني عليه شاهده قول الطرماح ابن حكيم فيؤديهم علي فتاء سني حنانك ربنا يا ذا الحنان وفي الحديث يخرج من قبل المشرق جيش آدى شيء وأعده أميرهم رجل طوال أي أقوى شيء يقال آدني عليه بالمد أي قوني ورجل مؤد تام السلاح كامل أداة الحرب ومنـه حديث ابن مسعود أرأيت رجلا خرج مؤديا نشيطا ؟ وفي حديث الأسود بن يزيد في قوله تعالى وإنا لجميع حذرون قال مقوون مؤدون أي كاملو أداة الحرب وأهل الحجاز يقولون آديته على أفعلته أي أعنته وآداني السلطان عليه أعداني واستأديته عليه استعديته وآديته عليه أعنته كله منـه الأزهري أهل الحجاز يقولون استأديت السلطان على فلان أي استعديت فآداني عليه أي أعداني وأعانني وفي حديث هجرة الحبشة قال والله لأستأدينـه عليكم أي لأستعدينـه فأبدل الهمزة من العين لأنـهما من مخرج واحد يريد لأشكون إليه فعلكم بي ليعديني عليكم وينصفني منكم وفي ترجمة عدا تقول استأداه بالهمز فآداه أي فأعانـه وقواه وآديت للسفر فأنا مؤد له إذا كنت متهيئا له وفي المحكم استعددت له وأخذت أداته والأدي السفر من ذلك قال وحرف لا تزال على أدي مسلمة العروق من الخمال وأدية
( * أدية هي أم مرداس وقيل جدته ) أبو مرداس الحروري إما أن يكون تصغير أدوة وهي الخدعة هذا قول ابن الأعرابي وإما أن يكون تصغير أداة ويقال تآدى القوم تآديا وتعادوا تعاديا أي تتابعوا موتا وغنم أدية على فعيلة أي قليلة الأصمعي الأدية تقدير عدية من الإبل القليلة العدد أبو عمرو الاداء
( * قوله « أبو عمرو الاداء » كذا في الأصل من غير ضبط لأوله وقوله « وجمعه أيدية » هكذا في الأصل أيضا ولعله محرف عن آدية بالمد مثل آنية ) الخو من الرمل وهو الواسع من الرمل وجمعه أيدية والإدة زماع الأمر واجتماعه قال الشاعر وباتوا جميعا سالمين وأمرهم على إدة حتى إذا الناس أصبحوا وأدى الشيء أوصله والاسم الأداء وهو آدى للأمانة منـه بمد الألف والعامة قد لهجوا بالخطإ فقالوا فلان أدى للأمانة وهو لحن غير جائز قال أبو منصور ما علمت أحدا من النحويين أجاز آدى لأن أفعل في باب التعجب لا يكون إلا في الثلاثي ولا يقال أدى بالتخفيف بمعنى أدى بالتشديد ووجه الكلام أن يقال فلان أحسن أداء وأدى دينـه تأدية أي قضاه والاسم الأداء ويقال تأديت إلى فلان من حقه إذا أديته وقضيته ويقال لا يتأدى عبد إلى الله من حقوقه كما يجب وتقول للرجل ما أدري كيف أتأدى إليك من حق ما أوليتني ويقال أدى فلان ما عليه أداء وتأدية وتأدى إليه الخبر أي انتهى ويقال استأداه مالا إذا صادره واستخرج منـه وأما قوله عز و جل أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين فهو من قول موسى لذوي فرعون معناه سلموا إلي بني إسرائيل كما قال فأرسل معي بني إسرائيل أي أطلقهم من عذابك وقيل نصب عباد الله لأنـه منادى مضاف ومعناه أدوا إلي ما أمركم الله بـه يا عباد الله فإني نذير لكم قال أبو منصور فيه وجه آخر وهو أن يكون أدوا إلي بمعنى استمعوا إلي كأنـه يقول أدوا إلي سمعكم أبلغكم رسالة ربكم قال ويدل على هذا المعنى من كلام العرب قول أبي المثلم الهذلي سبعت رجالا فأهلكتهم فأد إلى بعضهم واقرض أراد بقوله أد إلى بعضهم أي استمع إلى بعض من سبعت لتسمع منـه كأنـه قال أد سمعك إليه وهو بإدائه أي بإزائه طائية وإناء أدي صغير وسقاء أدي بين الصغير والكبير ومال أدي ومتاع أدي كلاهما قليل ورجل أدي ومتاع أدي كلاهما قليل ورجل أدي خفيف مشمر وقطع الله أديه أي يديه وثوب أدي ويدي إذا كان واسعا وأدى الشيء كثر وآداه ماله كثر عليه فغلبه قال إذا آداك مالك فامتهنـه لجاديه وإن قرع المراح وآدى القوم وتآدوا كثروا بالموضع وأخصبوا
(14/24)
( أذي ) الأذى كل ما تأذيت بـه آذاه يؤذيه أذى وأذاة وأذية وتأذيت بـه قال ابن بري صوابه آذاني إيذاء فأما أذى فمصدر أذي أذى وكذلك أذاة وأذية يقال أذيت بالشيء آذى أذى وأذاة وأذية فأنا أذ قال الشاعر لقد أذوا بك ودوا لو تفارقهم أذى الهراسة بين النعل والقدم وقال آخر وإذا أذيت ببلدة فارقتها ولا أقيم بغير دار مقام ابن سيده أذي بـه أذى وتأذى أنشد ثعلب تأذي العود اشتكى أن يركبا والاسم الأذية والأذاة أنشد سيبويه ولا تشتم المولى وتبلغ أذاته فإنك إن تفعل تسفه وتجهل وفي حديث العقيقة أميطوا عنـه الأذى يريد الشعر والنجاسة وما يخرج على رأس الصبي حين يولد يحلق عنـه يوم سابعه وفي الحديث أدناها إماطة الأذى عن الطريق وهو ما يؤذي فيها كالشوك والحجر والنجاسة ونحوها وفي الحديث كل مؤذ في النار وهو وعيد لمن يؤذي الناس في الدنيا بعقوبة النار في الآخرة وقيل أراد كل مؤذ من السباع والهوام يجعل في النار عقوبة لأهلها التهذيب ورجل أذي إذا كان شديد التأذي فعل له لازم وبعير أذي وفي الصحاح بعير أذ على فعل وناقة أذية لا تستقر في مكان من غير وجع ولكن خلقة كأنـها تشكو أذى والأذي من الناس وغيرهم كالأذي قال يصاحب الشيطان من يصاحبه فهو أذي حمة مصاوبه
( * قوله « حمة » كذا في الأصل بالحاء المـهملة مرموزا لها بعلامة الإهمال ) وقد يكون الأذي وقوله عز و جل ودع أذاهم تأويله أذى المنافقين لا تجازهم عليه إلى أن تؤمر فيهم بأمر وقد آذيته إيذاء وأذية وقد تأذيت بـه تأذيا وأذيت آذى أذى وآذى الرجل فعل الأذى ومنـه قوله صلى الله عليه و سلم للذي تخطى رقاب الناس يوم الجمعة رأيتك آذيت وآتيت والآذي الموج قال امرؤ القيس يصف مطرا ثج حتى ضاق عن آذيه عرض خيم فحفاف فيسر ابن شميل آذي الماء الأطباق التي تراها ترفعها من متنـه الريح دون الموج والآذي الموج قال المغيرة بن حبناء إذا رمى آذيه بالطم ترى الرجال حوله كالصم من مطرق ومنصت مرم الجوهري الآذي موج البحر والجمع الأواذي وأنشد ابن بري للعجاج طحطحه آذي بحر متأق وفي حديث ابن عباس في تفسير قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم قال كأنـهم الذر في آذي الماء الآذي بالمد والتشديد الموج الشديد وفي خطبة علي عليه السلام تلتطم أو اذي موجها وإذا وإذ ظرفان من الزمان فإذا لما يأتي وإذ لما مضى وهي محذوفة من إذا
(14/27)
( أري ) الأصمعي أرت القدر تأري أريا إذا احترقت ولصق بها الشيء وأرت القدر تأري أريا وهو ما يلصق بها من الطعام وقد أرت القدر أريا لزق بأسفلها شيء من الاحتراق مثل شاطت وفي المحكم لزق بأسفلها شبه الجلبة السوداء وذلك إذا لم يسط ما فيها أو لم يصب عليه ماء والأري ما لزق بأسفلها وبقي فيه من ذلك المصدر والاسم فيه سواء وأري القدر ما التزق بجوانبها من الحرق ابن الأعرابي قرارة القدر وكدادتها وأريها والأري العسل قال لبيد بأشـهب من أبكار مزن سحابة وأري دبور شاره النحل عاسل وعمل النحل أري أيضا وأنشد ابن بري لأبي ذؤيب جوارسها تأري الشعوف تأري تعسل قال هكذا رواه علي بن حمزة وروى غيره تأوي وقد أرت النحل تأري أريا وتأرت وأترت عملت العسل قال الطرماح في صفة دبر العسل إذا ما تأرت بالخلي بنت بـه شريجين مما تأتري وتتيع
( * قوله « إذا ما تأرت » كذا في الأصل بالراء وفي التكملة بالواو )
شريجين ضربين يعني من الشـهد والعسل وتأتري تعسل وتتيع أي تقيء العسل والتزاق الأري بالعسالة ائتراؤه وقيل الأري ما تجمعه من العسل في أجوافها ثم تلفظه وقيل الأري عمل النحل وهو أيضا ما التزق من العسل في جوانب العسالة وقيل عسلها حين ترمي بـه من أفواهها وقوله أنشده ابن الأعرابي إذا الصدور أظهرت أري المئر إنما هو مستعار من ذلك يعني ما جمعت في أجوافها من الغيظ كما تفعل النحل إذا جمعت في أفواهها العسل ثم مجته ويقال للبن إذا لصق وضره بالإناء قد أري وهو الأري مثل الرمي والتأري جمع الرجل لبنيه الطعام وأرت الريح الماء صبته شيئا بعد شيء وأري السماء ما أرته الريح تأريه أريا فصبته شيئا بعد شيء وقيل أري الريح عملها وسوقها السحاب قال زهير يشمن بروقها ويرش أري ال جنوب على حواجبها العماء قال الليث أراد ما وقع من الندى والطل على الشجر والعشب فلم يزل يلزق بعضه ببعض ويكثر قال أبو منصور وأري الجنوب ما استدرته الجنوب من الغمام إذا مطرت وأري السحاب درته قال أبو حنيفة أصل الأري العمل وأري الندى ما وقع منـه على الشجر والعشب فالتزق وكثر والأري لطاخة ما تأكله وتأرى عنـه تخلف وتأرى بالمكان وأترى احتبس وأرت الدابة مربطها ومعلفها أريا لزمته والآري والآري الأخية وأريت لها عملت لها آريا قال ابن السكيت في قولهم للمعلف آري قال هذا مما يضعه الناس في غير موضعه وإنما الآري محبس الدابة وهي الأواري والأواخي واحدتها آخية وآري إنما هو من الفعل فاعول وتأرى بالمكان إذا تحبس ومنـه قول أعشى باهلة لا يتأرى لما في القدر يرقبه ولا يعض على شرسوفه الصفر
( * قوله « لا يتأرى البيت » قال الصاغاني هكذا وقع في أكثر كتب اللغة وأخذ بعضهم عن بعض والرواية لا يتأرى لما في القدر يرقبه ولا يزال أمام القوم يقتفر لا يغمز الساق من أين ولا نصب ولا يعض على شرسوفه الصفر )
وقال آخر لا يتأرون في المضيق وإن نادى مناد كي ينزلوا نزلوا يقول لا يجمعون الطعام في الضيقة وقال العجاج واعتاد أرباضا لها آري من معدن الصيران عدملي قال اعتادها أتاها ورجع إليها والأرباض جمع ربض وهو المأوى وقوله له آري أي لها آخية من مكانس البقر لا تزول ولها أصل ثابت في سكون الوحش بها يعني الكناس قال وقد تسمى الآخية أيضا آريا وهو حبل تشد بـه الدابة في محبسها وأنشد ابن السكيت للمثقب العبدي يصف فرسا داويته بالمحض حتى شتا يجتذب الآري بالمرود أي مع المرود وأراد بآريه الركاسة المدفونة تحت الأرض المثبتة فيها تشد الدابة من عروتها البارزة فلا تقلعها لثباتها في الأرض قال الجوهري وهو في التقدير فاعول والجمع الأواري يخفف ويشدد تقول منـه أريت للدابة تأرية والدابة تأري إلى الدابة إذا انضمت إليها وألفت معها معلفا واحدا وآريتها أنا وقول لبيد يصف ناقته تسلب الكانس لم يوأر بها شعبة الساق إذا الظل عقل قال الليث لم يوأر بها أي لم يذعر ويروى لم يورأ بها أي لم يشعر بها قال وهو مقلوب من أريته أي أعلمته قال ووزنـه الآن لم يلفع ويروى لم يورا على تخفيف الهمزة ويروى لم يؤر بها بوزن لم يعر من الأري أي لم يلصق بصدره الفزع ومنـه قيل إن في صدرك علي لأريا أي لطخا من حقد وقد أرى علي صدره قال ابن بري وروى السيرافي لم يؤر من أوار الشمس وأصله لم يوأر ومعناه لم يذعر أي لم يصبه حر الذعر وقالوا أري الصدر أريا وهو ما يثبت في الصدر من الضغن وأري صدره بالكسر أي وغر قال ابن سيده أرى صدره علي أريا وأري اغتاظ وقول الراعي لها بدن عاس ونار كريمة بمعتلج الآري بين الصرائم قيل في تفسيره الآري ما كان بين السهل والحزن وقيل معتلج الآري اسم أرض وتأرى تحزن
( * قوله « وتأرى تحزن » هكذا في الأصل ولم نجده في كتب اللغة التي بأيدينا ) وأرى الشيء أثبته ومكنـه وفي الحديث اللهم أر ما بينـهم أي ثبت الود ومكنـه يدعو للرجل وامرأته وروى أبو عبيدة أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم امرأته فقال اللهم أر بينـهما قال أبو عبيد يعني أثبت بينـهما وأنشد لأعشى باهلة لا يتأرى لما في القدر يرقبه البيت يقول لا يتلبث ولا يتحبس وروى بعضهم هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم دعا بهذا الدعاء لعلي وفاطمة عليهما السلام وروى ابن الأثير أنـه دعا لامرأة كانت تفرك زوجها فقال اللهم أر بينـهما أي ألف وأثبت الود بينـهما من قولهم الدابة تأري للدابة إذا انضمت إليها وألفت معها معلفا واحدا وآريتها أنا ورواه ابن الأنباري اللهم أر كل واحد منـهما صاحبه أي احبس كل واحد منـهما على صاحبه حتى لا ينصرف قلبه إلى غيره من قولهم تأريت بالمكان إذا احتبست فيه وبه سميت الآخية آريا لأنـها تمنع الدواب عن الانفلات وسمي المعلف آريا مجازا قال والصواب في هذه الرواية أن يقال اللهم أر كل واحد منـهما على صاحبه فإن صحت الرواية بحذف على فيكون كقولهم تعلقت بفلان وتعلقت فلانا ومنـه حديث أبي بكر أنـه دفع إليه سيفا ليقتل بـه رجلا فاستثبته فقال أر أي مكن وثبت يدي من السيف وروي أر مخففة من الرؤية كأنـه يقول أرني بمعنى أعطني الجوهري تأريت بالمكان أقمت بـه وأنشد ببيت أعشى باهلة أيضا لا يتأرى لما في القدر يرقبه وقال في تفسيره أي لا يتحبس على إدراك القدر ليأكل قال أبو زيد يتأرى يتحرى وأنشد ابن بري للحطيئة ولا تأرى لما في القدر يرقبه ولا يقوم بأعلى الفجر ينتطق قال وأريت أيضا وإلى متى أنت مؤر بـه وأريته استرشدني فغششته وأرى النار عظمـها ورفعها وقال أبو حنيفة أراها جعل لها إرة قال وهذا لا يصح إلا أن يكون مقلوبا من وأرت إما مستعملة وإما متوههمة أبو زيد أريت النار تأرية ونميتها تنمية وذكيتها تذكية إذا رفعتها يقال أر نارك والإرة موضع النار وأصله إري والهاء عوض من الياء والجمع إرون مثل عزون قال ابن بري شاهده لكعب أو لزهير يثرن التراب على وجهه كلون الدواجن فوق الإرينا قال وقد تجمع الإرة إرات قال والإرة عند الجوهري محذوفة اللام بدليل جمعها على إرين وكون الفعل محذوف اللام يقال أر لنارك أي اجعل لها إرة قال وقد تأتي الإرة مثل عدة محذوفة الواو تقول وأرت إرة وآذاني أري القدر والنار أي حرهما وأنشد ثعلب إذا الصدور أظهرت أري المئر أي حر العداوة والإرة أيضا شحم السنام قال الراجز وعد كشحم الإرة المسرهد الجوهري أريت النار تأرية أي ذكيتها قال ابن بري هو تصحيف وإنما هو أرثتها واسم ما تلقيه علي الأرثة وأر نارك وأر لنارك أي اجعل لها إرة وهي حفرة تكون في وسط النار يكون فيها معظم الجمر وحكي عن بعضهم أنـه قال أر نارك افتح وسطها ليتسع الموضع للجمر واسم الشيء الذي تلقيه عليها من بعر أو حطب الذكىة قال أبو منصور أحسب أبا زيد جعل أريت النار من وريتها فقلب الواو همزة كما قالوا أكدت اليمين ووكدتها وأرثت النار وورثتها وقالوا من الإرة وهي الحفرة التي توقد فيها النار إرة بينة الإروة وقد أروتها آروها ومن آري الدابة أريت تأرية قال والآري ما حفر له وأدخل في الأرض وهي الآرية والركاسة وفي حديث بلال قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أمعكم شيء من الإرة أي القديد وقيل هو أن يغلى اللحم بالخل ويحمل في الأسفار وفي حديث بريدة أنـه أهدى لرسول الله صلى الله عليه و سلم إرة أي لحما مطبوخا في كرش وفي الحديث ذبحت لرسول الله صلى الله عليه و سلم شاة ثم صنعت في الإرة الإرة حفرة توقد فيها النار وقيل هي الحفرة التي حولها الأثافي يقال وأرت إرة وقيل الإرة النار نفسها وأصل الإرة إري بوزن علم والهاء عوض من الياء وفي حديث زيد بن حارثة ذبحنا شاة وصنعناها في الإرة حتى إذا نضجت جعلناها في سفرتنا وأريت عن الشيء مثل وريت عنـه وبئر ذي أروان اسم بئر بفتح الهمزة وفي حديث عبد الرحمن النخعي لو كان رأي الناس مثل رأيك ما أدي الأريان قال ابن الأثير هو الخراج والإتاوة وهو اسم واحد كالشيطان قال الخطابي الأشبه بكلام العرب أن يكون بضم الهمزة والباء المعجمة بواحدة وهو الزيادة عن الحق يقال فيه أربان وعربان قال فإن كانت الياء معجمة باثنتين فهو من التأرية لأنـه شيء قرر على الناس وألزموه
(14/28)
( أزا ) الأزو الضيق عن كراع وأزيت إليه أزيا وأزيا انضممت وآزاني هو ضمني قال رؤبة تغرف من ذي غيث وتوزي وأزى يأزي أزيا وأزيا انقبض واجتمع ورجل متآزي الخلق ومتآزف الخلق إذا تدانى بعضه إلى بعض وأزى الظل أزيا قلص وتقبض ودنا بعضه إلى بعض فهو آز وأنشد ابن بري لعبد الله بن ربعي الأسدي وغلست والظل آز ما زحل وحاضر الماء هجود ومصل وأنشد لكثير المحاربي ونابحة كلفتها العيس بعدما أزى الظل والحرباء موف على جذل
( * قوله « ونابحة » هكذا في الأصل من غير نقط وفي شرح القاموس نائحة بالنون والهمز والمـهملة ولعلها نابخة بالنون والباء والمعجمة وهي الأرض البعيدة وقوله بعد « إذا زاء محلوقا إلى قوله الليث » هو كذلك في الأصل وشرح القاموس )
ابن بزرج أزى الظل يأزو ويأزي ويأزى وأنشد الظل آز والسقاة تنتحي وقال أبو النجم إذا زاء محلوقا أكب برأسه وأبصرته يأزي إلي ويزحل أي ينقبض لك وينضم الليث أزى الشيء بعضه إلى بعض يأزي نحو اكتناز اللحم وما انضم من نحوه قال رؤبة عض السفار فهو آز زيمـه وهو يوم أز إذا كان يغم الأنفاس ويضيقها لشدة الحر قال الباهلي ظل لها يوم من الشعرى أزي نعوذ منـه بزرانيق الركي قال ابن بري يقال يوم آز وأز مثل آسن وأسن أي ضيق قليل الخير قال عمارة هذا الزمان مول خيره آزي وأزى ماله نقص وأزى له أزيا أتاه ليختله الليث أزيت لفلان آزي له أزىا إذا أتيته من وجه مأمنـه لتختله ويقال هو بإزاء فلان أي بحذائه ممدوادن وقد آزيته إذا حاذيته ولا تقل وازيته وقعد إزاءه أي قبالته وآزاه قابله وفي الحديث اختلف من كان قبلنا ثنتين وسبعين فرقة نجا منـها ثلاث وهلك سائرها وفرقة آزت الملوك فقاتلتهم على دين الله أي قاومتهم من آزيته إذا حاذيته يقال فلان إزاء لفلان إذا كان مقاوما له وفي الحديث فرفع يديه حتى آزتا شحمة أذنيه أي حاذتا والإزاء المحاذاة والمقابلة قال ويقال فيه وازتا وفي حديث صلاة الخوف فوازينا العدو أي قابلناهم وأنكر الجوهري أن يقال وازينا وتآزى القوم دنا بعضهم إلى بعض قال اللحياني هو في الجلوس خاصة وأنشد لما تآزينا إلى دفء الكنف وأنشد ابن بري لشاعر وإن أزى ماله لم يأز نائله وإن أصاب غنى لم يلف غضبانا
( * قوله « وإن أزى ماله إلخ » كذا وقع هذا البيت هنا في الأصل ومحله كما صنع شارح القاموس بعد قوله فيما تقدم وأزى ماله نقص فلعله هنا مؤخر من تقديم )
والثوب يأزي إذا غسل والشمس أزيا دنت للمغيب والإزاء سبب العيش وقيل هو ما سبب من رغده وفضله وإنـه لإزاء مال إذا كان يحسن رعيته ويقوم عليه قال الشاعر ولكني جعلت إزاء مال فأمنع بعد ذلك أو أنيل قال ابن جني هو فعال من أزى الشيء يأزي إذا تقبض واجتمع فكذلك هذا الراعي يشح عليها ويمنع من تسربها وكذلك الأنثى بغير هاء قال حميد يصف امرأة تقوم بمعاشـها إزاء معاش لا يزال نطاقها شديدا وفيها سورة وهي قاعد وهذا البيت في المحكم إزاء معاش ما تحل إزارها من الكيس فيها سورة وهي قاعد وفلان إزاء فلان إذا كان قرنا له يقاومـه وإزاء الحرب مقيمـها قال زهير يمدح قوما تجدهم على ما خيلت هم إزاءها وإن أفسد المال الجماعات والأزل أي تجدهم الذين يقومون بها وكل من جعل قيما بأمر فهو إزاؤه ومنـه قول ابن الخطيم ثأرت عديا والخطيم فلم أضع وصية أقوام جعلت إزاءها أي جعلت القيم بها وإنـه لإزاء خير وشر أي صاحبه وهم إزاء لقومـهم أي يصلحون أمرهم قال الكميت لقد علم الشعب أنا لهم إزاء وأنا لهم معقل قال ابن بري البيت لعبد الله بن سليم وبنو فلان إزاء بني فلان أي أقرانـهم وآزى على صنيعه إيزاء أفضل وأضعف عليه قال رؤبة تغرف من ذي غيث وتوزي قال ابن سيده هكذا روي وتوزي بالتخفيف على أن هذا الشعر كله غير مردف أي تفضل عليه والإزاء مصب الماء في الحوض وأنشد الأصمعي ما بين صنبور إلى إزاء وقيل هو جمع ما بين الحوض إلى مـهوى الركية من الطي وقيل هو حجر أو جلة أو جلد يوضع عليه وأزيته تأزيا
( * قوله « وأزيته تأزيا إلخ » هكذا في الأصل وعبارة القاموس وشرحه تأزى الحوض جعل له إزاء كأزاه تأزية عن الجوهري وهو نادر ) وتأزية الأخيرة نادرة وآزيته جعلت له إزاء قال أبو زيد آزيت الحوض إيزاء على أفعلت وأزيت الحوض تأزية وتوزيئا جعلت له إزاء وهو أن يوضع على فمـه حجر أو جلة أو نحو ذلك قال أبو زيد هو صخرة أو ما جعلت وقاية على مصب الماء حين يفرغ الماء قال امرؤ القيس فرماها في مرابضها بإزاء الحوض أو عقره
( * قوله « مرابضها » كذا في الأصل والذي في ديوان امرئ القيس وتقدم في ترجمة عقر فرائصها )
وآزاه صب الماء من إزائه وآزى فيه صب على إزائه وآزاه أيضا أصلح إزاءه عن ابن الأعرابي وأنشد يعجز عن إيزائه ومدره مدره إصلاحه بالمدر وناقة آزية وأزية على فعلة كلاهما على النسب تشرب من الإزاء ابن الأعرابي يقال للناقة التي لا ترد النضيح حتى يخلو لها الأزية والآزية على فاعلة والأزية على فعلة
( * قوله « والازية على فعله » كذا في الأصل مضبوطا والذي نقله صاحب التكملة عن ابن الأعرابي آزية وأزية بالمد والقصر فقط ) والقذور ويقال للناقة إذا لم تشرب إلا من الإزاء أزية وإذا لم تشرب إلا من العقر عقرة ويقال للقيم بالأمر هو إزاؤه وأنشد ابن بري يا جفنة كإزاء الحوض قد كفؤوا ومنطقا مثل وشي اليمنة الحبره وقال خفاف بن ندبة كأن محافين السباع حفاضه لتعريسها جنب الإزاء الممزق
( * قوله « كأن محافين السباع حفاضه » كذا في الأصل محافين بالنون وفي شرح القاموس محافير بالراء ولفظ حفاضه غير مضبوط في الأصل وهكذا هو في شرح القاموس ولعله حفافه أو نحو ذلك )
معرس ركب قافلين بصرة صراد إذا ما نارهم لم تخرق وفي قصة موسى على نبينا وE أنـه وقف بإزاء الحوض وهو مصب الدلو وعقره مؤخره وأما قول الشاعر في صفة الحوض إزاؤه كالظربان الموفي فإنما عنى بـه القيم قال ابن بري قال ابن قتيبة حدثني أبو العميثل الأعرابي وقد روى عنـه الأصمعي قال سألني الأصمعي عن قول الراجز في وصف ماء إزاؤه كالظربان الموفي فقال كيف يشبه مصب الماء بالظربان ؟ فقلت له ما عندك فيه ؟ فقال لي إنما أراد المستقي من قولك فلان إزاء مال إذا قام بـه ووليه وشبهه بالظربان لدفر رائحته وعرقه وبالظربان يضرب المثل في النتن وأزوت الرجل وآزيته فهو مأزو ومؤزى أي جهدته فهو مجهود قال الطرماح وقد بات يأزوه ندى وصقيع أي يجهده ويشئزه أبو عمرو تأزى القدح إذا أصاب الرمية فاهتز فيها وتأزى فلان عن فلان إذا هابه وروى ابن السكيت قال قال أبو حازم العكلي جاء رجل إلى حلقة يونس فأنشدنا هذه القصيدة فاستحسنـها أصحابه وهي أزي مستهنئ في البديء فيرمأ فيه ولا يبذؤه وعندي زؤازية وأبة تزأزئ بالدات ما تهجؤه
( * قوله « بالدات » كذا بالأصل بالتاء المثناة بدون همز ولعلها بالدأث بالمثلثة مـهموزا )
قال أزي جعل في مكان صلح والمستهنئ المستعطي أراد أن الذي جاء يطلب خيري أجعله في البديء أي في أول من يجيء فيرمأ يقيم فيه ولا يبذؤه أي لا يكرهه وزؤازية قدر ضخمة وكذلك الوأبة تزأزئ أي تضم والدات اللحم والودك ما تهجؤه أي ما تأكله
(14/28)
( أسا ) الأسا مفتوح مقصور المداواة والعلاج وهو الحزن أيضا وأسا الجرح أسوا وأسا داواه والأسو والإساء جميعا الدواء والجمع آسية قال الحطيئة في الإساء بمعنى الدواء هم الآسون أم الرأس لما تواكلها الأطبة والإساء والإساء ممدود مكسور الدواء بعينـه وإن شئت كان جمعا للآسي وهو المعالج كما تقول راع ورعاء قال ابن بري قال علي بن حمزة الإساء في بيت الحطيئة لا يكون إلا الدواء لا غير ابن السكيت جاء فلان يلتمس لجراحه أسوا يعني دواء يأسو بـه جرحه والأسو المصدر والأسو على فعول دواء تأسو بـه الجرح وقد أسوت الجرح آسوه أسوا أي داويته فهو مأسو وأسي أيضا على فعيل ويقال هذا الأمر لا يؤسى كلمـه وأهل البادية يسمون الخاتنة آسية كناية وفي حديث قيلة استرجع وقال رب أسني لما أمضيت وأعني على ما أبقيت أسني بضم الهمزة وسكون العين أي عوضني والأوس العوض ويروى آسني فمعناه عزني وصبرني وأما قول الأعشى عنده البر والتقى وأسا الشق ق وحمل لمضلع الأثقال أراد وعنده أسو الشق فجعل الواو ألفا مقصورة قال ومثل الأسو والأسا اللغو واللغا وهو الشيء الخسيس والآسي الطبيب والجمع أساة وإساء قال كراع ليس في الكلام ما يعتقب عليه فعلة وفعال إلا هذا وقولهم رعاة ورعاء في جمع راع والأسي المأسو قال أبو ذؤيب وصب عليها الطيب حتى كأنـها أسي على أم الدماغ حجيج وحجيج من قولهم حجة الطبيب فهو محجوج وحجيج إذا سبر شجته قال ابن بري ومثله قول الآخر
( * قوله « ومثله قول الآخر » أورد في المغني هذا البيت بلفظ أسي إنني من ذاك إنـه وقال الدسوقي أسيت حزنت وأسي حزين وإنـه بمعنى نعم والهاء للسكت أو إن الناسخة والخبر محذوف )
وقائلة أسيت فقلت جير أسي إنني من ذاك إني وأسا بينـهم أسوا أصلح ويقال أسوت الجرح فأنا آسوه أسوا إذا داويته وأصلحته وقال المؤرج كان جزء بن الحرث من حكماء العرب وكان يقال له المؤسي لأنـه كان يؤسي بين الناس أي يصلح بينـهم ويعدل وأسيت عليه أسى حزنت وأسي على مصيبته بالكسر يأسى أس مقصور إذا حزن ورجل آس وأسيان حزين ورجل أسوان حزين وأتبعوه فقالوا أسوان أتوان وأنشد الأصمعي لرجل من الهذليين ماذا هنالك من أسوان مكتئب وساهف ثمل في صعدة حطم وقال آخر أسوان أنت لأن الحي موعدهم أسوان كل عذاب دون عيذاب وفي حديث أبي بن كعب والله ما عليهم آسى ولكن آسى على من أضلوا الأسى مفتوحا مقصورا الحزن وهو آس وامرأة آسية وأسيا والجمع أسيانون وأسيانات
( * قوله « وأسيانات » كذا في الأصل وهو جمع اسيانة ولم يذكره وقد ذكره في القاموس ) وأسييات وأسايا وأسيت لفلان أي حزنت له وسآني الشيء حزنني حكاه يعقوب في المقلوب وأنشد بيت الحرث ابن خالد المخزومي مر الحمول فما سأونك نقرة ولقد أراك تساء بالأظعان والأسوة والإسوة القدوة ويقال ائتس بـه أي اقتد بـه وكن مثله الليث فلان يأتسي بفلان أي يرضى لنفسه ما رضيه ويقتدي بـه وكان في مثل حاله والقوم أسوة في هذا الأمر أي حالهم فيه واحدة والتأسي في الأمور الأسوة وكذلك المؤاساة والتأسية التعزية أسيته تأسية أي عزيته وأساه فتأسى عزاه فتعزى وتأسى بـه أي تعزى بـه وقال الهروي تأسى بـه اتبع فعله واقتدى بـه ويقال أسوت فلانا بفلان إذا جعلته أسوته ومنـه قول عمر رضي الله عنـه لأبي موسى آس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك أي سو بينـهم واجعل كل واحد منـهم إسوة خصمـه وتآسوا أي آسى بعضهم بعضا قال الشاعر وإن الألى بالطف من آل هاشم تأسوا فسنوا للكرام التآسيا قال ابن بري وهذا البيت تمثل بـه مصعب يوم قتل وتآسوا فيه من المؤاساة كما ذكر الجوهري لا من التأسي كما ذكر المبرد فقال تآسوا بمعنى تأسوا وتأسوا بمعنى تعزوا ولي في فلان أسوة وإسوة أي قدوة وقد تكرر ذكر الأسوة والإسوة والمواساة في الحديث وهو بكسر الهمزة وضمـها القدوة والمواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق وأصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا وفي حديث الحديبية إن المشركين واسونا للصلح جاء على التخفيف وعلى الأصل جاء الحديث الآخر ما أحد عندي أعظم يدا من أبي بكر آساني بنفسه وماله وفي حديث علي عليه السلام آس بينـهم في اللحظة والنظرة وآسيت فلانا بمصيبته إذا عزيته وذلك إذا ضربت له الأسا وهو أن تقول له مالك تحزن وفلان إسوتك أي أصابه ما أصابك فصبر فتأس بـه وواحد الأسا والإسا أسوة وإسوة وهو إسوتك أي أنت مثله وهو مثلك وأتسى بـه جعله أسوة وفي المثل لا تأتس بمن ليس لك بأسوة وأسويته جعلت له أسوة عن ابن الأعرابي فإن كان أسويت من الأسوة كما زعم فوزنـه فعليت كدربيت وجعبيت وآساه بماله أناله منـه وجعله فيه أسوة وقيل لا يكون ذلك منـه إلا من كفاف فإن كان من فضلة فليس بمؤاساة قال أبو بكر في قولهم ما يؤاسي فلان فلانا فيه ثلاثة أقوال قال المفضل بن محمد معناه ما يشارك فلان فلانا والمؤاساة المشاركة وأنشد فإن يك عبد الله آسى ابن أمـه وآب بأسلاب الكمي المغاور وقال المؤرج ما يؤاسيه ما يصيبه بخير من قول العرب آس فلانا بخير أي أصبه وقيل ما يؤاسيه من مودته ولا قرابته شيئا مأخوذ من الأوس وهو العوض قال وكان في الأصل ما يؤاوسه فقدموا السين وهي لام الفعل وأخروا الواو وهي عين الفعل فصار يؤاسوه فصارت الواو ياء لتحركها وإنكسار ما قبلها وهذا من المقلوب قال ويجوز أن يكون غير مقلوب فيكون يفاعل من أسوت الجرح وروى المنذري عن أبي طالب أنـه قال في المؤاساة واشتقاقها إن فيها قولين أحدهما أنـها من آسى يؤاسي من الأسوة وهي القدوة وقيل إنـها من أساه يأسوه إذا عالجه وداواه وقيل إنـها من آس يؤوس إذا عاض فأخر الهمزة ولينـهاولكل مقال ويقال هو يؤاسي في ماله أي يساوي ويقال رحم الله رجلا أعطى من فضل وآسى من كفاف من هذا الجوهري آسيته بمالي مؤاساة أي جعلته أسوتي فيه وواسيته لغة ضعيفة والأسوة والإسوة بالضم والكسر لغتان وهو ما يأتسي بـه الحزين أي يتعزى بـه وجمعها أسا وإسا وأنشد ابن بري لحريث بن زيد الخيل ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعة ولكن إذا ما شئت جاوبني مثلي ثم سمي الصبر أسا وأتسى بـه أي اقتدى بـه ويقال لا تأتس بمن ليس لك بأسوة أي لا تقتد بمن ليس لك بقدوة والآسية البناء المحكم والآسية الدعامة والسارية والجمع الأواسي قال النابغة فإن تك قد ودعت غير مذمم أواسي ملك أثبتتها الأوائل قال ابن بري وقد تشدد أواسي للأساطين فيكون جمعا لآسي ووزنـه فاعول مثل آري وأواري قال الشاعر فشيد آسيا فيا حسن ما عمر قال ولا يجوز أن يكون آسي فاعيلا لأنـه لم يأت منـه غير آمين وفي حديث ابن مسعود يوشك أن ترمي الأرض بأفلاذ كبدها أمثال الأواسي هي السواري والأساطين وقيل هي الأصل واحدتها آسية لأنـها تصلح السقف وتقيمـه من أسوت بين القوم إذا أصلحت وفي حديث عابد بني إسرائيل أنـه أوثق نفسه إلى آسية من أواسي المسجد وأسيت له من اللحم خاصة أسيا أبقيت له والآسية بوزن فاعلة ما أسس من بنيان فأحكم أصله من سارية وغيرها والآسية بقية الدار وخرثي المتاع وقال أبو زيد الآسي خرثي الدار وآثارها من نحو قطعة القصعة والرماد والبعر قال الراجز هل تعرف الأطلال بالحوي
( * قوله « بالحوي » هكذا في الأصل من غير ضبط ولا نقط لما قبل الواو وفي معجم ياقوت مواضع بالمعجمة والمـهملة والجيم )
لم يبق من آسيها العامي غير رماد الدار والأثفي وقالوا كلوا فلم نؤس لكم مشدد أي لم نتعمدكم بهذا الطعام وحكى بعضهم فلم يؤس أي لم تتعمدوا بـه وآسية امرأة فرعون والآسي ماء بعينـه قال الراعي ألم يترك نساء بني زهير على الآسي يحلقن القرونا ؟
(14/34)
( أشي ) أشى الكلام أشيا اختلقه وأشي إليه أشىا اضطر والأشاء بالفتح والمد صغار النخل وقيل النخل عامة واحدته أشاءة والهمزة فيه منقلبة من الياء لأن تصغيرها أشي وذهب بعضهم إلى أنـه من باب أجأ وهو مذهب سيبويه وفي الحديث أنـه انطلق إلى البراز فقال لرجل كان معه ائت هاتين الأشاءتين فقل لهما حتى تجتمعا فاجتمعتا فقضى حاجته هو من ذلك ووادي الأشاءين
( * قوله « ووادي الاشاءين » هكذا ضبط في الأصل بلفظ التثنية وتقدم في ترجمة أشر أشائن وهو الذي في القاموس في ترجمة أشا والذي سبق في ترجمة زهف أشائين بزنة الجمع ) موضع وأنشد ابن الأعرابي لتجر المنية بعد امرئ بوادي أشاءين أذلالها ووادي أشي وأشي موضع قال زياد بن حمد ويقال زياد بن منقد يا حبذا حين تمسي الريح باردة وادي أشي وفتيان بـه هضم ويقال لها أيضا الأشاءة قال أيضا فيها يا ليت شعري عن جنبي مكشحة وحيث يبنى من الحناءة الأطم عن الأشاءة هل زالت مخارمـها ؟ وهل تغير من آرامـها إرم ؟ وجنة ما يذم الدهر حاضرها جبارها بالندى والحمل محتزم وأورد الجوهري هذه الأبيات مستشـهدا بها على أن تصغير أشاء أشي ثم قال ولو كانت الهمزة أصلية لقال أشيء وهو واد باليمامة فيه نخيل قال ابن بري لام أشاءة عند سيبويه همزة قال أما أشي في هذا البيت فليس فيه دليل على أنـه تصغير أشاء لأنـه اسم موضع وقد ائتشى العظم إذا برأ من كسر كان بـه هكذا أقرأه أبو سعيد في المصنف وقال ابن السكيت هذا قول الأصمعي وروى أبو عمرو والفراء انتشى العظم بالنون وإشاء جبل قال الراعي وساق النعاج الخنس بيني وبينـها برعن إشاء كل ذي جدد قهد
(14/37)
. تادو ت . تادو ت ، تادو ت
[الموسوعة الشاملة - لسان العرب تادو ت]
نویسنده و منبع | تاریخ انتشار: Thu, 23 Aug 2018 07:50:00 +0000