الموسوعة الشاملة - مجمع الأمثال
صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ مجمع الأمثال - أبو الفضل النيسابوري ]
الكتاب : ضرب المثل انصاف مجمع الأمثال
المؤلف : أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري
الناشر : دار المعرفة - بيروت
تحقيق : محمد محيى الدين عبد الحميد
عدد الأجزاء : 2
2853 - قرارة تسفهت قرارة
قال الأصمعى : القرار والقرارة : النقد وهو ضرب من النغم قصار الأرجل قباح الوجوه وهذا مثل قولهم " نزو الفرار استجهل الفرار "
يضرب للرجل يتكلم في القوم بالخطأ فيطا بقونـه على ذلك
وقال المنذرى : فرارة بالفاء قال : وهى البهمة تنفر إلى أمـها فيتبعها الغنم
(2/97)
2854 - القردان حتى الحلم
يضرب لمن يتكلم ولا ينبغى له أن يتكلم لندالته
والحلم : أصغر القردان
(2/97)
2855 - القرنبى في عين أمـها حسنة
هي دويبة مثل الخنفس منقطعة الظهر طويلة القوائم
(2/97)
2856 - قيل للشقى : هلم إلى السعادة فقال : حسبى ما أنا فيه
يضرب لمن قنع بالشر وترك الخير وقبول النصح
(2/97)
2857 - قد يدفع الشر بمثله إذا أعياك غيره
قاله بعض الماضين وهذا مثل قول الفند الزماني : [ ص 98 ]
وبعض الحلم عند الجه ... ضرب المثل انصاف ل للذلة إذعان
وفي الشر نجاة حي ... ضرب المثل انصاف ن لا ينجيك إحسان
(2/97)
2858 - قد قلينا صفيركم
أصله أن رجلا كان يعتاد امرأة فكان يجئ وهى جالسة مع بنيها وزوجها فيصفر لها فتخرج عجزها من وراء البيت وهي تحدث ولدها فيقضى الرجل حاجته وينصرف فعلم ذلك بعض بنيها فغاب عنـها يومـه ثم جاء في ذلك الوقت فصفر ومعه مسمار محمى فلما أن فعلت كعادتها كواها بـه فجاء خلها بعد ذلك فصفر فقالت : قد قلينا صفيركم قال الكميت :
أرجو لكم أن تكونوا في مودتكم ... كلبا كورهاء تقلى كل صفار
لما أجابت صفيرا كان آتيها ... من قابس شيط الوجعاء بالنار
(2/98)
2859 - انقضب قوى من قاوية
الانقضاب : الانقطاع أي انقطع الفرخ من البيضة أي خرج منـها كما يقال : برئت قابية من قوب
يضرب عند انقضاء عند الأمر والفراغ منـه ويقال : انقضبت قابية من قوبها فالقابية : البيضة والقوب : الفرخ قال الكميت يصف النساء وزهدهن في ذوى الشيب :
لهن من المشيب ومن علاه ... من الأمثال قابية وقوب
أي إذا رأين الشيب فارقن صاحبه ولم يعدن إليه
وأما اشتقاق قوى فقال أبو الهيثم : لا يعرف قاو وقوى مصغرا ولا مكبرا بمعنى الفرخ اسما له وقال بعضهم : أصله من قوى الحبل لأنـه إذا انقطعت قوة من قواه لا يمكن اتصالها
قلت : يمكن أن يحمل هذا على قولهم : قويت الدار إذا خلت من أهلها مثل أقوت لغتان مشـهورتان فهى قاوية ومقوية فيقال : قويت البيضة إذا خلت من الفرخ وقوى الفرخ إذا خرج وخلا منـها فالبيضة قاوية : أي خالية والفرخ قاو : آي خال من البيض وقوى : تصغير قاو على مذهب الاسم لأن كل فاعل إذا كان اسم علم فتصغيره على فعيل كما قالوا لصالح إذا كان اسما صليح ولعامر عمير ولخالد خليد طلبا للخفة وإذا كان نعتا صويلح وعويمر وخويلد وقيل : القوى [ ص 99 ] غير موجود في الشعر والكلام إلا في هذا المثل والله أعلم
(2/98)
2860 - قد أفرخ روعه
أي ذهب عنـه خوفه
قال الأزهري : كل من لقيته من أهل اللغة يقوله بفتح الراء إلا ما أخبرني بـه المنذرى عن أبى الهيثم بضم الراء قال : ومعناه خرج الروع من قلبه قال : والروع في الروع كالفرخ في البيضة
( أي والخوف في قلبه كالفرخ في البيضة )
قلت : بعض هذا قد مضى في باب الفاء فإذا قيل " أفرخ روعه وأورعه " جاز أن يكون على مذهب الدعاء وعلى معنى الخبر أيضا فإذا قلت " قد أفرخ " لا يصلح أن يكون للدعاء
(2/99)
2861 - قرب طب
ويروى " قرب طبا " وهو مثل " نعم رجلا " وأصل المثل - فيما يقال - أن رجلا تزوج امرأة فلما هديت إليه وقعد منـها الرجال من النساء قال لها : أبكر أنت أم ثيب ؟ فقالت : قرب طب ويقال أيضا في هذا المعنى : أنت على المجرب أي على التجربة و " على " من صلة الإشراف أي مشرف عليه قريب منـه ومن علمـه
(2/99)
2862 - قد صرحت بحلذان
هو حمى قريب من الطائف لين مستو كالراحة لا خمر ( الخمر - بالتحريك - ما واراك من شجر أو غيره ) فيه يتوارى به
يضرب للأمر الواضح البين الذي لا يخفى على أحد
وقد مر ما ذكر فيه من الخلاف
(2/99)
2863 - قد بين الصبح لذى عينين
بين هنا : بمعنى تبين
يضرب للأمر يظهر كل الظهور
(2/99)
2864 - قد سيل بـه وهو لا يدرى
ويقال أيضا " قد سال بـه السيل " يضرب لمن وقع في شدة
(2/99)
2865 - اقدح بدفلى في مرخ ثم شد بعد أرخ
قال المازنى : أكثر الشجر نارا المرخ ثم العفار ثم الدفلى
قال الأحمر : يقال هذا إذا حملت رجلا فاحشا على رجل فاحش فلم يلبثا أن يقع بينـهما شر
وقال ابن الأعرابى : يضرب للكريم الذي لا يحتاج أن تكده وتلح عليه
(2/99)
2866 - القيد والرتعة
قال المفضل : أول من قال ذلك عمرو [ ص 100 ] ابن الصعق بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب وكانت شاكر من همدان أسروه فأحسنوا إليه وروحوا عنـه وقد كان يوم فارق قومـه نحيفا فهرب من شاكر فبينما هو بقئ من الأرض إذا اصطاد أرنبا فاشتواها فلما بدأ يأكل منـها أقبل ذئب فأقعى غير بعيد فنبذ إليه من شوائه فولى بـه فقال عمرو عند ذلك :
لقد أوعدتنى شاكر فخشيتها ... ومن شعب ذي همدان في الصدر هاجس
ونار بموماة قليل أنيسها ... أتاني عليها أطلس اللون بائس
قبائل شتى ألف الله بينـها ... لها حجف فوق المناكب يابس
نبذت إليه حزة من شوائنا ... فآب وما يخشى على من يجالس
فولى بها جذلان ينفض رأسه ... كما آض بالنـهب المغير المخالس
فلما وصل إلى قومـه قالوا : أي عمرو خرجت من عندنا نحيفا وأنت اليوم بادن فقال : القيد والرتعة فأرسلها مثلا وهذا كقولهم " العز والمنعة " و " النجاة والأمنة "
(2/99)
2867 - قد أنصف القارة من راماها
القارة : قبيلة وهم عضل والديش ابنا الهون بن خزيمة وإنما سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم لما أراد الشداخ أن يفرقهم في بنى كنانة فقال شاعرهم :
دعونا قارة لا تنفرونا ... فنجفل مثل إجفال الظليم
وهم رماة الحدق في الجاهلية وهم اليوم في اليمن ويزعمون أن رجلين التقيا أحدهما قارى فقال القرى : إن شئت صارعتك وإن شئت سابقك وإن شئت راميتك فقال الآخر : قد اخترت المراماة فقال القارى : قد أنصفتني وأنشأ يقول :
قد أنصف القارة من راماها ... إنا إذا ما فئة نلقاها
نرد أولاها على أخراها
ثم انتزع له بسهم فشك بـه فؤاده قال أبو عبيد : أصل القارة الأكمة وجمعها قور قال ابن واقد : وإنما قيل " أنصف القارة من راماها " في حرب كانت بين قريش وبين بكر بن عبد مناف بن كنانة قال : وكانت القارة مع قريش وهم قوم رماة فلما التقى الفريقان راماهم الآخرون فقيل : قد أنصفهم هؤلاء إذ ساووهم في العمل الذي هو شأنـهم وصناعتهم وفي بعض الآثار : ألا أخبركم بأعدل الناس ؟ قيل : بلى قال : من أنصف من نفسه وفي بعضها أيضا : أشد الأعمال ثلاثة : [ ص 101 ]
إنصاف الناس من نفسك والمواساة بالمال وذكر الله تعالى كل حال
(2/100)
2868 - قبل الرماء تملأ الكنائن
( الكنائن : جمع كنانة وهى وعاء السهم )
قال رؤبة
قبل الرماء يملأ الجفير
أي تؤخذ أهبة الأمر قبل وقوعه
(2/101)
2869 - قلب له ظهر المجن
يضرب لمن كان لصاحبه على مودة ورعاية ثم حال عن العهد
كتب أمير المؤمنين على كرم الله وجهه إلى بن عباس رضي الله عنـه حين
أخذ من مال البصرة ما أخذ : أني شركتك في أمانتي ولم يكون رجل من أهل أوثق منك في نفسي فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب والعدو قد حرب قلبت لابن عمك ظهر المجن لفراقه مع المفارقين وخذله مع الخاذلين واختطفت ما قدرت عليه من أموال الأمة أختطاف الذئب الأزل رابية المعزى اصح رويدا فكأن قد بلغت المدى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادى بـه المغتر بالحسرة ويتمنى المضيع التوبة والظالم الرجعة
(2/101)
2870 - قبل الرمى يراش السهم
يضرب في تهيئة الآلة قبل الحاجة إليها وهو مثل قولهم " قبل الرماء تملأ الكنائن "
(2/101)
2871 - قد ركب ردعه
يقال بـه ردع من زعفران أودم أي لطخ وأثر ثم يقال للقتيل : ركب ردعة إذا خر لوجهه على دمـه ويقال : معنى " ركب ردعة : أي دخل عنقه في جوفه من قولهم " ارتدع السهم " إذا رجع نصله في سنخه
(2/101)
2872 - قد ألقى عصاه
إذا استقر من سفر أو غيره قال جرير :
فلما التقى الحيان ألقيت العصا ... ومات الهوى لما أصيبت مقاتله
وحكى أنـه لما بولع لأبي العباس السفاح قام خطيبا فسقط القضيب من يده فتطير من ذلك فقام رجل فأخذ القضيب ومسحه ودفعه إليه وأنشد :
فألقت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قر عينا بالأياب المسافر
وقال علي بن الحسن بن أبي الطيب
الباخرزى في ضده :
حمل العصا للمبتلى ... بالشيب عنوان البلى
وصف المسافر أنـه ... ألقى العصا كي ينزلا [ ص 102 ]
فعلى القياس سبيل من ... حمل العصا أن يرحلا
(2/101)
2873 - قشرت له العصا
يضرب في خلوص الود
أي أظهرت له ما كان في نفسي ويقال : أقشر له العصا أي كاشفه وأظهر له العداوة
(2/102)
2874 - قتل ما نفس مخيرها
ما
صلة تخييرها قال عطاء بن مصعب : معناه أنـه كان بين رجلين مال فاقتسما فقال أحدهما لصاحبه : اختر أي القسمين شئت فجعل ينظر إلى هذا القسم مرة وإلى هذا أخرى فيرى كل واحد جيدا فيقوا صاحبه : قتل ما نفسى مخيرها أي قتلت نفسك حين خيرتك
يوضع في الشره والشجع
ويروى " قتل " نفسا مخيرها أي إذا جعلت الحكم إلى من تسأله الحاجة حمل لك على نفسه
(2/102)
2875 - قد علقت دلوك دلو أخرى
أصله أن الرجل يدلى دلوه للاستقاء فيرسل آخر دلوه أيضا فتتعلق بالأولى حتى تمنع صاحبها أن يستقى
يضرب في الحاجة تطلب فيحول دونـها حائل أي قد دخل في أمرك داخل
(2/102)
2876 - قد نـهيتك عن شربة بالوشل
الوشل : الماء القليل أي قد نـهيتك عن سؤال اللئيم
(2/102)
2877 - قل خيسه
قال أبو عمرو : الخس اللبن يقال في الدعاء على الإنسان " قلل الله خيسه " أي لبنـه
(2/102)
2878 - قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا
قالوا : إن أول من قال ذلك النعمان بن المنذر اللخمى للربيع بن زياد العبسي وكان له صديقا ونديما وإن عامرا ملاعب الأسنة وعوف بن
ابن الأحوص وسهيل بن مالك ولبيد بن ربيعة وشماسا الفزاري وقلابة الأسدى قدموا على النعمان وخلفوا لبيدا يرعى إبلهم وكان أحدثهم سنا وجعلوا يغدون إلى النعمان ويرحون فأكرمـهم وأحسن نزلهم غير أن الربيع كان أعظم عنده قدرا فبينما هم ذات يوم عند النعمان إذ رجز بهم الربيع وعابهم وذكرهم بأقبح ما قدر عليه فلما سمع القوم ذلك انصرفوا إلى رحالهم وكل إنسان [ ص 103 ] منـهم مقبل على بثه وروح لبيد الشول فلما رأى أصحابه وما بهم من الكآبة سألهم : مالكم ؟ فكتموه فقال لهم : والله لا أحفظ لكم متاعا ولا أسرح لكم إبلا أو تخبرونى بالذي كنتم فيه وإنما كتموا عنـه لأن أم لبيد امرأة من عبس وكانت يتيمة في حجر الربيع فقالوا : خالك قد غلبنا على الملك وصد بوجهه عنا فقال لبيد : هل فيكم من يكفيني وتدخلونني على النعمان معكم ؟ فواللات والعزى لأدعنـه لا ينظر إليه أبدا فخلفوا في إبلهم قلابة الأسدى وقالوا لبيد : أوعندك خير ؟ قال : سترون قالوا : نبلوك في هذه البقلضة لبقلة بين أيديهم دقيقة الأغصان قليلة الأوراق لاصقة بالأرض تدعى التربة صفها لنا واشتمـها فقال : هذه التربة التي لا تذكى نارا ولا تؤهل دارا ولا تسر جارا عودها ضئيل وفرعها كليل وخيرها قليل شر البقول مرعى وأقصرها فرعا فتعسا لها وجدعا القوابى أخا عبس أرده عنكم بتعس وأدعه من أمره في لبس قالوا : نصبح فنرى رأينا فقال لهم عامر : انظر هذا الغلام فإن رأيتموه نائما فليس أمره بشيء وإنما يتكلم بما جاء على لسانـه ويهذى بما يهجس في خاطره وإن رأيتموه ساهرا فهو صاحبكم فرمقوه فرأوه قد ركب رحلا حتى أصبح فخرج القوم وهو معهم حتى دخلوا على النعمان وهو يتغدى والربيع يأكل معه فقال لبيد : أبيت اللعن أتأذن لي في الكلام ؟ فأذن له فأنشأ يقول :
يارب هيجا هي خير من دعه ... أكل يوم هامتي مقرعه
نحن بنو أم البنين الأربعة ... ونحن خير عامر بن صعصعه
المطعمون الجفنة المدعدعه ... والضاربون الهام تحت الخيضعه
يا واهب الخير الكثير من سعه ... إليك جاوزنا بلادا مسبعه
نخبر عن هذا خبيرا فاسمعه ... مـهلا أبيت اللعن لا تأكل معه
إن استه من برص ملمعه ... وإنـه يدخل فيها إصبعه
يدخلها حتى يوارى أشجعه ... كأنـه يطلب شيئا أطمعه
ويروى " ضيعه " فلما سمع النعمان الشعر أفف ورفع يده من الطعام وقال للربيع : أكذاك أنت ؟ قال : لا واللات لقد كذب ابن الفاعلة قال النعمان : لقد خبث على طعامي فغضب الربيع وقام وهو يقول : [ ص 104 ]
لئن رحلت ركابى إن لي سعة ... ما مثلها سعة عرضا ولا طولا
ولو جمعت بنى لخم بأسرهم ... ما وازنوا ريشة من ريش سمويلا
فابرق بأرضك يانعمان متكئا ... مع النطاسى طورا وابن توفيلا
وقال : لا أبرح أرضك حتى تبعث إلى من يفتشني فتعلم أن الغلام كاذب فأجابه النعمان :
شرد برحلك عنى حيث شئت ولا ... تكثر على ودع عنك الأباطيلا
فقد رميت بداء لست غاسله ... ما جاوز النيل يوما أهل إبليلا
قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من شيء إذا قيلا
قوله " بنو أم البنين الأربعة " هم خمسة : مالك بن جعفر ملاعب الأسنة وطفيل بن مالك أبو عامر بن الطفيل وربيعة بن مالك وعبيدة بن مالك ومعاوية بن مالك وهم أشراف بنى عامر فجعلهم أربعة لأجل القافية
و " سمويل " أحد أجداد الربيع وهو في الأصل اسم طائر
وأراد بالنطاسى روميا يقال له سرحون " وابن توفيل " رومى آخر كانا ينادمان النعمان
(2/102)
2879 - قد اتخذ الباطل دغلا
الدغل : أصله الشجر الملتف أي قد اتخذ الباطل مأوى يأوى إليه أي لا يخلوا منـه
يضرب لمن جعل الباطل مطية لنفسه
(2/104)
2880 - قد أحزم لو أعزم
أي إن عزمت الرأي فأمضيته فأنا حازم وإن تركت الصواب وأنا أراه وضيعت العزم لم ينفعنى حزمى كما قال سعد بن ناشب المازنى :
إذا هم ألقى بين عينيه عزمـه ... ونكب عن ذكر العواقب جانبا
(2/104)
2881 - قد بلغ منـه البلغين
أي الداهية قالت عائشة لعلي رضي الله عنـهما يوم الجمل حين أخذت : قد بلغت منا البلغين ويراد بالجمع على هذه الصيغة الدواهى العظام وأصله من البلوغ أي داهية بلغت النـهاية في الشر
(2/104)
2882 - قد ألنا وإيل علينا
الإيالة : السياسة أي قد سسنا وساسنا غيرنا وهذا المثل يروى أن زيادا قاله في خطبته
(2/104)
2883 - قد حمى الوطيس
قال الأصمعي وغيره : الوطيس حجارة [ ص 105 ] مدورة فإذا حميت لم يمكن أحدا أن يطأ عليها
يضرب للأمر إذا اشتد
ويروى أن النبي صلى الله عليه و سلم رفعت له أرض مؤتة فرأى معترك القوم فقال : الآن حمى الوطيس آي أشتد الأمر
(2/104)
2884 - قد تقطع الدوية الناب
الدو والدوية : المفازة والناب : الناقة المسنة
يضرب للشيخ فيه بقية
(2/105)
2885 - اقتلونى ومالكا
أول من قال ذلك عبد الله بن الزبير وذلك أنـه عانق الأشتر النخعى فسقطا عن جواديهما إلى الأرض واسم الأشتر مالك فنادى عبد الله بن الزبير :
اقتلونى ومالكا ... واقتلوا مالكا معي
فضرب مثلا لكل من أراد بصاحبه مكروها وإن ناله منـه ضرر
(2/105)
2886 - قد كان ذلك مرة فاليوم لا
أول من قال ذلك فاطمة بنت مر الخثعمية وكانت قد قرأت الكتب فأقبل عبد المطلب ومعه ابنـه عبد الله يريد أن يزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب فمر على فاطمة وهى بمكة فرأت نور النبوة في وجه عبد الله فقالت له : من أنت يافتى ؟ قال : أنا عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم فقالت : هل لك أن تقع على وأعطيك مائة من الإبل ؟ فقال :
أما الحرام فألممات دونـه ... والحل لا حل فأستبينـه
فكيف بالأمر الذي تنوينـه ... يحمى الكريم عرضه ودينـه
ومضى مع أبيه فزوجه آمنة وظل عندها يومـه وليلته فاشتملت بالنبي صلى الله عليه و سلم ثم انصرف وقد دعته نفسه إلى الإبل فأتاها فلم ير منـها حرصا فقال لها : هل لك فيما قلت لي ؟ فقالت : قد كان ذلك مرة فاليوم لا فأرسلتها مثلا
يضرب في الندم والإنابة بعد الأجترام ثم قالت له : أي شيء صنعت بعدي قال : زوجني أبي آمنة بنت وهب فكنت عندها فقالت : رأيت في وجهك نور النبوة فأردت أن يكون ذلك في فأبى الله تعالى إلا أن يضعه حيث أحب وقالت :
بنى هاشم قد غادرت من أخيكم ... أمينة إذ للباه يعتلجان
كما غادر المصباح بعد خبوه ... فتائل قد ميثت له بدهان [ ص 106 ]
وما كل ما نال الفتى من نصيبه ... بحزم ولا مافاته بتوان
فأجمل إذا طالبت أمرا فإنـه ... سيكفيكه جدان يصطرعان
وقالت في ذلك أيضا :
إنى رأيت مخيلة نشأت ... فتلألأت بخاتم القطر
لله ما زهرية سلبت ... ثوبيك ما استلبت وما تدرى
(2/105)
2887 - قصيرة عن طويلة
قال ابن الأعرابى : القصيرة التمرة والطويلة النخلة
يضرب لاختصار الكلام
(2/106)
2888 - قمقم الله عصبه
يقال في الدعاء على الإنسان قال ابن الأعرابى وغيره : معناه جمع الله
تعالى بعضه إلى بعض وقبض عصبه مأخوذ من القمقام وهو الجيش يجمع من ههنا وههنا حتى يعظم
(2/106)
2889 - القوم طبون
ويروى " ما أطبون " أي ما أبصرهم يقال " رجل طب " أي عالم حاذق و " ما أطبهم " أي ما أحذقهم فأما رواية من روى " ما أطبون " فلا أعلم لها وجها إلا أن يقال : رجل طب وأطب كما يقال : خشن وأخشن ووجل وأوجل ووجر وأوجر و " ما " صلة فيكون كقوله : القوم طبون
(2/106)
2890 - القول ما قالت حذام
أي القول السديد المعتد بـه ما قالته وإلا فالصدق والكذب يستويان في أن كلا منـهما قول
يضرب في التصديق
قال ابن الكلبي : إن المثل للجيم بن صعب والد حنيفة وعجل وكانت حذام امرأته فقال فيها زوجها لجيم :
إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام
ويروى " فأنصتوها " أي أنصتوا لها كما قال الله تعالى ( وإذا كالوهم أو وزنوهم )
أي كالوا لهم أو وزنوا لهم
(2/106)
2891 - قد أسمعت لو ناديت حيا
يضرب لمن يوعظ فلا يقبل ولا يفهم
(2/106)
2892 - قاتل نفس مخيلها
التخييل : التشبيه يقال : فلان يمصي على المخيل أي على غرر من غير يقين و " على ما خيلت " أي على شبهة والتاء للخطة أي يمضي على الخطة التي خيلت له أو إليه
يضرب لمن يطمع فيما لا يكون . [ ص 107 ]
ويروى " قاتل نفس مخيلتها " أي خيلاؤها
يضرب في ذم التكبر
(2/106)
2893 - قبلك ما جاء الخبر
أصله أن رجلا أكل محروتا - وهو أصل الأنجذان - فبات تخرج منـه رياح منتنة فتأذى بـه أهله فلما أصبح أخبرهم أنـه أكل محروتا فقالوا : قبلك ما جاء الخبر أي قبل إخبارك جاء الخبر و " ما " صلة
(2/107)
2894 - قبل حساس الأيسار
يقال : حسست اللحم وحسحسته إذا ألقيته على الجمر والأيسار : أصحاب الجزور في الميسر والواحد يسر
يضرب في تعجيل الأمر
يقال : لأفعلن كذا قبل حساس الأيسار وذلك أنـهم كانوا يستعجلون نصب القدور فيمتلون
(2/107)
2895 - قرن الحرمان بالحياء وقرنت الخيبة بالهيبة
هذا كقولهم " الحياء يمنع الرزق " وكقولهم " الهيبة خيبة "
(2/107)
2896 - قرده حتى أمكنـه
أي خدعه حتى تمكن منـه وأصله نزع القراد من البعير الصعب حتى يتمكن من خطمـه
(2/107)
2897 - قيد الإيمان الفتك
يعني الغيلة وهي القتل مكرا وفجأة وهذا يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم
(2/107)
2898 - قد أصبحوا في مخض وطب خائر
أي في باطل
(2/107)
2899 - أقلل طعامك تحمد منامك
أي أن كثرته تورث الآلام المسهرة
(2/107)
2900 - قد أخطأ نوأه
يضرب لمن رجع عن حاجته بالخيبة
والنوء : النـهوض والسقوط وهو واحد أنواء النجوم التي كانت العرب تقول : مطرنا بنوء كذا أي بطلوع النجم أوبسقوطه على اختلاف بين أهل اللغة فيه
(2/107)
2901 - اقشعرت منـه الذوائب
ويقال " الدوائر " وهما لا يقشعران إلا عند اشتداد الخوف والدوائر : جمع دائرة وهي حيث اجتمع الشعر من جنب الفرس وصدره ويقال : قد قف شعره من كذا إذا قام من الفزع
يضرب مثلا للجبان
(2/107)
2902 - أقصته شعوب
هي اسم للمنية معرفة لا تدخلها الألف [ ص 108 ] واللام أي تبعته داهية ثم نجا قال الفراء : يقال قصه الموت وأقصه أي دنا منـه
(2/107)
2903 - أقصر لما أبصر
أي أمسك عن الطلب لما رأى سوء العاقبة
(2/108)
2904 - قيل للشحم : أين تذهب ؟ قال : أقوم المعوج
يعني أن السمن يستر العيوب . يضرب للئيم يستغني فيبجل ويعظم
(2/108)
2905 - قد هلك القيد وأودى المفتاح
يضرب للأمر الذي يفوت فلا يمكن إدراكه لأنـه إذا ذهب القيد لم يجد المفتاح ما يفتحه
(2/108)
2906 - الإنقباض عن الناس مكسبة للعداوة وإفراط الأنس مكسبة لقرناء السوء
قاله أكثم بن صيفي قال أبو عبيد يريد أن الاقتصاد في الأمور أدنى إلى السلامة
يضرب في توسط الأمور بين الغلو والتقصير كما قال الشاعر :
إن كنت منبسطا سميت مسخرة ... أوكنت منقبضا قالوا بـه ثقل
وإن أعشرهم قالوا لهيبتنا ... وإن أجانبهم قالوا بـه ملل
(2/108)
2907 - اقصدى تصيدى
يضرب في الحث على الطلب
(2/108)
2908 - قتل أرضا عالمـها
أصل القتل التذليل يقال : قتلت الخمر إذا مزجتها بالماء قال :
إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل ( البيت لحسان بن ثابت ووقع في نسخة " قتلت قتلت فهات من لم تقتلي " وفي أخرى " فهات مالم تقتل " وما آثرناه موافق لما في ديوانـه ولما اشتهرت بـه الرواية . )
ويراد بالمثل أن الرجل العالم بالأرض عند سلوكها يذلل الأرض ويغلبها بعلمـه
يضرب في مدح العلم . ويقال في ضدده :
(2/108)
2909 - قتلت أرض جاهلها
يضرب لمن يباشر أمرا لا علم له بـه . وأما قولهم " قتل فلان فلانا " فهو من القتال وهو الجسم فكأنـه ضربه وأصاب قتاله كما يقال " بطنـه " إذا أصاب بطنـه [ ص 109 ] و " أنفه " إذا ضرب على انفه وكذلك " صدره ورأسه وفخذه " وهذا قياس قال ذو الرمة في أن القتال هو الجسم :
ألم تعلمي يا ميى أنا وبيننا ... مـهاون يدعن الجلس نحلا قتالها
( الجلس - بالفتح - الغليظ من الأرض وجمل جلس وناقة جلس : أي وثيق جسيم )
أي ناحلا جسمـها
(2/108)
2910 - قد ترهيأ القوم
إذا اضطرب عليهم أمرهم أورأيهم قال أبو عبيدة : ترهيأ الرجل في أمره إذا هم بها ثم أمسك وهو يريد أن يفعله وأصل قولهم " ترهيأ الجمل " هو ان يكون أحد العدلين أثقل من الآخر وإذا كان كذلك ظهر اضطرابهما فصار مثلا لفقد الاستقامة
(2/109)
2911 - قد يؤتى على يدي الحريص
يقال " أتى عليه " إذا أهلكه واليد : عبارة عن التصرف لأن أكثر تصرف الإنسان بها كأنـه قيل : أتت المقادير على يديه فمنعته عن المقصود ويجوز أن تكون اليد صلة فيكون قد يؤتى على الحريص أي قد يهلك الحريص
يضرب للرجل يوقع نفسه في الشر حرصا وشرها
(2/109)
2912 - قد كاد يشرق بالريق
يضرب لمن أشرف على الهلكة ثم نجا ومن لا يقدر على الكلام من الرعب
(2/109)
2913 - قد يؤخذ الجار بذنب الجار
مثل إسلامي وهو في شعر الحكمى ( الحكمى : أبو ونواس )
(2/109)
2914 - قول الحق لم يدع لي صديقا
يروى عن أبي ذر رضي الله تعالى عنـه
(2/109)
2915 - قد يمتطى الصعب بعد ما رمح
هذا قريب من قولهم " الضجور قد تحلب العلبة "
(2/109)
2916 - قامة تنمي وعقل يحرى
النماء : الزيادة يقال : نما ينمو وينمي والحرى : النقصان يقال : حرى يحرى قال أبو نخيلة :
ما زال مذ كان على أست الدهر ... ذا حمق ينمي وعقل يحرى
يضرب للذي له منظر من غير مخبر
(2/109)
2917 - قد يدرك المبطئ من حظه
هذا ضد قولهم " آخرها أقلها شربا " [ ص 110 ]
(2/109)
2918 - قرن الظهر للمرء شاغل
أقران الظهر : الذين يجيئون من وراء ظهرك في الحرب
(2/110)
2919 - قد كنت قبلك مقرورة
تزعم العرب أن الضبع رأت نارا من مكان بعيد فقابلتها وأقعت فعل المصطلى وقالت : قد كنت قبلك مقرورة
يضرب لمن يسر بما لا يناله منـه خير
(2/110)
2920 - قد ركب السيل الدرج
أي طريقه المعهود
يضرب للذي يأتي الأمر على عهد ويروى " قد علم السيل الدرج " أي علم وجهه الذي يمر فيه ويمضي
(2/110)
2921 - قد طرقت ببكرها أم طبق
التطريق : أن ينشب الولد في البطن فلا يسهل خروجه والبكر : أول ما يولد وأم طبق : السلحفاة وهي اسم للداهية
يضرب للأمر لا مخلص منـه
ويروى " طرقت " بالتخفيف من قولهم " طرقته " إذا اتيته ليلا يعني أتت الداهية ليلا بأمر لم يعهد مثلثه صعوبة
(2/110)
2922 - قيل للبغل : من أبوك ؟ قال : الفرس خالي
يضرب للمخلط
(2/110)
2923 - قد ءفتني ؟ ؟ سيرتي وأطت
يضرب لمن يشفق ويعطف عليك
(2/110)
2924 - قد فك وفرج
يقال : فك الرجل يفك فكوكا فهو فاك إذا استرخى فكه هرما وكذلك فرج
من قولهم : قوس فارج وفريج إذا بان وترها عن كبدها ويروى فرج وفرج يضرب للشيخ قد استرخى لحياه هرما
(2/110)
2925 - قد وقع بينـهم حرب داحس والغبراء
قال المفضل : داحس فرس قيس بن زهير ابن جذيمة العبسي والغبراء :
فرس حذيفة ابن بدر الفزاري وكان يقال لحذيفة هذا " رب معد " في الجاهلية وكان من حديثهما أن رجلا من بني عبس يقال له قرواش بن هنى كان يباري حمل بن بدر أخا حذيفة في داحس والغبراء فقال حمل : الغبراء أجود وقال قرواش : داحس أجود فتراهنا عليهما عشرا في عشر فأتى قرواش قيس بن زهير فأخبره فقال له قيس : راهن من أحببت وجنبني بني بدر فإنـهم يظلمون لقدرتهم على الناس في أنفسهم وأنا نكد أباء فقال قرواش : إني قد أوجبت الرهان فقال قيس : ويلك ما أردت إلا أشأم أهل [ ص 111 ] بيت والله لتشعلن علينا شرا ثم إن قيسا أتى حمل بن بدر فقال : إني قد أتيتك لأواضعك الرهان عن صاحبي فقال : لا أواضعك أو تجئ بالعشر فإن أخذتها أخذت سبقي وإن تركتها رددت حقا قد عرفته لي وعرفته لنفسي فأحفظ قيسا فقال : هي عشرون قال حمل : هي ثلاثون فتلاجا وتزايدا حتى بلغ بـه قيس مائة ووضع السبق على يدي غلاق أو ابن غلاق أحد بني ثعلبة ابن سعد ثم قال قيس : وأخيرك بين ثلاث فإن بدأت فاخترت فلى منـه خصلتان قال حمل : فابدأ قال قيس : فإن الغاية مائة غلوة وإليك المضمار ومنتهى الميطان - أي حيث يوطن الخيل للسبق - قال : فخر لهم رجل من محارب فقال : وقع البأس بين ابنى بغيض فضمروها أربعين ليلة ثم استقبل الذي ذرع الغاية بينـهما من ذات الإصاد وهي ردهة وسط هضب القليب فانتهى الذرع إلى مكان ليس له اسم فقادوا الفرسين إلى الغاية وقد عطشوهما
وجعلوا السابق الذي يرد ذات الإصاد وهى ملأى من الماء ولم يكن ثم قصبة ولا غيرها ووضع حمل حيسا في دلاء وجعله في شعب من شعاب
هضب القليب على طريق الفرسين فسمى ذلك الشعب " شعب الحيس " لهذا وكمن معه فتيانا فيهم رجل يقال له زهير بن عبد عمرو وأمرهم إن جاء داحس سابقا أن يردوا وجهه عن الغاية وأرسلوهما من منتهى الذرع فلما طلعا قال حمل : سبقتك يا قيس فقال قيس : بعد اطلاع إيناس
فذهبت مثلا ثم أجدا فقال حمل : سبقتك يا قيس فقال : رويدا يعدون الجدد أي يتعدينـه إلى الوعث والخبار فذهب مثلا فلم دنوا وقد برز داحس قال قيس : جرى المذكيات غلاب ويقال " غلاء " كما يتغالى بالنبل فذهبت مثلا فلما دنا من الفتية وثب زهير فلطم وجه داحس فرده عن الغاية ففي ذلك يقول قيس ابن زهير :
كما لاقيت من حمل بن بدر ... وإخوته على ذات الإصاد
هم فخروا على بغير فخر ... وردوا دون غايته جوادى
فقال قيس : يا حذيفة : أعطوني سبقي قال حذيفة خدعتك فقال قيس : ترك الخداع من أجرى من مائة فذهبت مثلا فقال الذي وضعا السبق
على يديه لحذيفة : إن قيسا قد سبق وإنما أردت أن يقال : سبق حذيقة وقد قيل أفأدفع إليه سبقه ؟ قال نعم فدفع إليه الثعلبي السبق ثم إن عركى بن عميرة وابن عم له من فزارة ندما [ ص 112 ] حذيفة وقالا : قد رأى الناس سبق جوادك وليس كل الناس رأى أن جوادهم لطم فدفعك السبق تحقيق لدعواهم فاسلبهم السبق فإنـه أقصر باعا وأكل حدا من أن يردك
قال لهما : ويلكما أراجع فيهما متندما على ما فرط ؟ عجز والله فما زالا
به حتى ندم فنـهى حميصة بن عمرو حذيفة وقال له : إن قيسا لم يسبقك إلى مكرمة بنفسه وإنما سبقت دابة دابة فما في هذا حتى تدعى في العرب
ظلوما ؟ قال : أما إذا تكلمت فلا بد من أخذه ثم بعث حذيفة ابنـه أبا قرفة إلى قيس يطلب السبق فلم يصادفه فقالت له امرأته هر بنت كعب : ما أحب أنك صادفت قيسا فرجع أبو قرفة إلى أبيه فأخبره بما قالت فقال : والله لتعودن إليه ورجع قيس فأخبرته امرأته الخبر فأخذت قيسا زفرات فأقبل متقلبا ولم ينشب أبو قرفة أن رجع إلى قيس فقال : يقول أبي : أعطني سبقي فتناول قيس الرمح فطعنـه فدق صلبه ورجعت فرسه عائرة فاجتمع الناس فاحتملوا دية أبي قرفة مائة عشراء فقبضها حذيفة وسكن الناس فأنزلها على النفرة حتى نتجها ما في بطونـها
ثم إن مالك بن زهير نزل اللقاطة - وهي قريب من الحاجر - وكان نكح من بني فزارة امرأة فأتاها فبنى بها وأخبره حذيفة بمكانـه فعدا عليه فقتله وفي ذلك يقول عنترة :
لله عينا من رأى مثل مالك ... عقيرة قوم أن جرى فرسان
فليتهما لم يجر يا نصف غلوة ... وليتهما لم يرسلا لرهان
فأتت بنو جذيمة حذيفة : فقالت بنو مالك بن زهير لمالك بن حذيفة : ردوا علينا مالنا فأشار سنان ابن أبي حارثة المرى على حذيفة أن لا يرد أولادها معها وأن يرد المائة بأعيانـها فقال حذيفة : أرد الإبل بأعيانـها ولا أرد النسل فأبوا أن يقبلوا ذلك فقال قيس بن زهير :
يود سنان لو يحارب قومنا ... وفي الحرب تفريق الجماعة والأزل
يدب ولا يخفى ليفسد بيننا ... دبيبا كما دبت إلى جحرها النمل
فيا ابني بغيض راجعا السلم تسلما ... ولا تشمتا الأعداء يفترق الشمل
وإن سبيل الحرب وعر مضلة ... وإن سبيل السلم آمنة سهل
قال : والربيع بن زياد يومئذ مجاور بني فزارة عند امرأته وكان مشاحنا لقيس في درعه ذي النور كان الربيع لبسها فقال : ما أجودها أنا أحق بها منك وغلبه [ ص 113 ] عليها فأطرد قيس لبونا لبني زياد فعارض بها عبد الله بن جدعان التيمي بسلاح وفي ذلك يقول قيس بن زهير :
لم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد
ومحبسها لدى القرشي تشرى ... بأفراس وأسياف حداد
فلما قتلوا مالك بن زهير تواحوا بينـهم فقالوا : ما فعل حماركم ؟ قالوا : صدناه قال الربيع : ما هذا الوحى ؟ إن هذا الأمر ما أدرى ما هو قالوا : قتلنا مالك بن زهير قال : بئسما فعلتم بقومكم قبلتم الدية ورضيتم ثم عدوتم على ابن عمكم وصهركم وجاركم فقتلتموه وغدرتم قالوا : لولا أنك جار لقتلناك وكانت خفرة الجار ثلاثا فقالوا : لك ثلاثة أيام فخرج وأتبعوه فلم يدركوه حتى لحق بقومـه وأتاه قيس بن زهير فصالحه ونزل معه ثم دس أمة له يقال لها رعية إلى الربيع تنظر ما يعمل فدخلت بين الكفاء والقصد لتنظر أمحارب هو أم مسالم فأتته امرأته تعرض له وهي على طهر فزجرها ( في نسخة " فدحرها " والمعنى واحد ) وقال لجاريته : اسقيني فلما شرب أنشأ يقول :
منع الرقاد فما أغمض حاري ... جلل من النبأ المـهم السارى
من كان محزونا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نـهار
يجد النساء حواسرا يندبنـه ... يلطمن أوجههن بالأسحار
أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار
فأتت رعية قيسا فأخبرته خبر الربيع فقال : أنت حرة فأعتقها وقال وثقت بأبي منصور وقال قيس :
فإن تك حربكم أمست عوانا ... فإني لم أكن ممن جناها
ولكن ولد سودة أرثوها ... وحشوا نارها لمن اصطلاها
فإني غير خاذلكم . ولكن ... سأسعى الآن إذ بلغت مداها
ثم قاد بني عبس وحلفاؤهم بني عبد الله بن غطفان يوم ذي المريقب إلى بني فزارة ورئيسهم إذ ذاك حذيفة بن بدر فالتقوا فقتل أرطاة أحد بني مخزوم من بني عبس عوف بن بدر وقتل عنترة ضمضما ونفرا ممن لا يعرف اسمـهم وفي ذلك يقول :
ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن ... للحرب دائرة على ابني ضمضم
الشاتمى عرضي ولم أشتمـهما ... والناذرين إذا لم القهما دمي [ ص 114 ]
إن يفعلا فلقد تركت أباهما ... جزر السباع وكل نسر قشعم
وقال :
ولقد علمت إذا التقت فرساننا ... بلوى المريقب أن ظنك أحمق
يوم ذي حسى
ثم إن بني ذبيان تجمعوا لما أصاب بنو عبس منـهم أصابوا فغزوا - ورئيسهم حذيفة بن بدر - بني عبس وحلفاءهم بنى عبد الله بن غطفان ورئيسهم الربيع بن زياد فتوافوا بذي حسى وهو [ من ] وادي الهباءة في أعلاه فهزمت بنو عبس واتبعتهم بنو ذبيان حتى لحقوهم بالمغيقة - ويقال : بغيقة - فقال : التفاني أو تقيدونا فأشار قيس على الربيع بن زياد أن يماكرهم وخاف إن قاتلوهم أن لا يقوموا لهم وقال : إنـهم ليسوا في كل حين يتجمعون وحذيفة لا يستنفر أحدا لاقتداره وعلوه ولكن نعطيهم رهائن من أبنائنا فندفع حدهم عنا فإنـهم لن يقتلوا الوالدان ولن يصلوا إلى ذلك منـهم مع الذين نضعهم على يديهم وإن هم قتلوا الصبيان فهو أهون من قتل الآباء وكان رأى الربيع مناجزتهم فقال : يا قيس أتنفخ سحرك ؟ وملأ جمعهم صدرك وقال الربيع :
أقول ولم أملك لقيس نصيحة ... أرى ما يرى والله بالغيب أعلم
أنبقي على ذبيان من بعد مالك ... وقد حش جانبي الحرب نارا تضرم
وقال قيس : يا بني ذبيان خذوا منا رهائن ما تطلبون ونرضاكم إلى أن تنظروا في هذا فقد ادعيتم ما نعلم وما لا نعلم ودعونا حتى نتبين دعواكم ولا تعجلوا إلى الحرب فليس كل كثير غالبا وضعوا الرهائن عند من ترضون بـه ونرضى بـه فقبلوا ذلك وتراضوا أن تكون الرهائن عند سبيع بن عمرو الثعلبي فدفعوا إليه عدة من صبيانـهم وتكاف الناس فمكثوا عند سبيع حتى حضره الموت فقال لابنـه مالك : إن عندك مكرمة لن تبيد إن احتفظت بهؤلاء الأغيلمة وكأني بك لو قد مت أتاك خالك حذيفة - وكانت أم مالك أخت حذيفة - يعصر عينيه ويقول : هلك سيدنا ثم يخدعك عنـهم حتى تدفعهم إليه فيقتلهم ثم لا تشرف بعدها أبدا فإن خفت ذلك فاذهب بهم إلى قومـهم فلما ثقل سبيع جعل حذيفة يبكي ويقول : هلك سيدنا فلما هلك طاف بمالك وعظمـه ثم قال : أنا خالك وأسن منك فادفع إلي هؤلاء الصبيان يكونون عندي إلى أن ننظر في أمرنا فإنـه قبيح أن تملك [ ص 115 ] على شيئا ولم يزل بـه حتى دفعهم إليه فلما صاروا عنده أتى بهم اليعمرية - وهو ماء بواد من بطن نخل - وأحضر أهل الذين قتلوا فجعل يبرز كل غلام منـهم فينصبه غرضا ويقول له : ناد أباك فينادي أباه فلم يزل يرميه حتى يخرقه فإن مات من يومـه ذاك وإلا تركه إلى الغد ثم يفعل بـه مثل ذلك حتى يموت فلما بلغ ذلك بني عبس أتوهم باليعمرية فقتلت بنو عبس من بني ذبيان اثنى عشر رجلا منـهم مالك ويزيد ابنا سبيع وعركى بن عميرة وقال عنترة في قتل عركى :
سائل حذيفة حين أرش بيننا ... حربا ذوائبها بموت تخفق
( في ديوان عنترة " حين أرث بيننا " )
واسأل عميرة حين أجلب خيلها ... رفضا غرين بأي حي تلحق
يوم الهباءة
ثم إنـهم تجمعوا فالتقوا إلى جفر الهباءة في يوم قائظ فاقتتلوا من بكرة حتى انتصف النـهار وحجز الحر بينـهم وكان حذيفة يحرق ركوب الخيل فخذيه وكان ذا خفض فلما تحاجزوا أقبل حذيقة ومن كان معه إلى جفر الهباءة ليتبردوا فيه فقال قيس لأصحابه : إن حذيفة رجل محرق الخيل نازه
وإنـه مستنقع الآن في جفر الهباءة هو وإخوته مانـهضوا فاتبعوهم فنـهضوا وأتوهم ونظر حصن بن حذيفة إلى الخيل - ويقال : عيينة بن حصن - فبعل ( بعل - على مثال فرح - دهش وفرق ) وانحدر في الجفر فقال حمل بن بدر : من أبغض الناس إليكم أن يقف على رؤسكم ؟ قالوا : قيس والربيع قال : فهذا قسي قد جاءكم فلم ينقض كلامـه حتى وقف قيس وأصحابه على شفير الجفر وقيس يقول : لبيكم لبيكم - يعني الصبية - وفي الجفر حذيفة و مالك وحمل بنو بدر فقال حمل : نشدتك الرحم يا قيس فقال قيس : لبيكم لبيكم فعرف حذيفة أن لن يدعهم فنـهر حملا وقال : إياك والمأثور في الكلام وقال حذيفة : بنو مالك بمالك وبنو حمل بذي الصبية ونرد السبق قال قيس : لبيكم لبيكم قال حذيفة لئن قتلتني لا تصطلح غطفان أبدا قال قيس : أبعدك الله قتلك خير لغطفان سيربع على قدره كل سيد ظلوم وجاء قرواش بني هنى من خلف حذيفة فقال له بعض أصحابه : احذر قرواشا - وكان قد رباه فظن أنـه سيشكر ذاك له - قال : خلوا بين قرواش وظهري فنزع له قرواش بمعبلة ( المعبلة : النصل الطويل العريض ) فقصم بها صلبه وابتدره الحارث بن زهير وعمرو بن الأسلع [ ص 116 ] فضرباه بسيفهما حتى ذففا عليه وأخذ الحارث بن زهير سيف حذيفة ذا النون - ويقال : إنـه كان سيف مالك بن زهير أخذه حذيفة يوم قتل مالك - ومثلوا بحذيفة فقطعوا مذاكيره فجعلوها في فمـه وجعلوا لسانـه في استه ورمى جنيدب بن زيد مالك بن بدر بسهم فقتله وكان نذر ليقتلن بابنـه رجلا من بني بدر فأحل بـه نذره وقتل مالك بن الأسلع الحارث بن عوف بن بدر بابنـه
واستصغروا عيينة بن حصن فخلوا سبيله وقتل الربيع بن زياد حمل بن بدر فقال قيس بن زهير يرثيه :
تعلم أن خير الناس طرا ... على جفر الهباءة لا يريم
فلولا ظلمـه مازلت أبكى ... عليه الدهر ما طلع النجوم
ولكن الفتى حمل بن بدر ... بغى والبغي مرتعه وخيم
أظن الحلم دل على قومي ... وقد يستجهل الرجل الحليم
ألاقي من رجال منكرات ... فأنكرها وما أنا بالظلوم
( هذا البيت ساقط من أكثر المراجع وفيه الإقواء . )
ومارست الرجال وما رسوني ... فمعوج على ومستقيم
وقال زبان بن زياد يذكر حذيقة وكان يحسد سؤدده :
وإن قتيلا بالهباءة في استه ... صحيفته إن عاد للظلم ظالم
متى تقرؤها تهدكم من ضلالكم ... وتعرف إذا ما فض عنـها الخواتم
فإن تسألوا عنـها فوارس داحس ... ينبئك عنـها من رواحة عالم
ونعى ذلك عقيل بن علقة على عويف القوافي حين هاجاه فقال :
ويوقد عوف للعشيرة نارها ... فهلا على جفر الهباءة أوقدا
فإن على جفر الهباءة هامة ... تنادي بني بدر وعارا مخلدا
وإن أبا ورد حذيفة مثفر ... بأير على جفر الهباء أسودا
وقالت بنت مالك بن بدر ترثى أباها :
إذا هتفت بالرقمتين ة ... أوالرس فابكي فارس الكتفان
أحل بـه أمس الجنيدب نذره ... وأي قتيل كان في غطفان ؟
يوم الفروق
فلما أصيبت يوم الهباءة استعظمت غطفان قتل حذيفة وكبر ذلك عندها [ ص 117 ]
فتجمعوا وعرفت بنو عبس أن لا مقام لهم بأرض غطفان فخرجت متوجهة نحو اليمامة يطلبون أخوالهم وكانت عبلة بنت الدؤل بن خنيفة أم رواحة فأتوا قتادة بن سلمة فنزلوا اليمامة زمينا فمر قيس ذات يوم مع قتادة فرأى قحفا فضربه برجله وقال : كم من ضيم قد أقررت بـه مخافة هذا المصرع ثم لم تنشل منـه فلما سمعها قتادة كرهها وأوجس منـه فقال : ارتحلوا عنا فارتحلوا حتى نزلوا هجر ببني سعد زيد مناة بن تميم فمكثوا فيهم زمينا ثم إن بني سعد أتوا الجون ملك هجر فقالوا له : هل لك في مـهرة شوهاء وناقة حمراء وفتاة عذراء ؟ قال : نعم قالوا : بنو عبس غارون تغير عليهم مع جندك وتسهم لنا من غنائمـهم فأجابهم وفي بني عبس امرأة من سعد ناكح فيهم فأتاها أهلها ليضموها وأخبروها الخبر فأخبرت بـه زوجها فأتى قيسا فأخبره فاجمعوا على أن يرحلوا الظعائن وما قوى من الأموال من أول الليل ويتركوا النار في الرثة ( الرثة - بالكسر - السقط من المتاع والخلقان . ) فلا يستنكر ظعنـهم عن منزلهم وتقدم الفرسان إلى الفروق فوقفوا دون الظعن وبين الفروق وسوق هجر نصف يوم فإن تبعوها قاتلوهم وشغلوهم حتى تعجل الظعن ففعلت ذلك وأغارت جنود الملك مع بني سعد في وجه الصبح فوجدوا الظعن قد أسرين ليلتهن ووجدوا المنزل خلاء فاتبعوا القوم حتى انتهوا إلى الخيل بالفروق فقاتلوهم حتى خلوا سربهم فمضوا حتى لحقوا بالظعن فساروا ثلاثة أيام ولياليهن حتى قالت بنت قيس لقيس : يا أبت أتسير الأرض فعلم أن قد جهدن فقال : أنيخوا فأناخوا ثم ارتحل وفي ذلك يقول عنترة :
ونحن منعنا بالفروق نساءنا ... نطرف عنـها مشعلات غواشيا
خلفنا لها والخيل تدم نحورها ... نفارقكم حتى تهزوا العواليا
ألم تعلموا أن الأسنة أحرزت ... بقيتنا لو أن للدهر باقيا
ونحفظ عورات النساء ونتقي ... عليهن أن يلقين يوما مخازيا
فلحقوا ببني ضبة وزعموا أن مالك بن بكر بن سعد وعبسا أخوان لأم ويقال لهما : ابنا ضخام فكانوا فيهم زمينا وأغارت ضبة - وكانت تميم تأكلهم قبل أن يترببوا - فاغاروا على بني حنظلة فاستاق رجل من بني عبس امرأة من بني حنظلة في يوم قائظ حتى بهرها ولهثت فقال رجل من بني ضبة : ارفق بها فقال العبسي : [ ص 118 ] إنك بها لرحيم ؟ فقال الضبي : نعم فاهوى العبسي لعجزها بطرف السنان فنادت : يا آل حنظلة فشد الضبي على العبسي فقتله وتنادى الحيان ففارقتهم عبس فمرت تريد الشأم وبلغ بني عامر ارتفاعهم إلى الشأم فخافوا انقطاعهم من قيس فخرجت وفود بني عامر حتى لحقتهم فدعتهم إلى أن ترجعوا ويحالفوهم فقال قيس : يا بني عبس حالفوا قوما في صبابة بني عامر ليس لهم عدد فيبغوا عليكم بعددهم فإن احتجتم أن يقوموا بنصرتكم قامت بنو عامر فخالفوا معاوية بن شكل فمكثوا فيهم ثم إن شاعرا - يقال : إنـه عبد الله ابن همام أحد بنى عبد الله بن غطفان ويقال : إنـه النابغة الذبياني - قال :
جزى الله عبسا عبس آل بغيض ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
بما انتهكوا من رب عدنان جهرة ... وعوف يناجيهم وذلكم جلل
فأصبحتم والله يفعل ذلكم ... يعزكم مولى مواليكم شكل
فلما بلغ قيسا قال : ماله قاتله الله أفسد علينا حلفنا ؟ فخرجوا حتى أتوا بني جعفر بن كلاب فقالوا : نكره أن تتسامع العرب أنا حالفناكم بعد الذي كان بيننا وبينكم ولكنـهم حلفاء بني كلاب فكانوا فيهم حتى كان يوم جبلة فتهايجوا في شأن ابن الجون قتله رجل من بني عبس بعد ما كان أعتقه عوف بن الأحوص فقال عوف : يا بني جعفر إن بني عبس أدنى عدوكم إليكم إنما يجمعون كراعهم ويحدون سلاحهم ويأسون قروحهم فأطيعوني وشدوا عليهم قبل أن يندملوا وقال :
وإني وقيسا كالمسمن كلبه ... فخدشـه أنيابه وأظافره
فلما بلغ ذلك بنى عبس أتوا ربيعة بن قرط أحد بني أبي بكر بن كلاب فخالفوه فقال في ذلك قيس :
أحاول ما أحاول ثم آوى ... إلى جار كجار أبي دواد
منيع وسط عكرمة بن قيس ... وهوب للطريف وللتلاد
كفاني ما خشيت أبو هلال ... ربيعة فانتهيت عن الأعادى
تظل جياده يسرين حولي ... بذات الرمث كالحدإ العوادي
يوم شعواء
ثم إن بني ذبيان غزوا بني عامر وفيهم بنو عبس في يوم شعواء وفي يوم آخر [ ص 119 ] فأسر طلحة بن سنان قرواش بن هنى فنسبه فكنى عن نفسه فقال : أنا ثور بن عاصم البكائي فخرج بـه إلى أهله فلما انتهى إلى أدنى البيوت عرفته امرأة من أشجع أمـها عبسية كانت تحت رجل من فزارة فقالت لزوجها : إني أرى أبا شريح قال : ومن أبو شريح ؟ قالت : قرواش بن هنى أبو الأضياف مع طلحة بن سنان قال : ومن أين تعرفينـه ؟ قالت : يتمت أنا وهو من أبوينا فربانا حذيفة في أيتام غطفان فخرج زوجها حتى أتى خزيم بن سنان فقال : أخبرتني امرأتي أن أسير طلحة أخيك قرواش بني هنى فأتى خزيم طلحة فأخبره فقال : لا تغرني على أسيرى لتلبسه مني قال خزيم : لم أرد ذلك ولكن امرأة فلان عرفته فاسمع كلامـها فأتوها فقال طلحة : ما علمك أنـه قرواش ؟ قالت : هو هو وبه شامة في موضع كذا فرجعوا إليه ففتشوه فوجدوا الذي ذكرت قال قرواش : من عرفني ؟ قالوا فلانة الأشجعية وأمـها عبسية ؟ قال : رب شر حملته عبسية فذهبت مثلا ودفع إلى حصن فقتله فقال النابغة الذبياني :
صبرا بغيض بن ريث إنـها رحم ... حبتم بها فأناختكم بجعجاج
( حبتم بها : ارتكبتم الحوب وهوا لإثم )
فما أشطت سمي إن هم قتلوا ... بني أسيد بقتلى آل زنباع
كانت قروض رجال يطلبون بها ... بني رواحة كيل الصاع بالصاع
( أقمنا ميل هذه الأبيات عن ديوان النابغة )
سمى : هو ابن مازن بن فزارة . ولم تزل عبس في بني عامر حتى غزا غزي من بني عامر يوم شواحط بني ذبيان فأسر منـهم ناس أحدهم أخو حنبص الضبابي أسره رجل من بني ذبيان فلما نفدت أيام عكاظ استودعه يهوديا خمارا من أهل تيماء فوجده اليهودي يخلفه في أهله فأجب مذاكيره فمات فوثب حنبص على بني عبس فقال : إن غطفان قتل أخي فدوه فقال قيس : إن يدي مع أيديكم على غطفان ومع هذا فإنما وجده اليهودي مع امرأته فقال حنبص : والله لو قتلته الريح لوديتموه فقال قيس لقومـه : دوه وألحقوا بقومكم فالموت في غطفان خير من الحياة في بني عامر وقال :
لحا الله قوما أرثوا الحرب بيننا ... سقونا بها مرا من الماء آجنا
وكايد ذا الخصيين إن كان ظالما ... وإن كنت مظلوما وإن كان شاطنا
فهلا بني ذبيان أمك هابل ... رهنت بفيف الريح إن كنت راهنا [ ص 120 ]
فلما ودت عبس أخا حنبص خرجت حتى نزلت بالحارث بن عوف بن أبي حارثة وهو عند حصن ابن حذيفة جاء بعد ساعة من الليل فقيل : هؤلاء أضيافك ينتظرونك قال : بل أنا ضيفهم فحياهم وهش إلبهم وقال : من القوم ؟ قالوا : إخوتك بنو عبس وذكروا ما قالوا فأقروا بالذنب فقال : نعم وكرامة لكم أكلم حصنا فرجع إليه فقيل لحصن : هذا أبو أسماء قال : ما رده إلا أمر فدخل الحارث فقال : طرقت في حاجة يا أبا قيس قال : أعطيتها قال : بنو عبس وجدت وفودهم في منزلي قال حصن : صالحوا قومكم أما أنا فلا أدى ولا أتدى قد قتلت آبائي وعمومتي عشرين من بني عبس فما أدركت دماءهم ويقال : انطلق الربيع وقيس إلى يزيد بن سنان بن أبي حارثة وكان فارس بني ذبيان فقالا : انعم ظلاما أبا ضمرة قال : نعم ظلامكما فمن أنتما ؟ قالا : الربيع وقيس قال : مرحبا قالا : أردنا أن تأتي أباك فتعيننا عليه لعله يلم الشعث ويرأب الصدع فانطلق معها فقال لأبيه : هذه عبس قد عصبت بك رجاء أن تلائم بين ابنى بغيض قال : مرحبا قد آن للأحلام أن تثوب وللأرحام أن تنقى إني لا أقدر على ذلك إلا بحصن حذيفة وهو سيد حليم فائتوه فأتوا حصنا فقال : من القوم ؟ قالوا : ركبان الموت فعرفهم قال : بل ركبان السلم مرحبا بكم إن تكونوا اختللتم إلى قومكم لقد اختل قومكم إليكم ثم خرج معهم حتى أتوا سنانا فقال له حصن : قم بأمر عشيرتك وارأب بينـهم فإني سأعينك فاجتمعت بنو مرة فكان أول من سعى في الحمالة حرمله بن الأشعر ثم مات فسعى فيها ابنـه هاشم بن حرمله الذي يقول فيه القائل :
أحيا أباه هاشم بن حرمله ... يوم الهباتين ويوم اليعمله
ترى الملوك حوله مغربله ( 1 ) ... يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له
( 1 ) ( في العقد ... ترى الملوك حوله مرعبله ... )
يوم قطن
ولما حمل الحاملات وتراضى أبناء بغيض اجتمعت عبس وذبيان بقطن وهو من الشربة فخرج حصين بن ضمضم يخلى فرسه وهو آخذ بمرسنـها فقال الربيع بن زياد : مالي عهد بحصين بن ضمضم مذ عشرين سنة وإني لأحسبه هذا قم يا بيحان ( 2 ) ( في بعض الأصول " تيحان " وفي بعضها " تيجان " ) فادن منـه وناطقه فإن في لسانـه حبسة فقام يكلمـه فجعل حصين يدنو منـه [ ص 121 ] فلا يكلمـه حتى إذا أمكنـه جال في متن فرسه ثم وجهها نحوه فلحقه قبل أن يأتي القوم فقتله بأبيه ضمضم وكان عنترة قتله وكان حصين آلى أن لا يمس رأسه غسل حتى يقتل بأبيه بيحان فانحازت عبس وحلفاؤها وقالوا : لا نصالحكم ما بل بحر صوفة وقد غدرت بنا بنو مرة وتناهض الحيان ونادى الربيع بن زياد : من يبارز ؟ فقال سنان وكان يومئذ واجدا على ابنـه يزيد : ادعوا لي ابني فأتاه هرم بن سنان فقال : لا فأتاه ابنـه خارجة فقال : لا وكان يزيد يحزم فرسه ويقول : إن أبا ضمرة غير غافل ثم أتاه فبرز للربيع وسفرت بينـهم السفراء فأتى خارجة بن سنان أبا بيجان بابنـه فدفعه إليه وقال : هذا وفاء من ابنك ؟ قال اللهم نعم فكان عنده أياما ثم حمل خارجة لأبي بيجان مائتي بعير فأدي مائة وحط عنـه الإسلام مائة فاصطلحوا وتعاقدوا وفي ذلك يقول خارجة بن سنان :
أعتبت عن آل يربوع قتيلهم ... وكنت أدعى إلى الخيرات أطوارا
أعتبت عنـهم أبا بيجان أرسنـها ... وردا ودهما كمثل النخل أبكارا
وكان الذي ولى الصلح عوف ومعقل ابنا سبيع بن عمرو من بني ثعلبة فقال عوف بن خارجة بن سنان : أما إذ سبقنى هذان الشيخان إلى الحمالة فهلم إلى الظل والطعام والحملان فأطعم وحمل وكان أحد الثلاثة يومئذ فصدروا على الصلح بعد ما امتدت الحرب بينـهم سنين قال المؤرج السدوسي : أربعين سنة
يضرب مثلا للقوم وقعوا في الشر يبقى بينـهم مدة
(2/110)
2926 - قد ونى طرفاه
يضرب للذي ذل وضعف عن أن يتم له أمر . قال ابن السكيت : قال : النجاشي :
وإن فلانا والإمارة كالذي ... ونى طرفاه بعد ما كان أجدعا
قال يعقوب : يعني عليا رضي الله عنـه أي لا يتم له إمارة كما أن الذي جدعت أذناه لا تفيآن ولا تعودان كما كانتا وكان جلده في شرب الخمر في رمضان ثم زاده فقال : ما هذه العلاوة ؟ قال : هذا بجراءتك على الله تعالى في هذا الشـهر ثم هرب إلى معاوية رضي الله عنـه
(2/121)
2927 - قدت سيوره من أديمك
قال أبو الهيثم : إذا كانت السيور مقدودة من أديمين اختلفت فإذا قدت من أديم واحد لم تكد تفاوت
قال الشاعر : [ ص 122 ]
وقدت من أديمـهم سيورى
يضرب للشيئين يستويان في الشبه
(2/121)
2928 - أقر صامت
يضرب للرجل يسأل عن شيء فيسكت يعني أقر من صمت عن الأمر فلم ينكره وهذا كما يقال " سكوتها رضاها "
(2/122)
2929 - القر في بطون الإبل
أي ذهاب القر يريدون أن البرد يذهب عنـهم إذا نتجت الإبل وإنما يتفرجون في الربيع لأن الإبل تنتج فيه ويصيبهم الهزل وسوء الحال في الشتاء
(2/122)
2930 - قريحة يصدى بها المقرح
القريحة : البئر أول ما تحفر ولا تسمى قريحة يظهر ماؤها والمقرح : صاحبها والصدى : العطش
يضرب لمن يتعب في جمع المال ثم لا يخظى بـه
(2/122)
2931 - قرون بدن مالها عقاء
البدن : جمع بدن وهو الوعل المسن . والعقاء : جمع عقوة وهي الطرف المحدد من القرن
يضرب لقوم اجتمعوا في أمر ولا رئيس لهم
(2/122)
2932 - قد ضاق عن شحمته الصفاق
يقال للجلدة التي تضم أقتاب البطن ( الأقتاب جمع قتب - بكسر القاف وسكون التاء - ويقال : جمع قتبة وهي الأمعاء )
الصفاق
يضرب هذا لمن اتسع حاله وكثر ماله فعجز عن ضبطه ولمن يعجز عن كتمان السر أيضا
(2/122)
2933 - قمقامة حكت بجنب البازل
القمقامة : الصغير من القردان والبازل من الإبل : ما دخل في السنة التاسعة وهو أقواها
يضرب للضعيف الذليل يحتك بالقوى العزيز
(2/122)
2934 - أقرف عينا والنجار مذهب
الإقراف : مداناة الهجنة في الفرس وفي الناس أن تكون الأم عربية والأب ليس كذلك ونصب " عينا " على التميز والنجار : الأصل
يضرب لمن طاب أصله وهو في نفسه خبيث القول والفعل . والمذهب : الذي عليه الذهب يعني أن أصله محلى وهو بخلاف ذلك
(2/122)
2935 - قرم معرى الجنب من سداد
القرم : الفحل من الإبل يقتنى للفحلة [ ص 123 ] وذلك لكرمـه يقول هذا قرم سلم جنبه من الدبر لأنـه لم يحمل عليه ولم يرحل فيقرح جنبه وظهره فيحتاج إلى السداد وهو الفتيلة ليسد بها القروح والجمع الأسدة ومنـه قول القلاخ بن حزن :
ليس بجنبي أسدة الدرن
يعني أنـه نقي مـهذب . يضرب للسيد الكريم الطاهر الأخلاق
(2/122)
2936 - الأقوس الأحبى من ورئك
يقال : الأقوس الشديد الصلب والأحبى : الأفعل من حبا يحب حبوا وهذان من صفة الدهر لأنـه يرصد أن يهجم على الإنسان كالحابي يحبو ليثب متى وجد فرصة
قلت : الأقوس المنحني الظهر وذلك لصلابة تكون في صلبه ولو قيل الشديد الصلب لكان ما أشرت إليه ويجوز أن يقال الأقوس مقلوب من الأقسى يعني أن الدهر الأصلب الذي لا يبليه شيء والذي يحبوا ليثب من ورائك : أي أمامك
يضرب لمن يفعل فعلا لا تؤمن بوائقه فهو يحذر بهذه اللفظة كما يقال " الحساب أمامك "
(2/123)
2937 - قد جانب الروض وأهوى للجرل
يقال " أهوى له " أي قصده والجرل : الحجارة وكذلك الجرول ومكان جرل : فيه حجارة
يضرب لمن فارق الخير واختار الشر . وهو كالمثل الآخر " تجنب روضة وأحال يعدو "
(2/123)
2938 - أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم
أراد بذوي الهيئات أصحاب المروأة ويروى " ذوي الهنات " بالنون جمع الهنة وهي الشيء الحقير أي من قلت عثراته أو حقرت فأقيلوها
(2/123)
2939 - استقدمت رحالتك
الرحالة : سرج من جلود ليس فيه خشب كانوا يتخذونـه للركض الشديد واستقدمت : بمعنى تقمت
يضرب للرجل يعجل إلى صاحبه بالشر
(2/123)
2940 - قد تؤذيني النار فكيف أصلى بها
يضرب لكل ما يكره الإنسان أن يراه أو يفعل إليه مثله
(2/123)
2941 - قالت النغلة : لا أكون وحدي
النغل : فساد الأديم وأصله أن الضائنة ينتف صوفها وهي حية فإذا [ ص 124 ]
دبغوا جلدها لم يصلحه الدباغ لأنـه قد نغل ما حواليه
يضرب للرجل فيه خصلة سوء أي لا تنفرد هذه الخصلة بل تقترن بها خصال أخر
(2/123)
2942 - قد بلغ الشظاظ : الوركين الشظاظ عويد يجعل في عروة الجوالق
يضرب فيما جاوز الحد
وهو كقولهم " قد بلغ السيل الزبى " و " جاوز الحزام الطبيين "
(2/124)
2943 - قد أوضعت منذ ساعة
الإيضاع : الإسراع . يضرب لمن يستبطئ قضاء حاجته ولم تبطؤ بعد
(2/124)
2944 - قد تخرج الخمر من الضنين
يضرب للبخيل يستخرج منـه شيء
(2/124)
2945 - قد يمكن المـهر بعد ما رمح
يضرب لمن ذل بعد جماحه
(2/124)
2946 - قصارى المتمني الخيبة
يقال : قصرك أن تفعل كذا وقصارك أن تفعل كذا وقصارك - بضم القاف - أي غايتك
يضرب لمن يتمنى المحال
(2/124)
2947 - قرينك سهمك يخطئ ويصيب
يضرب في الإغضاء على ما يكون من الأخلاء
(2/124)
2948 - أقبح هزيلين الفرس والمرأة
يحكى أن عمرو بن الليث عرض عليه الجند يوما يعطي فيه أرزاقهم فعرض عليه رجل له فرس عجفاء فقال عمرو : هؤلاء يأخذون دراهمي ويسمنون بها أكفال نسائهم فقال الرجل : لو رأى الأمير كفلها لاستسمن كفل دابتي فضحك عمرو وأمر له بصلة وقال : سمن بها مركوبك
(2/124)
2949 - اقلب قلاب
قاله عمر رضي الله عنـه وهذا مثل
يضرب للرجل تكون منـه السقطة فيتداركها بأن يقلبها عن جهتها ويصرفها إلى غير معناها
قال أبو الندى في أمثاله : يقال أحمق من عدى بن جناب وهو أخو زهير : بن عدى بن جناب ( كذا ) وكان زهير وفادا على الملوك ووفد على النعمان ومعه أخوه عدى فقال النعمان : يا زهير إن أمي تشتكي فبم [ ص 125 ] تتداوى نساؤكم ؟ فالتفت عدى فقال : دواؤها الكمرة فقال النعمان لزهير : ما هذه ؟ قال : هب الكمأة أيها الأمير فقال عدى : اقلب قلاب ما هي إلا كمرة الجال
قلت : ووجدت بخط الأزهري هذا المثل مقيدا اقلب قلاب وقال عدى : اطلب لها كمرة حارة فغضب الملك وهم بقتله فقال زهير : إنما أراد أن ينعت لك الكمأة فإنا نسخها ونتداوى بها وقال لأخيه عدى : إنما أردت كذا فنظر عدى إلى زهير فقال : اقلب قلاب فأرسلها مثلا
(2/124)
ما جاء على أفعل من هذا الباب
(2/125)
2950 - أقصف من برقة
البروق : نبت خوار قال جرير :
كأن سيوف التيم عيدان بروق ... إذا نضيت عنـها لحرب جفنوها
(2/125)
2951 - أقود من ظلمة
هي امرأة من هزيل وكانت فاجرة في شبابها حتى عجزت ثم قادت حتى أقعدت ثم التخذت تيسا فكانت تطرقه الناس فسئلت عن ذلك فقالت : إني أرتاح إلى نبيبه على ما بي من الهرم وسئلت : من أنكح الناس ؟ فقالت : الأعمى العفيف فحدث عوانة بهذا الحديث وكان مكفوفا فقال : قاتلها الله من عالمة بأسباب الطروقة
قال الجاحظ : لما قدم أشعب الطماع من المدينة بغداد في أيام المـهدى تلقاه أصحاب الحديث لأنـه كان إذا إسناد فقالوا له : حدثنا فقال : خذوا حدثني سالم بن عبد الله - وكان يبغضني في الله - قال : خصلتان لا تجتمعان في مؤمن وسكت فقالوا : اذكرهما قال : نسى إحداهما سالم ونسيت الآخرى فقالوا : حدثنا عافاك الله بحديث غيره فقال : خذوا سمعت ظلمة - وكانت من عجائزنا - تقول : إذا أنا مت فأحرقوني بالنار ثم اجمعوا رمادي في صرة وأتربوا بـه كتب الأحباب فإنـهم يجتمعون لا محالة وأتوا بـه الخاتنات ليذرون منـه على أجراح الصبيات فإنـهن يلهجن بالزب ما عشن وقال ابن يسار الكواعب يضرب بظلمة المثل :
بليت بورهاء ذنمردة ( 1 ) ... تكاد تقطرها الغلمـه ( 1 ) ( الذنمرة : السحاقة ) [ ص 126 ]
تنم وتعضه جاراتها ... وأقود بالليل من ظلمـه
فمن كل ساع لها ركلة ... ومن كل جار لها لطمـه
(2/125)
2952 - أقوى من نملة
يقال : إنـه ليس شيء من الحيوان يحمل وزنـه حديدا إلا النملة وتجر نواة التمر وهي أضعافها زنة وكذلك الذرة تحمل أضعافها لو وزنت بـه
(2/126)
2953 - أقصر من غب الحمار و " اقصر من ظاهرة الفرس "
ويقال أيضا " أقصر من ظمء الحمار " لأن الحمار لا يصبر عن الماء أكثر من غب لا يربع والفرس لا بد له من أن يسقي كل يوم فالغب بعد الظاهرة والربع بعد الغب والخمس بعده ثم السدس ثم السبع ثم الثمن ثم التسع ثم العشر وجعلت العرب الخمس أشأم الأظماء لأنـهم لا يظمئون في القيظ أكثر منـه والإبل في القيظ لا تقوى على أطول منـه وهو شديد على الإبل
(2/126)
2954 - اقضى من الدرهم
هذا من قول الشاعر
لم ير ذو الحاجة في حاجة ... أقضى من الدرهم في كفه
(2/126)
2955 - أقطع من جلم وأقد من شفرة
هذا أيضا من قول الشاعر :
أقد لنعماك من شفرة ... وأقطع في كفرها من جلم
(2/126)
2956 - أقود من مـهر
وذلك لأن المـهر إذا قيد عارض قائده وسبقه وهذا أفعل من المفعول قال أبو الندى : لأنـه يسابق راجلة ساحبه
(2/126)
2957 - أقود من ظلمة
لأن الظلام يستر كل شيء والعرب تقول : لقيته حين وارى الظلام كل شخص ولقيته حين يقال : أخوك أم الذئب
(2/126)
2958 - أقود من ليل
هذا من قول الشاعر :
لا تلق إلا بليل من توصله ... فالشمس تمامـه والليل قواد
(2/126)
2959 - أقذر من معبأة
هي خرقة الحائض والاعتباء : الاحتشاء يقال : اعتبأت المرأة وأما قولهم " أقفط من البياع " فقد مر ذكره في باب التاء عند قولهم " أتيس من تيوس البياع " [ ص 127 ]
(2/126)
2960 - أقفط من تيس بني حمان
مر ذكره في باب الغين في قولهم " أغلم من تيس بني حمان "
(2/127)
2961 - أقرش من المجبرين
القرش : الجمع والتجارة والنقرش التجمع ومن هذا سميت قريش قريشا زعم أبو عبيدة أنـهم أربعة رجال من قريش وهم أولاد عبد مناف بن قصى أولهم هاشم ثم عبد شمس ثم نوفل ثم المطلب بنو عبد مناف سادوا بعد أبيهم لم يسقط لهم نجم جبر الله تعالى بهم قريشا فسموا المجبرين وذلك أنـهم وفدوا على الملوك بتجارتهم فأخذوا منـهم لقريش العصم أخذلهم هاشم جبلا ( 1 ) ( كذا وأحبسه " حبلا " بالحاء المـهملة أي عهدا . ) من ملوك الشام حتى اختلفوا بذلك السبب إلى أرض الشام وأطراف الروم وأخذلهم عبد شمس جبلا ( 1 ) من النجاشي الأكبر حتى اختلفوا بذلك السبب إلى أرض الحبشة وأخذلهم نوفل بن جبلا ( 1 ) من ملوك الفرس حتى اختلفوا بذلك إلى أرض فارس والعراق وأخذ لهم المطلب جبلا ( 1 ) من ملوك حمير حتى اختلفوا بذلك السبب إلى بلاد اليمن . وأما قولهم :
(2/127)
2962 - أقرى من زاد الركب
فزعم ابن الأعرابي أن هذا المثل من أمثال قريش ضربوه لثلاثة من أجودهم : مسافر بن أبي عمرو ابن أمية وأبي أمية بن المغيرة والأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى سموا زاد الركب لأنـهم كانوا إذا سافروا مع قوم لم يتزودوا معهم
(2/127)
2963 - أقرى من حاسى الذهب
هذا أيضا من قريش وهو عبد الله بن جدعان التيمي الذي قال فيه أبو الصلت الثقفي :
له داع بمكة مشمعل ... وآخر فوق دارته ينادي
إلى ردح من الشيزى ملاء ... لباب البر يلبك بالشـهاد
وسمى " حاسي الذهب " لأنـه كان يشرب في إناء من الذهب
(2/127)
2964 - أقرى من غيث الضريك
هذا المثل ربعي وغيث الضريك : قتادة بن مسلمة الحنفي والضريك : الفقير
(2/127)
2965 - أقرى من مطاعيم الريح
زعم أبن الأعرابي أنـهم أربعة : أحدهم عم محجن الثقفي ولم يسم الباقين
قال أبو الندى : هم كنانة بن عبد ياليل الثقفي عم أبي محجن ولبيد بن ربيعة وأبوه كانوا إذا هبت الصبا أطعموا الناس [ ص 128 ] وخصوا الصبا لأنـها لا تهب إلا في جدب قالت بنت لبيد :
إذا هبت رياح أبي عقيل ... ذكرنا عند هبتها وليدا
أشم الأنف أبيض عبشميا ... أعان على مروأته لبيدا
(2/127)
2966 - أقرى من آكل الخبز
المثل تميمي وآكل الخبز : عبد الله بن حبيب العنبري أحد بني سمرة سمى آكل الخبز لأنـه كان لا يأكل التمر ولا يرغب في اللبن وكان سيد العنبر في زمانـه وهم إذا فخروا قالوا : منا آكل الخبز ومنا مجير الطير فأما مجير الطير فهو نور بن شحمة العنبري وأما السبب في تلقبيهم عبد الله بن حبيب بآكل الخبز فلأن الخبز نفسه عندهم ممدوح وذكر أبو عبيدة : أن هوذة بن علي الحنفي دخل على كسرى أبرويز فقال له : أي أولادك أحب إليك ؟ قال : الصغير حتى يكبر والغائب حتى يقدم والمريض حتى يبرأ قال : ماغذاؤك ببلدك ؟ قال الخبز فقال كسرى : هذا عقل الخبز لا عقل اللبن والتمر فصار الخبز عندهم ممدوحا كما صار ما يناسبه بعض المناسبة ممدوحا وهو الفالوذ [ ج ] لأنـه أشرف طعام وقع إليهم ولم يطعم الناس الطعام أحد من العرب إلا عبد الله بن جدعان فمدحه أبو الصلت بذلك وما يناسبه كل المناسبة يعني الثريد وهو في أشرافهم عام وغلب عليه هاشم حين هشم الخبز لقومـه فمدح بـه في قول الشاعر :
عمرو العلا هشم الثريد لقومـه ... ورجال مكة مسنتون عجاف
قال حمزة : فهذا المثل مع ما يتلوه حكاه عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه الموسوم ب " كتاب أطعمة العرب "
(2/128)
2967 - أقرى من أرماق المقوين
زعم أبو اليقظان أنـهم ثلاثة : كعب وحاتم وهرم
(2/128)
2968 - أقل من واحد و " من أوحد " و " من تبنة في لبنة " و " من لا شيء في العدد " و " في اللفظ من لا "
(2/128)
2969 - أقصر من حبة و " من أنملة " و " من فتر الضب " و " من إبهام الضب "
و " من إبهام الحبارى " و " من إبهام القطاة " و " من زب نملة " [ ص 129 ]
(2/128)
2970 - أقطف من نملة و " من ذرة " و " من فريخ الذر " و " من حلمة " و " من أرنب "
(2/129)
2971 - أقبح أثرا من الحدثان و " من قول بلا فعل " و " من من على نيل " و " من تيه بلا فضل " و " من زوال النعمة " و " من الغول " و " من السحر " و " من خنزير " و " من قرد "
(2/129)
2972 - أقسى من صخرة و " من الحجر "
(2/129)
2973 - أقرب من البعث ويروى " من البغت "
(2/129)
2974 - أقرب من حبل الوريد و " من عصا الأعرج "
(2/129)
2975 - أقطع من البين
(2/129)
2976 - أقصر من اليد إلى الفم
(2/129)
2977 - أقتل من السم
(2/129)
2978 - أقفر من أبراق الغراف و " من برية خساف "
قال أبو الندى : هي برية بين السواجير ويانس بأرض الشام بستة فراسخ قال : وقد سلكها خساف
(2/129)
2979 - أقدم من البذ
(2/129)
2980 - أقبح من جهمة قفرة
الجهمة التي في وجهها كلوح والفقرة : القليلة اللحم
(2/129)
المولدون
(2/129)
قل النادرة ولو على الوالدة
قيدوا العلم بالكتابة
قيدوا نعم الله بالشكر
قبل السحاب أصابني الوكف
قبر العاق خير منـه
قد يخرج من الصدفة غير الدرة
قد يقدم العير من ذعر على الأسد
قد يهزل المـهر الذي هو فاره
قد خلع عذاره وركب رأسه
قد عبر موسى البحر [ ص 130 ]
إذا بلغ غاية الشكر
قد جعل إحدى أذنيه بستانا والأخرى ميدانا
يضرب لمن لا يسمع الوعظ
قد تعود خبز السفرة
يضرب لمن يوصف بالتجارب ومثله " قد نام مع الصوفية " و " نام تحت حصر الجامع " و " ضرب بالحراب وجه المحراب "
قد صار من سقط الجند
يضرب للأمرد إذا التحى
قد جعل إحدى يديه سطحا وملأ الأخرى سلحا
يضرب للمتهلك
قد أفلح الساكت الصموت
قل هو الله أحد شريفة وليست من رجال يس
قطعت القافلة وكانت خيرة
قلة العيال أحد اليسارين
قدر ثم أقطع
قلم برأسين - للمكافئ
قدم خيرك ثم أيرك
قد ضل من كانت العميان تهديه
قد تبلى المليحة بالطلاق
قد يتوفى السيف وهو مغمد
قد يسترث الجفن والسيف قاطع
قلمـه لا يرعف إلا بالشر
قد استقلع العود فاقلعه
القصاب لا تهوله كثرة الغنم
القاص لا يحب القاص
القلوب تجازي القلوب
القلب طليعة الجسد
القلم أحد الكاتبين
القبح حارس المرأة
الإقدام على الكرام مندمة
القينة ينبوع الأحزان
القوم أخياف كقرع الخريف وإبل الصدقة
اقطعها من حيث ركت
أي ضعفت والعامة تقول " رقت "
قد نراك فلست بشيء
يضرب للصلف الذي يزيف على السبك [ ص 131 ]
(2/129)
- الباب الثاني والعشرون فيما أوله كاف
(2/131)
2981 - كان كراعا فصار ذراعا
يضرب للذليل الضعيف صار عزيزا قويا
وهذا المثل يروى عن أبى موسى الأشعري قاله في بعض القبائل ومثله :
(2/131)
2982 - كان عنزا فاستتيس
أي صار تيسا وفي ضدهما :
(2/131)
2983 - كان حمارا فاستأتن
أي صار أتانا وهذا ما لا يكون وإنما أراد بـه أنـه كان قويا فطلب أن يكون ضعيفا أو كان ضعيفا فطلب أن يكون قويا فمعنى " استأتن " طلب أن يكون أتانا
(2/131)
2984 - كان جرحا فبرئ
أصله أن رجلا كان أصيب ببعض أعزته فبكاه ورثاه كثيرا ثم أقلع وصبر فقيل له في ذلك فأجاب بهذا فصار مثلا
(2/131)
2985 - كانت بيضة الديك
يضرب لما يكون مرة واحدة قال بشار :
قد زرتني زورة في الدهر واحدة ... ثنى ولا تجعليها بيضة الديك
(2/131)
2986 - كانت وقرة في حجر
أي كانت المصيبة ثلمة في حجر
يضرب لمن يحتمل المصيبة ولم تؤثر فيه إلا مثل تلك الهزيمة في الصخرة
(2/131)
2987 - كانت لقوة لاقت قبيسا
ويروى " لقوة صادفت قبيسا " اللقوة : السريعة التلقي لماء الفحل والقبيس : السريع الإلقاح قال بعض بني أسد :
حملت ثلاثة فولدت ستا ... فأم لقوة وأب قبيس
وتقدير المثل : كانت الناقة لقوة صادفت فحلا قبيسا
يضرب في سرعة اتفاق الأخوين في المودة قاله أبو عبيد [ ص 132 ]
(2/131)
2988 - كأنما قد سيره الآن
أي كأنما ابتدئ شبابه الساعة . يضرب لمن لا يتغير شبابه من طول مر الزمان وقال :
رأيتك لا تموت ولست تبلى ... كأنك في الحوادث لين طاق
(2/132)
2989 - كأنما أنشط من عقال
الأنشوطة : عقدة يسهل إنحلالها مثل عقدة التكة ونشطت الحبل أنشطه نشطا : عقدته أنشوطة وأنشطته : حللته والعقال : ما يشد بـه وظيف البعير إلى ذراعه
يضرب لمن يتخلص من ورطة فينـهض سريعا
(2/132)
2990 - كل شيء مـهه ما خلا النساء وذكرهن
ويروى " مـهاه ومعناهما اليسير الحقير : أي أن الرجل يحتمل كل شيء حتى يأتي ذكر حرمـه فيمتعض حينئذ فلا يحتمله قال أهل اللغة : المـهاه والمـهه : الجمال والطراوة أي كل شيء جميل ذكره إلا ذكر النساء قلت : يجوز أن يكون المـهاه الأصل والمـهه مقصور منـه مثل الزمان والزمن والسقام والسقم ويجوز على الضد من هذا وهو أن يكون المـهه الأصل ثم زيدت الألف كراهة التضعيف والمـهاه أكثر في الاستعمال من المـهه قال الشاعر :
وليس لعيشنا هذا مـهاه ... وليست دارنا الدنيا بدار
وقال آخر :
كفى حزنا أن لا مـهاه لعيشنا ... ولا عمل يرضى بـه الله صالح
يريد لا جمال ولا طراوة لعيشنا
(2/132)
2991 - كل ذات صدار خالة
الصدار : كالصدرة تلبسها المرأة ومعناه أن الغيور إذا رأى امرأة عدها في جملة خالاته لفرط غيرته وهذا المثل من قول همام بن مرة الشيباني وكان أغار على بني أسد وكانت أمـه منـهم فقالت له النساء : أتفعل هذا بخالاتك ؟ فقال : كل ذات صدار خالة فأرسلها مثلا
قلت : ويجوز أن تكون الخالة بمعنى المختالة يقال " رجل خال " أي مختال يعني أن كل امرأة وجدت صدارا تلبسه اختالت
(2/132)
2992 - كل ضب عنده مرداته
المرداة : الحجر الذي يرمى بـه والضب قليل الهداية فلا يتخذ جحره إلا عند حجر يكون علامة له فمن قصده [ ص 133 ] فالحجر الذي يرمى الضب بـه يكون بالقرب منـه فمعنى المثل لا تأمن الحدثان والغير فإن الآفات معدة مع كل أحد
يضرب لمن يتعرض للهلكة
(2/132)
2993 - كل امرىء سيعود مريبا
أي تصيبه قوارع الدهر فتضعفه . يضرب في تنقل الدهر بأبنائه
(2/133)
2994 - كل ذات بعل ستئيم
هذا من أمثال أكثم بن صيفي قال الشاعر :
أفاطم إني هالك فتبيني ... ولا تجزعي كل النساء تئيم
يقال : آمت المرأة تئيم أيوما أي صارت أيما وقوله " ستئيم " أي ستفارق بعلها فتبقى بلا زواج
(2/133)
2995 - كل شاة برجلها ستناط
النوط : التعليق أي كل جان يؤخذ بجنايته قال الأصمعي : أي لا ينبغي لأحد أن يأخذ بالذنب غير المذنب قال أبو عبيدة : وهذا مثل سائر في الناس
(2/133)
2996 - كل أزب نفور
وذلك أن البعير الأزب - وهو الذي يكثر شعر حاجبيه - يكون نفورا لأن الريح تضربه فينفر
يضرب في عيب الجبان
وإنما قاله زهير بن جذيمة لأخيه أسيد وكان أزب جبانا وكان خالد بن جعفر بن كلاب يطلبه بذحل وكان زهير يوما في إبله يهنؤها ومعه أخوة أسيد فرأى أسيد خالد بن جعفر قد أقبل في أصحابه فاخبر زهيرا بمكانـهم فقال له زهير : كل أزب نفور وإنما قال هذا لأن أسيدا كان أشعر قال زيد الخيل :
فحاد عن الطعان أبو أثال ... كما حاد الأزب عن الظلال
وقال النابغة : أثرت الغيى ثم نزعت عنـه كما حاد الأزب عن الطعان
(2/133)
2997 - كل امرئ سيرى وقعه
أي وقوعه . يضرب في انتظار الخطب بالعدو يقع
(2/133)
2998 - كلام كالعسل وفعل كالأسل
يضرب في اختلاف القول والفعل
(2/133)
2999 - كم غصة سوغت ريقها عنك
يضرب في الشكاية عن العاق من الأولاد والأحباب [ ص 134 ]
(2/133)
3000 - الكى لا ينفع إلا منضجه
يضرب في الحث على إحكام الأمر والمبالغة فيه
(2/134)
3001 - كالعاطف على العاض
يقال " ناقة عاطف " تعطف على ولدها وأصل المثل أن ابن المخاض ربما أتى أمـه يرضعها فلا تمنعه وربما عض على ضرعها فلا تمنعه أيضا
يضرب لمن يواصل من لا يواصله ويحسن لمن يسيء إليه
(2/134)
3002 - كنت تبكي من الأثر العافي فقد لاقيت أخدودا
يضرب لمن يشكو القليل من الشر ثم يقع في الكثير
(2/134)
3003 - كل ذات ذيل تختال
أي كل من كان ذا مال يتبختر ويفتخر بماله
(2/134)
3004 - كل امرئ في شأنـه ساع
أي كل امرئ في إصلاح شأنـه مجد
(2/134)
3005 - كل امرئ في بيته صبي
أي يطرح الحشمة ويستعمل الفكاهة يضرب في حسن المعاشرة
قيل : كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في أهله وأدمثهم إذا جلس مع الناس وقال عمر رضي الله عنـه : ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي فإذا التمس ما عنده وجد رجلا
(2/134)
3006 - كل فتاة بأبيها معجبة
يضرب في عجب الرجل برهطه وعشيرته وأول من قال ذلك العجفاء بنت علقمة السعدى وذلك أنـها وثلاث نسوة من قومـها خرجن فاتعدن بروضة يتعدثن فيها فوافين بها ليلا في قمر زاهر وليلة طلقة ساكنة وروضة معشبة خصبة فلما جلسن قلن : ما رأينا كالليلة ليلة و لا كهذه
الروضة روضة أطيب ريحا ولا أنضر ثم أفضن في الحديث فقلن : أي النساء أفضل ؟ قالت إحداهن : الخرود الودود الولود قالت الأخرى : خيرهن ذات الغناء وطيب الثناء وشدة الحياء قالت الثالثة : خيرهن السموع الجموع النفوع غير المنوع قالت الرابعة : خيرهن الجامعة لأهلها الوادعة الرافعة لا الواضعة قلن : فأي الرجال أفضل ؟ قالت إحداهن : خيرهم الحظى الرضي غير الحظال ( الحظال : المقتر المحاسب لأهله على ما ينفعه عليهم . )
ولا التبال قالت الثانية : خيرهم السيد الكريم ذو الحسب العميم والمجد القديم قالت الثالثة : خيرهم السخي الوفي [ ص 135 ] الذي لا يغير الحرة ولا يتخذ الضرة قالت الرابعة : وأبيكن إن في أبي لنعتكن كرم الأخلاق والصدق عند التلاق والفلج عند السباق ويحمده أهل الرفاق قالت العجفا عند ذلك : كل فتاة بأبيها معجبة
وفي بعض الروايات أن إحداهن قالت : إن أبي يكرم الجار ويعظم النار وينحر العشار بعد الحوار ويحل الأمور الكبار فقالت الثانية : إن أبي عظيم الخطر منيع الوزر عزيز النفر يحمد منـه الورد والصدر فقالت الثالثة : إن أبي صدوق اللسان كثير الأعوان يروى السنان عند الطعان قالت الرابعة : إن أبي كريم النزال منيف المقال كثير النوال قليل السؤال كريم الفعال ثم تنافرن إلى كاهنة معهن في الحي فقلن لها : اسمعي ما قلنا واحكمي بيننا واعدلي ثم أعدن عليها قولهن فقالت لهن : كل واحدة منكن ماردة على الإحسان جاهدة لصواحباتها حاسدة ولكن اسمعن قولي : خير النساء المبقية على بعلها الصابرة على الضراء مخافة أن ترجع إلى أهلها مطلقة فهي تؤثر حظ زوجها على حظ نفسها فتلك الكريمة الكاملة وخير الرجال الجواد البطل القليل الفشل إذا سأله الرجل ألفاه قليل العلل كثير النفل ثم قالت : كل واحدة منكن بأبيها معجبة
(2/134)
3007 - كل مجر في الخلاء يسر
ويروى " كل مجر بخلاء مجيد "
وأصله أن رجلا كان له فرس يقال له " الأبيلق " وكان يجريه فردا ليس معه أحد وجعل كلما مر بـه طائر أجراه تحته أو رأى إعصارا أجراه تحته فأعجبه ما رأى من سرعته فقال : لو راهنت عليه فنادى قوما فقال : إنى أردت أن أراهن عن فرسي هذا فأيكم يرسل معه ؟ فقال بعض القوم : إن الحلبة غدا فقال : إنى لا أرسله إلا في خطار فراهن عنـه فلما كان الغد أرسله فسبق فعند ذلك قال : كل مجر في الخلا يسر ويقال أيضا : كل مجر بخلاء سابق
(2/135)
3008 - كل فضل من أبي كعب درك
يضرب للرجل يطلب المعروف من الرجل اللئيم الذي لا يبض حجره فينيله قليلا فيشكو ذلك فيقال له هذا أي هو لئيم فقليله كثير
(2/135)
3009 - كل كلب ببابه نباح
يضرب لمن يضرب له " كل مجر في الخلا يسر " . [ ص 136 ]
(2/135)
3010 - كل الصيد في جوف الفرا
قال ابن السكيت : الفرار الحمار الوحشي وجمعه فراء
قالوا : وأصل المثل أن ثلاثة نفر خرجوا متصيدين فاصطاد أحدهم أرنبا والآخر ظبيا والثالث : حمارا فاستبشر صاحب الأرنب وصاحب الظبي بما نالا وتطاولا عليه فقال الثالث : كل الصيد في جوف الفرا أي هذا الذي رزقت وظفرت بـه يشتمل على ما عندكما وذلك أنـه ليس مما يصيده الناس أعظم من الحمار الوحشي
وتألف النبي صلى الله عليه و سلم أبا سفيان بهذا القول حين استأذن على النبي صلى الله عليه و سلم فحجب قليلا ثم أذن له فلما دخل قال : ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهمتين قال أبو عبيد : الصواب الجلهتين وهما جانبا الوادي فقال صلى الله عليه و سلم : يا أبا سفيان أنت كما قيل كل الصيد في جوف الفرا يتألفه على الإسلام وقال أبو العباس : معناه إذا حجبتك قنع كل محجوب . يضرب لمن يفضل على أقرانـه
(2/136)
3011 - كل نجار إبل نجارها
النجار : الأصل وكذلك النجر وهذا من قول رجل كان يغير على الناس
فيطرد إبلهم ثم يأتي بها السوق فيعرضها على البيع فيقول المشترى : من أي إبل هذه ؟ فيقول البائع :
تسألني الباعة أين دارها ... لا تسألوني وسلوا ما نارها
كل نجار إبل نجارها
يعني فيها من كل لون
يضرب لمن له أخلاق متفاوتة ( في القاموس " أي فيه كل من الأخلاق ولا يثبت على رأى " )
والباعة : المشترون ههنا والبيع من الأضداد وقال :
وباع بنيه بعضهم بخسارة ... وبعت لذبيان العلاء بمالكا
فجمع اللغتين في بيت واحد
(2/136)
3012 - كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع
يقال : وقع الرجل يوقع وقعا إذا حفي من مره على الحجارة قال الراجز :
ياليت لي نعلين من جلد الضبع ... وشركا من ثفرها لا تنقطع
كل الحذاء يحتذي الحافي الواقع
نصب " كل " بيحتذى . [ ص 137 ]
يضرب عند الحاجة تحمل على التعلق بما يقدر عليه
(2/136)
3013 - كلى طعام سرقو نامى
السرق والسرقة - بكسر الراء الاسم والسرق - بفتح الراء - المصدر يقال : سرق منـه مالا وسرقه مالا
وأصله أن امة كانت لصة جشعة فنحر مواليها جزورا فأطعموها حتى شبعت ثم إن مولاها جعل شحمة في رأس رمحه فسرقتها ثم ملتها فنشت في النار فقال مولاها : ما هذا ؟ فقالت : نضيض علباء ويحسبه مولاي شحمة فقال : كل طعام سرق ونامي
يضرب للحريص يقع في قبيح لجشعه ويضرب للمريب أيضا
(2/137)
3014 - كل شيء أخطأ الأنف جلل
وذلك أن رجلا صرع رجلا فأراد أن يجدع انفه فأخطأه فحدث بـه رجل فقال : كل شيء أخطأ الأنف جلل أي سهل
يضرب في تهوين الأمر وتسهيله
(2/137)
3015 - كل جدة ستبليها عدة
يعني عدة الأيام والليالي وقال الراجز :
لا يلبث المرء اختلاف الأحوال ... من عهد شوال وبعد شوال
يفنينـه مثل فناء السربال
(2/137)
3016 - كلكم ليحتلب صعودا
الصعود من النوق : التي تخدج ( تخدج : تلقي جنينـها قبل تمامـه )
فتعطف على ولد عام أول وقال :
لها لبن الخلية والصعود
وأصل المثل أن غلاما كان له الصعود وكان يلعب مع غلمان ليس لهم صعود فقال مستطيلا عليهم هذا القول
(2/137)
3017 - كبر عمرو عن الطوق
قال المفضل : أول من قال ذلك جذيمة الأبرش وعمرو هذا : ابن أخته وهو عمرو بن عدي بن نصر وكان جذيمة ملك الحيرة وجمع غلمانا من أبناء الملوك يخدمونـه منـهم عدي بن النصر وكان له حظ من الجمال فعشقته رقاش أخت جذيمة فقالت له : إذا سقيت الملك فسكر فاخطبني إليه فسقى عدي جذيمة ليلة وألطف له في الخدمة فأسرعت الخمر فيه فقال له : سلني ما أحببت فقال : أسألك أن تزوجني رقاش أختك قال : ما بها عنك رغبة قد فعلت فعلمت رقاش أنـه سينكر ذلك عند [ ص 138 ] إفاقته فقالت للغلام : أدخل على أهلك الليلة فدخل بها وأصبح وقد لبث ثيابا جددا وتطيب فلما رآه جذيمة قال : يا عدي ما هذا الذي أرى ؟ قال : أنكحتني أختك رقاش البارحة قال : ما فعلت ؟ ثم وضع يده في التراب وجعل يضرب بها وجهه ورأسه ثم أقبل على رقاش فقال :
حدثيني وأنت غير كذوب ... أبحر زنيت أم بهجين ( 1 ) ( حفظي ... حدثيني رقاش لا تكذبيني ... )
أم بعبد وأنت أهل لعبد ... أم بدون وأنت أهل لدون
قالت : بل زوجتني كفؤا كريما من أبناء الملوك فأطرق جذيمة فلما رآه عدي قد فعل ذلك خافه على نفسه فهرب منـه ولحق بقومـه وبلاده فمات هناك وعلقت منـه رقاش فولدت غلاما فسماه جذيمة عمرا وتبناه وأحبه حبا شديدا وكان جذيمة لا يولد له فلما بلغ الغلام ثمان سنين كان يخرج في عدة من خدم الملك يجتنون له الكمأة فكانوا إذا وجدوا كمأة خيارا أكلوها وراحوا بالباقي إلى الملك وكان عمرو لا يأكل مما يجني ويأتي بـه جذيمة فيضعه بين يديه ويقول :
هذا جناي وخياره فيه ... إذ كل جان يده إلى فيه
فذهبت مثلا ثم إنـه خرج يوما وعليه ثياب وحلي فاستطير ففقد زمانا فضرب في الآفاق فلم يوجد وأتى على ذلك ما شاء الله ثم وجده مالك وعقيل ابنا فارج رجلان من بلقين كانا يتوجهان إلى الملك بهدايا وتحف فبينما هما نازلان في بعض أودية السماوة انتهى إليهما عمرو بن عدي وقد عفت أظفاره وشعره فقالا له : من أنت ؟ قال : ابن التنوخية فلهيا عنـه وقالا لجارية معهما : أطعمينا فأطعمتهما فأشار عمرو إلى الجارية أن أطعميني فأطعمته ثم سقتهما فقال عمرو : اسقني فقالت الجارية لا تطعم العبد الكراع فيطمع في الذراع فأرسلتها مثلا ثم إنـهما حملاه إلى جذيمة فعرفه ونظر إلى فتى ما شاء من فتى فضمـه و قبله وقال لهما : حكمتكما فسألاه منادمته فلم يزالا نديميه حتى فرق الموت بينـهم وبعث عمرا إلى أمـه فأدخلته ال وألبسته ثيابه وطوقته طوقا كان له من ذهب فلما رآه جذيمة قال : كبر عمرو عن الطوق فأرسلها مثلا وفي ملك وعقيل يقولوا متمم بن نويرة يرثي أخاه مالك بن نويرة [ ص 139 ]
وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن نتصدعا
وعشنا بخير في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا
فلما تفرقنا كأني ومالك ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
قلت : اللام في " لطول اجتماع " يجوز أن تتعلق بتفرقنا أي تفرقنا لاجتماعنا يشير إلى أن التفرق سببه الاجتماع ويجوز أن تكون اللام بمعنى على
وقال أبو أخراش الهذلى يذكرهما : ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا خليلا صفاء مالك وعقيل قال ابن الكلبي : يضرب المثل بهما للمتواخيين فيقال : هما كندماني جذيمة
قالوا : دامت لهما رتبت المنادمة أربعين سنة
(2/137)
3018 - كالفخارة بحدج ربتها
قال الخليل : الحدج : مركب ليس يرحل ولا هودج تركبه نساء العرب
يضرب لمن يفتخر بما ليس له فيه شيء كما يحكى عن أبي عبيدة أنـه قال : أجريت الخيل للرهان يوما فجاء فرس فسبق فجعل رجل من النظارة يكبر ويثب من الفرح فقيل له : أكان الفرس لك ؟ قال : لا ولكن اللجام لي
(2/139)
3019 - كيف بغلام أعياني أبوه
أي إنك لم تستقم لي فكيف يستقيم لي ابنك وهو دونك ؟ قال الشاعر :
ترجو الوليد وقد أعياك والده ... وما رجاؤك بعد الوالد الولدا
(2/139)
3020 - أكذب النفس إذا حدثتها
أي لا تحدث نفسك بأنك لا تظفر فإن ذلك يثبطك
سئل بشار المرعث : أي بيت قالته العرب أشعر ؟ قال إن تفضيل بيت واحد على الشعر كله لشديد ولكن أحسن لبيد في قوله :
أكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزرى بالأمل
(2/139)
3021 - كدمت غير مكدم
الكدم : العض والمكدم : موضع العض
يضرب لمن يطلب شيئا في غير مطلبه
(2/139)
3022 - كطالب القرن جدعت أذنـه
العرب تقول : ذهب النعام يطلب قرنا فجدعت أذنـه ولذلك يقال له " مصلم الأذنين " وفيه يقول الشاعر : [ ص 140 ]
مثل النعامة كانت وهي سائمة ... أذناء حتى زهاها الحبن والجبن
جاءت لتشرى قرنا أو تعوضه ... والدهر فيه رباح البيع والغبن
فقيل أذناك ظلم ثمت اصطلمت ... إلى الصماخ فلا قرن ولا أذن
ويقال : طالب القرن الحمار قال الشاعر :
كمثل حمار كان للقرن طالبا ... فآب بلا أذن وليس له قرن
يضرب في طلب الأمر يؤدى صاحبه إلى تلف النفس
(2/139)
3023 - كفا مطلقة تفت اليرمع
اليرمع : حجارة بيض رخوة ربما يجعل منـها خذاريف الصبيان
يضرب للرجل ينزل بـه الأمر يبهظه فيضج ويجلب فلا ينفعه ذلك
(2/140)
3024 - كيف توقى ظهر ما أنت راكبه
أي تتوقى . يضرب لمن يمتنع من أمر لا بد له منـه
و " ما " عبارة عن الدهر أي كيف تحذر جماح الدهر وأنت منـه في حال الظهر يسر بك عن مورد الحياة إلى منـهل الممات ؟
(2/140)
3025 - كمعلمة أمـها البضاع
يضرب لمن يجئ بالعلم لمن هو أعلم منـه
(2/140)
3026 - كان جوادا فخصي
يضرب للرجل الجلد ينتكث فيضعف ويقال : كان جودا فخصاه الزمان
(2/140)
3027 - كالأشقر إن تقدم نحر وإن تأخر عقر
العرب تتشاءم من الأفراس بالأشقر قالوا : كان لقيط بن زرارة يوم جبلة على فرس أشقر فجعل يقول : أشقر إن تتقدم تنحر وإن تتأخر تعقر وذلك أن العرب تقول : شقر الخيل سراعها وكمتها صلابها فهو يقول لفرسه : يا أشقر إن جريت على طبعك فتقدمت إلى العدو قتلوك وإن أسرعت فتأخرت منـهزما أتوك من ورائك فعقروك فاثبت والزم الوقار وانف عني وعنك العار
وكان حميد الأقرط عند الحجاج فأتى برجلين لصين من جهرم كانا مع ابن الأشعث فأقيما بين يديه فقال لحميد : هل قلت في هذين شيئا ؟ قال : نعم قلت ولم يكن قال شيئا فارتجل هذه القصيدة ارتجالا وأنشدها وهي :
لما رأى العبدان لصا جهرما ... صواعق الحجاج يمطرن الدما
وبلا أحايين وسحاديما ... فأصبحا والحرب تغشى قحما [ ص 141 ]
بموقف الأشقر إن تقدما ... باشر منحوض السنان لهزما
والسيف من ورائه إن أحجما
قلت : الأصل في المثل ما ذكرته من حديث لقيت بن زرارة ثم تداولته العرب وتصرفت فيه كما فعل حميد هذا
يضرب لما يكره من وجهين
(2/140)
3028 - أكرمت فارتبط
ويروى " استكرمت " يقال : أكرمته أي وجدته كريما
يضرب لمن وجد مراده فيقال له : ضن بـه
(2/141)
3029 - كانت عليهم كراغية البكر
ويقال أيضا " كراغية السقب " يعنون رغاء بكر ثمود حين عقر الناقة قدار بن سالف والراغية : الرغاء والتاء في " كانت " تعود إلى الخصلة أوالفعلة
يضرب في التشاؤم بالشيء
قال علقمة بن عبدة لقوم أغير عليهم فاستؤصلوا :
رغا فوقهم سقب السماء فداحض ... بشكته لم يستلب وسليب
يقال " دحض المذبوح " أي ركض برجله يدحض دحضا والشكة : السلاح وقال الجعدى :
رأيت البكر بكر بني ثمود ... وأنت أراك بكر الأشعرينا
(2/141)
3030 - أكرم نجر الناجيات نجره
الناجيات : المسرعات
يضرب مثل للكريم الأصل
(2/141)
3031 - كالمـهدر في العنة
المـهدر : الجمل له هدير والعنة : مثل الحظيرة تجعل من الشجر للإبل وربما يحبس فيها الفحل عن الضراب ويقال لذلك الفحل المعنى وأصله المعنن من العنة فأبدلت إحدى النونين ياء كما قالوا تظنى وتلعى قال الوليد بن عقبة لمعاوية :
قطعت الدهر كالسدم المعنى ... تهدر في دمشق فما تريم
والسدم : الفحل غير الكريم يكره أهله أن يضرب في إبلهم فيقيد ولا يسرح في الإبل رغبة عنـه فهو يصول ويهدر
يضرب للرجل لا ينفذ قوله ولا فعله
(2/141)
3032 - كفضل ابن المخاض على الفصيل
أي الذي بينـهما من الفرق قليل . يضرب للمتقاربين في رجولتهما
قال المؤرج : إن المنتوج يدعى فصيلا إذا شرب الماء وأكل الشجر وهو بعد [ ص 142 ] يرضع فإذا أرسل الفحل في الشول دعيت أمـه مخاضا ودعي ابنـها ابن مخاض
(2/141)
3033 - كفى برغائها مناديا
قال أبو عبيد : هذا مئل مشـهور عند العرب يضرب في قضاء الحاجة قبل سؤلها ويضرب أيضا للرجل تحتاج إلى نصرته أومعونته فلا يحضرك ويعتل بأنـه لم يعلم ويضرب لمن يقف بباب الرجل فيقال : أرسل من يستأذن لك ويقول : كفى بعلمـه بوقوفي ببابه مستأذنا لي أي قد علم بمكاني فلو أراد أذن لي
(2/142)
3034 - كلا زعمت العير لا تقاتل
يضرب للرجل قد كان أمن أن يكون عنده شيء ثم ظهر منـه غير ما ظن بـه
(2/142)
3035 - كالحادي وليس له بعير
يضرب لمن يتشبع بما لا يملك ومثله " عاط بغير أنواط "
(2/142)
3036 - الكلاب على البقر
يضرب عند تحريش بعض القوم على بعض من غير مبالاة يعني لا ضرر عليك فخلهم
ونصب " الكلاب " على معنى أرسل الكلاب . ويقال " الكراب على البقر " هذا من قولك : كربت الأرض إذا قلبتها للزراعة يضرب في تخلية المرء وصناعته
(2/142)
3037 - كالثور يضرب لما عافت البقر
عاف يعاف عيافا إذا كره كانت العرب إذا أوردوا البقر فلم تشرب لكدر الماء أو لأنـه لا عطش بها ضربوا الثور ليقتحم البقر الماء قال نـهشل بن حري :
أتترك دارم وبنو عدي ... وتغرم عامر وهم براء
كذاك الثور يضرب بالهراوى ... إذا ما عافت البقر الظماء
وقال أنس بن مدرك :
إني وقتل سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت البقر
يعني أن سليكا كان يستحق القتل فلما قتلته طولبت بدمـه
وقال بعضهم : الثور الطحلب فإذا كره البقر الماء ضرب ذلك الثور ونحي عن وجه الماء فيشرب البقر . يضرب في عقوبة الإنسان بذنب غيره
(2/142)
3038 - كل شاة برجلها معلقة
قال ابن الكلبي : أول من قال ذلك وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد وكان ولي [ ص 143 ] أمر البيت بعد جرهم فبنى صرحا بأسفل مكة عند سوق الخياطين اليوم وجعل فيه أمة يقال لها حزورة وبها سميت حزورة مكة وجعل في الصرح سلما فكان يرقاه ويزعم أنـه يناجي الله تعالى وكان ينطق بكثير من الخبر وكان علماء العرب يزعمون أنـه صديق من الصديقين وكان من قوله مرضعة أو فاطمة ووادعة وقاصمة والقطيعة والفجيعة وصلة الرحم وحسن الكلام ومن كلامـه : زعم ربكم ليجزين بالخير ثوابا وبالشر عقابا إن من في الأرض عبيد لمن في السماء هلكت جرهم وربلت إياد ( ربلت إياد : كثرت ونمت وزادت )
وكذلك الصلاح والفساد فلما حضرته الوفاة جمع إيادا فقال له : اسمعوا وصيتي الكلم كلمتان والأمر بعد البيان من رشد فاتبعوه ومن غوى فارفضوه وكل شاة برجلها معلقة فأرسلها مثلا قال : ومات وكيع فنعى على الجبال وفيه يقول بشير بن الحجير الإيادي :
ونحن إياد عباد الإله ... ورهط مناجيه في سلم
ونحن ولاة حجاب العتيق ... زمان النخاع على جرهم
يقال : إن الله سلط على جرهم داء يقال له النخاع فهلك منـهم ثمانون كهلا في ليلة واحدة سوى الشبان وفيهم قال بعض العرب :
هلكت جرهم الكرام فعالا ... وولاة البنية الحجاب
نخعوا ليلة ثمانون كهلا ... وشبابا كفى بهم من شباب
(2/142)
، ضرب المثل انصاف
[الموسوعة الشاملة - مجمع الأمثال ضرب المثل انصاف]
نویسنده و منبع | تاریخ انتشار: Sat, 28 Jul 2018 16:28:00 +0000